الأربعاء 16 أغسطس 2017 م - ٢٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأمن والاستقرار والاقتصاد

الأمن والاستقرار والاقتصاد

”التقارير العالمية تجعل المواطن يبنى جسوراً صلبة من الثقة مع المؤسسات الداخلية، فعلي الرغم من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، تمكنت السلطنة من حجز مرتبة متقدمة في معظم التقارير العالمية الخاصة بالأمن والأمان، واستطاعت أن تجاري وتلاحق كل من جارتيها قطر والإمارات العربية المتحدة – رغم الإمكانيات الهائلة التي يتمتعان بها – وذلك كله رغم حالة التأثر الاقتصادي الشديد جراء انخفاض أسعار النفط عالميًّا.”

جودة مرسي

تنعم السلطنة بأمن وأمان يميزها عن بقية دول العالم بصفة عامة والمنطقة بصفة خاصة، في ظل حالة الالتهاب الأمني التي تجتاح كل دول المنطقة في الأعوام الأخيرة، حيث ينخفض فيها معدل الجريمة عن المستويات العالمية، وكذلك الاستهدافات الإرهابية، ويرتفع مؤشر الأمان وتصنيف المؤسسات الأمنية بالبلاد.
ومؤخرا أصدر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تقريره السنوي الذي أوضح من خلاله أن السلطنة يقع بها جريمة كل 28 دقيقة بمعدل 4 جرائم لكل ألف نسمة، بينهم 6 جناة، وفي داخل التقرير رصد انخفاض معدل الجريمة في السلطنة بنسبة 17% عام 2015 عنها في 2014، ورغم أن أرقام الجرائم تبدو مقلقة في ظاهرها إلا أن محتواها مغاير تمامًا لأنها تبتعد عن الجرائم الجنائية والإرهابية التى تهدد الاستقرار وتتعلق في معظمها بجرائم إجرائية، فحوالي 26% من الجرائم تتعلق بمخالفة الأنظمة والقوانين، مثل دخول البلاد بطريقة غير شرعية، ومخالفة قانون إقامة الأجانب، ومخالفة قانون العمل، ومخالفة قوانين الصيد البحري، والجواز العماني، والبطاقة الشخصية، بينما أقل نسبة للجناة هي مرتكبي مخالفة قوانين الأسلحة والذخائر والتي تبلغ 0.7% وبالتالي تندحر معها المخاوف التي يمكن أن تهدد السكان والسلام الداخلي.
الأرقام تم رصدها من التقرير الإحصائي الوطني الذي تعامل مع وقائع فعلية وبيانات قائمة، ولم يصدر للتجميل أو المحاباة، بل إنه – واقعيًّا – كان انعكاس لحالة عالمية رصدها تقرير التنافسية العالمية لعام 2016 الذي يتكون من 12 مؤشرا، ففي المؤشر الأول الخاص بالمؤسسات أوضح أن مستوي الأمن في السلطنة يأتي في المرتبة الخامسة عالميًّا والثانية علي المستوي العربي ودول المنطقة، حيث حصلت السلطنة علي 6.3 نقطة من بين 7 نقاط، هي الحد الأقصى للمؤشر وبفارق 0.1 نقطة فقط عن الإمارات الأولي عربيًّا والثانية عالميًّا، بينما تأتي قطر كأقرب دول المنطقة للسلطنة في المرتبة السابعة عالميًّا.
هناك تقارير عالمية أخري وضعت السلطنة في مراتب متقدمة، منها المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتخذ من جنيف مقراً له، حيث أصدر هو الآخر تقريره السنوي عن تصنيف الدول الأكثر أمانا وسلاما في العالم، بالاعتماد علي عدة مؤشرات منها العنف والإرهاب والجريمة العادية، وجاءت عمان في المرتبة التاسعة عالميًّا والثالثة عربيا بعد قطر والإمارات علي الترتيب.
التقرير تصدرته فنلندا كأكثر الدول أمانا في العالم بمعدل 6.7 درجات، تلتها قطر بنحو 6.61 درجة ثم الإمارات بالمركز الثالث بمعدل 6.6، وتأتي السلطنة تاسعاً بنحو 6.38، رغم أن غالبية البلدان الأكثر أمانا تقع في أوروبا فيما توجد الدول الأقل أمانا في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
التقارير العالمية تجعل المواطن يبنى جسوراً صلبة من الثقة مع المؤسسات الداخلية، فعلي الرغم من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، تمكنت السلطنة من حجز مرتبة متقدمة في معظم التقارير العالمية الخاصة بالأمن والأمان، واستطاعت أن تجاري وتلاحق كل من جارتيها قطر والإمارات العربية المتحدة – رغم الإمكانيات الهائلة التي يتمتعان بها – وذلك كله رغم حالة التأثر الاقتصادي الشديد جراء انخفاض أسعار النفط عالميًّا.
المؤشرات العالمية الأمنية أنصفت السلطنة ووضعتها قبل دول عظمي في أوروبا مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا وإيطاليا والبرتغال وغيرهم، بل وقبل الولايات المتحدة والصين، ولا يتأتي ذلك إلا من خلال سياسات رشيدة وحكيمة إدراكاً منها أن دحر الجريمة ونشر الأمن هو مفتاح الاستقرار وطريق التقدم.
وكما ان الاقتصاد يرتبط دائما بالامن كما يقولون (ان رأس المال جبان) فصاحب راس المال كما يبحث عن ادوات توفر نجاحه الاقتصادي الذي يصب في رفع نسبة ارباحه يأتي في مقدمة هذه الاسباب عنصر الامن والامان وبالتالي النتيجة الايجابية التي يصدرها التقرير تصب في مصلحة جذب رجال الاعمال بمشاريعهم الاقتصادية والخلاصة تصب مثل هذه التقارير العالمية في صالح الاقتصاد، فتربة الامن اصبحت من النوادر في عالمنا المتغير الذي يشوبه الصراعات وخاصة منطقة الشرق الاوسط التي تموج بين براكين الارهاب والمشاكل. الا ان بلادنا وقد حباها الله بنعمة الأمن والأمان بفضل السياسات الحكيمة والقوانين العادلة التي اسست عليها نهضة البلاد بفضل القيادة الحكيمة لسلطان البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه.

إلى الأعلى