السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: النضال الفلسطيني ووسائل نتنياهو الأربع

شراع: النضال الفلسطيني ووسائل نتنياهو الأربع

خميس التوبي

تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تضخيم العملية الفدائية البطولية التي قام بها الأحد الماضي البطل الفلسطيني المقاوم فادي قنبر ضد عصابات جيش الاحتلال، بدهسه بشاحنته مجموعة من الجنود المحتلين في مستعمرة “ارمونهنتسيف”، ما أدى إلى مقتل وإصابة حوالي عشرين جنديًّا، لاستثمارها فيما يخدم مشروع الاحتلال الإسرائيلي. ففي كل مرة تحدث فيها عملية بطولية من هذا النوع ضد قوات الاحتلال تعمد السلطات الإسرائيلية على خطوات متعددة وفي أكثر من اتجاه إعلاميًّا ودبلوماسيًّا وسياسيًّا، وذلك ليس فقط لتبرير ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإرهابيين من جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، وشن حملات اعتقال وعقاب جماعي، وهدم منازل وتهجير وتشريد واستعمار استيطاني، وإنما لمحاولة جلب التعاطف الغربي ـ الأميركي من أجل إعطاء نفسها الحق في ارتكاب المزيد من تلك الجرائم، بل لجهة عدم التوقف عنها.
لقد كانت لافتة سرعة تصنيف العملية الفدائية وبطلها من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، بنسبتها إلى تنظيم “داعش” الإرهابي ومنح فادي قنبر منفذ العملية العضوية المجانية في التنظيم الإرهابي، وهو تصنيف بائس بقدر ما يثير السخرية والضحك بقدر ما كان محاولة واضحة لإيهام الرأي العام الغربي والأميركي بأن كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس استثناء فيما تتعرض له الدول الأوروبية والولايات المتحدة من هجمات إرهابية من قبل تنظيم “داعش” الإرهابي، وليس بمستغرب أن يلجأ المحتلون الإسرائيليون إلى هذا الأسلوب المفضوح والمكشوف والمثير للسخرية، فقد سبقهم إليه أستاذهم وربيبهم وحليفهم الاستراتيجي الأميركي الذي أخرج مؤخرًا فيلمه التسجيلي الجديد على طريقة هوليوود حول الهجوم الذي تعرض له مطار فلوريدا على يد مسلح أجبرته الاستخبارات الأميركية على إعلان الانضمام إلى “داعش” الإرهابي في التسجيل ليدَّعي الأميركي أنه مستهدف من التنظيم الإرهابي، وأن لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بظهور التنظيم. واللافت أن هجوم فلوريدا جاء بُعيْد تسجيل صوتي مسرب يقر فيه جون كيري وزير الخارجية الأميركي بدور بلاده في ظهور تنظيم “داعش” ونموه في سوريا لأجل إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التفاوض ثم الرحيل. وحادثة فلوريدا ليست الوحيدة التي سارعت واشنطن إلى إلصاق مسؤوليتها بتنظيم “داعش”، فقد سبقتها حوادث مماثلة. ولو كان فادي قنبر حيًّا ولم يغتله جنود الاحتلال فمن غير المستبعد أن يتم إجباره على قول إنه عضو في تنظيم “داعش” الإرهابي.
رد الفعل الإسرائيلي ـ كالعادة ـ لم يخرج عن السياق المعروف القائم على القمع والإعدام والتضييق والخنق والهدم والتشريد، وتقطيع أواصر الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث أعلن المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال عن حزمة إجراءات عقابية وصفها بأنها “وسائل لمواجهة التهديدات”، وأولى هذه الوسائل “توسيع رقعة الإجراءات الوقائية وتشمل توسيع إقامة حواجز إسمنتية، وثانيها تعزيز “البنية التحتية الاستخباراتية والوقائية” وذلك للكشف المبكر عن الأشخاص الذين ينوون القيام بهجمات، وثالثها “التدخل السريع من قبل الجنود والمواطنين (قطعان المستوطنين)” وآخرها “العودة إلى الخدمة في الجيش”. ويقصد أنه حتى بعد إصابة الجنود في الهجمات وتلقيهم العلاج عليهم أن يعودوا للخدمة بالجيش ولا يتركوه.
إن ما غاب عن كيان الاحتلال الإسرائيلي أو لا يريد أن يعترف به هو أن الوسيلة المثلى ولا غيرها التي تمنع العمليات الفدائية والنضالية الفلسطينية هي إقراره بحقوق الشعب الفلسطيني، وتنفيذه قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتوقف عن ارتكاب جرائم الحرب والموبقات والتخلي عن سياسة السرقة والاغتصاب للأراضي الفلسطينية وتهويدها، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، أما متى ما ضاعف المحتلون الإسرائيليون جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وتنكرهم للحقوق الفلسطينية وتنمرهم عليها، فإن المقاومة الفلسطينية ووسائل النضال الفلسطيني لن تتوقف ولن توقفها تلك الوسائل “النتنياهوية”، بل إن عقول المقاومين ولَّادة، تستمد وهجها ونورها من كنانة قوة الحق المحمولة على أكتاف المقاومين والمناضلين الشرفاء.
ليس من الصعب فهم أسباب هذا التنكر الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية إذا ما تمت مقارنته بحدود ومساحة الهامش الذي يتحرك به، وهو محكوم بمظلة أميركية ـ أوروبية متهتكة وبقيد أميركي متجذِّر، لكنه لن يبسط في المقابل مظلة الأمان والاستقرار، فما بني على باطل فهو باطل، وما غاب حق وراءه مطالب.

إلى الأعلى