الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : الأمن الذي يؤرق العراقيين

اصداف : الأمن الذي يؤرق العراقيين

وليد الزبيدي

لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تفجع عائلة عراقية بفقدان أحد أفرادها، وفي أحيان كثيرة يفقد الشعب العراقي في اليوم الواحد العشرات، وفقدت العوائل العراقية في ساعات معدودة المئات بين قتلى وجرحى ومفقودين.
لا تكاد تمر دقيقة واحدة دون أن تعيش آلاف النساء حالات الحزن والبكاء بسبب غياب الأبناء والأزواج منذ سنوات، وقد تم تغييب مئات الآلاف منهم في غياهب وأقبية سجون الحكومات المتعاقبة لأكثر من عقد ونيف من السنين، وآلاف العوائل تنتظر عودة نساء اعتقلتهن سلطات حكومة بغداد منذ سنوات بتهم غريبة في غالبيتها المطالبة بتسليم الأب أو الزوج والأخ للسلطات لأنه مطلوب بتهمة” الإرهاب”، لكن الفجيعة كما تقول عوائل إن الذي تطالب به الحكومة وأجهزتها الأمنية معتقل في سجونها، وتدخل مئات الآلاف من العوائل في دوامة الحزن واليأس والخوف من الحكومة وأجهزتها التي لم تتوقف عن الاعتقالات والتعذيب وتغييب الأبرياء.
نسوة يتشحن بالسواد وأطفال لا يعرفون مصير الآباء واباء لا يعلمون شيئا عن عوائلهم، ووسط هذه المشاهد المخيفة تضيع أي بارقة قد يتلمس في ثناياها العراقيون نتفة من أمل شحيح، لقد تراكم الفعل اليومي للحكومات في العراق الذي يستهدف ملايين العراقيين، وفي ذات الوقت يتباهى القائمون على السلطة بأنهم وصلوا إلى السلطة والبرلمان من خلال “صناديق الاقتراع”، وبدون شك فإن هذا التناقض الخطير بين مشهد ديمقراطية الانتخابات المزعومة في العراق وسيف الجلاد الذي يتسلط بكل وحشية على رقاب العراقيين يثير علامات استفهام واسعة وكبيرة على الحقيقة في الواقع العراقي وما يدور في فلكها وما يحمل المستقبل.
مشهد مرعب ينتشر في مختلف مدن العراق يعلن عن القتل الواسع في اغلب مدن العراق، ليس هناك استثناء، المدن الكبيرة والأحياء الفقيرة والقرى والأرياف، اينما يذهب المرء يجد أمامه لافتات سود تعلن عن شباب ورجال وأطفال ونسوة قتلوا، وخلف كل لافتة من تلك الإعلانات تقف عوائل فقدت معيلها والمسؤول عن رعايتها اجتماعيا واقتصاديا ومعنويا وتربويا، ورغم استمرار هذا النزيف إلا أن صمتا خطيرا يهيمن على العراقيين وسكوتا غير مسبوق بسبب الرعب الذي تبثه ليس فقط أجهزة الحكومة وادواتها في جميع مدن العراق وبدون استثناء، بل كذلك الخلايا الإرهابية التي تقوم بنفيذ العمليات الانتحارية الدموية في أوساط التجمعات السكانية، إن الحديث بالضد من تيار التسلط الحزبي الحكومي يدخل صاحبه في خانة “أعداء الشعب” ما يقتضي اقتياده في ساعات الليل الموحشة وتوجيه مختلف الاهانات للعوائل ليدخل الضحية في اقفاص التعذيب والتغييب وربما يلقى حتفه دون ان يتمكن أحد من اهله وذويه الاستفسار عن مصيره.
مهما كتب الروائيون وتحدث القصاصون ودون الشعراء فإن اقلامهم لا يمكن لها من رسم اللوحة أو حتى الاقتراب من حافاتها، لأن اللوحة العراقية توغل في العتمة والهلع والرعب المتصاعد في كل ساعة وفي كل يوم.

إلى الأعلى