الأربعاء 16 أغسطس 2017 م - ٢٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الحوار مع الأصيل فقط

باختصار : الحوار مع الأصيل فقط

زهير ماجد

الفتحاويون الجدد هم من احتفلوا بذكرى تأسيس حركتهم “فتح” .. المؤسسون مات معظمهم اما اغتيالا أو موتا طبيعيا أو هنالك من تبقى يعيش على الدواء وعلى الذكريات قبل مداهمة الموت لهم. لا تدرك الأحلام عادة كما يتصورها الحالم .. ففي اولى ادبيات ” فتح ” كراس كتب فيه قادتها الاوائل ان حركتهم لا تتدخل في الشؤون العربية وهي في الوقت نفسه لن تقبل التدخل في شؤونها. يكفي هذا العنوان لنعرف ان كاتبه كان يعرف مدى هشاشته وانه لا قيمة له، فحين يتم التعريف بفلسطين على انها قضية قومية، كان يعني ان العرب كلهم مسؤولون عنها، وان تدخلهم طبيعي سواء في سياستها أو في سياسات تنظيماتها التي تكاثرت فيما بعد وصار لكل دولة عربية وغير عربية تنظيمها الذي يمثلها أو يحمل روحها.
ما يجري في سوريا وحدها ان هنالك اكثر من مائة تنظيم كما قال احد قيادة “المعارضة” في الخارج، وكل تنظيم او مجموعة تعود إلى دولة أو اكثر، تنطق باسمها وتلهج بسياستها، فهي بالتالي خاضعة لأاي ترتيب تراه تلك الدولة، ولن يكون بمقدوره ان يقول لا الا نعم في كل الاحوال. وهنا تبدو المشكلة في مؤتمر استانة الذي من المفترض ان يعقد نهاية الشهر الجاري للبحث في كيفية انهاء الحرب على سوريا .. فهو بالتالي امر مضحك، لا يعرف ما هو مخرجه، في حين ستكون الدولة السورية جاهزة بملفاتها وبتمثيلها المعروف وبلغتها المعتمدة في كل المؤتمرات المماثلة.
وخلاف سوريا، هنالك العراق واليمن وليبيا، دول تخضع لواقع عسكري مرير، فإذا بمعارضاتها ايضا ممولة من دول عديدة، وكل منها له رأيه في الأزمة وفي وجهة نظره بالنسبة للحل الذي لا يبدو مطروحا حتى الآن، ومع ان دولا معروفة اكدت بقوة مشاركة العراقيين في التخلص من “داعش” الا انه ترك العراقيون لوحدهم في معاركهم الفاصلة ولا يبدو سوى ان هذا الكل ينتظر النتائج التي يبدو انها طويلة ومريرة وصعبة وفيها شتى المفاجآت. ولنر ايضا ليبيا التي تتشعب الاتجاهات فيها، فيما بدت عناصر الدولة منحلة تماما، والأمر والنهي بيد الميليشيات التي يعني كل منها دولة او مجموعة دول، وكذلك اليمن التي بات معلوما كيف تقاد عسكريا.
من المحال اذن وجود قرار ذاتي لأي من التنظيمات الارهابية الحالية، والنموذج الفلسطيني واضح تماما في مآلاته. فعليه بالتالي ان تجري الحوارات مع الأصيل لأن الوكيل لايملك حرية قراراته، ولعل الاجتماعات السابقة خير دليل، بل هو كما قال الرئيس السوري بشار الاسد عبد مأمور، يناقش كل جملة مع سيده، ولا يمكن ان يفتي لوحده، لأنه لايملك وجهة نظر خاصة . حتى ان احد قيادات ” المعارضة ” في الخارج تساءل عن كيفية تمثيل مائة تنظيم والطريقة التي سوف تتم في مؤتمر استانة اذا اعتبرنا ان الاجتماع قائم مائة بالمائة.
من يعطي السلاح ويمول يفرض شروطه، صاحب الرأسمال الرابح الاكبر دائما، اما المأمورون، فسيجدون انفسهم عند انتهاء المعارك والوصول إلى النتائج السياسية، خارج اللعبة، بل مضطهدون وملاحقون ويتحملون وحدهم ضريبة الحرب بأكملها.

إلى الأعلى