الأربعاء 16 أغسطس 2017 م - ٢٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قاسم حداد يرثي الوقت ويستذكر الندماء و”خطاطون” وسماء عيسى يرصد تحولات “طرفة بن الوردة”
قاسم حداد يرثي الوقت ويستذكر الندماء و”خطاطون” وسماء عيسى يرصد تحولات “طرفة بن الوردة”

قاسم حداد يرثي الوقت ويستذكر الندماء و”خطاطون” وسماء عيسى يرصد تحولات “طرفة بن الوردة”

كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي :
دشّنت “تحولات طرفة بن الوردة” الأمسية الشعرية الأولى التي أقامها النادي الثقافي مساء أمس الأول في مقره إعلانا ببدء البرنامج الثقافي الحافل للعام الجاري .. وسط حضور نوعي كبير شهدته الأمسية الشعرية الخاصة للشاعر البحريني المعروف قاسم حداد الذي قدم في الأمسية عدة نصوص منها مقتطفات من ديوانه “طرفة بن الوردة” و”الندماء” و”الوقت” التي جاء فيها “كم سوف يحتاج ترميمُ أرواحنا بعدما هشمتها الشظايا فهل من بقايا من الشمس تكفي لمستقبلٍ عاطلٍ في المحطات قبل البريق. يا ربُّ هاتِ الأحباءَ يستقبلون معي غدهم في الحقول البعيدة عن عتمات المعابد هات الندى في القلوب الحسيرة قل هو الوقتُ يكفي ففي الحب بوصلةٌ للطريق”.

قدم “حداد” قصيدة “ما البحرين؟” وقال فيها : إذا سألته: ما البحرين؟، قال: “إذا كنتَ تقصد البحرين عندنا، فهي التي إن بدأتْ في رأس عُمان فلن تنتهي عند نهر البصرة، وأن كل ما بينهما فضاء مزيج بين الوقت والمكان. وسوف يشمل أقاليم ساحل البحر وداخل الجبل. ويطال هجر والإحساء جميعها. غير أن هذا كله لم يكن ليعني شيئاً عندما نهمُّ نزوحاً عن مكان أو نسعى رحيلا إلى مكان. فالبحرين عندنا هي الآفاق التي تستعصي على التخوم وتفوق الوصف…”
كما قدم قصيدة “خطاطون” والتي جاء فيها :
خطاطون أصحاء،
ويختبرون صنوف الخط بعشقٍ مشحوذ الحرف.
أصابعهم تتوتر في غنجٍ من فرط الحب،
ويخترقون اللحم،
يكزون على عاج الفضة،
يطفر زئبقهم مختلطاً بالصهد
على جسدٍ مرضوضٍ بالخيل وشطح الخط.

وكانت قد بدأت الأمسية بكلمة للأديب سماء عيسى حملت عنوان “تحولات طرفة بن الوردة” قال فيها ” كان ثمة جيل يتجدد وكانت البحرين في القلب .. تشع كعادتها تشع مثل قناديل المنازل المظلمة وسط بحر تتلاطم فيه أمواج عاتية، وكان على قاسم حداد الذي جاء لنا من سلالة رجل مزج البحر بالحديد، رجل قدم له قواقع وخوذا واختاما ثم رحل تاركا سؤالا (سؤال الشعر) ظل يطارده منذ تلك الطفولة البعيدة، كان عليه أولا وقبل كل شيء أن يكون وفيا لسلالات البحر ولسلالات الحديد في آن ولسلالات الشعر دائما وأبدا ”
وأضاف “سماء عيسى” : “التجربة رغم ما تحمله من الفقد كخصوصية تثري نصوص قاسم حداد منذ البدء، تحمل لغة وداع لمحارب ينشر أشرعة الرحيل عن الحياة، ما يعني ان الشاعر وصل إلى خاتمة رحلة الإبداع وآن أوان صمته . الا ان ذلك ما اذا كان قد جاء في لحظة يأس ، يتجاوزه الشاعر لاحقا نحو رحلة شعرية أخرى ، فتحت له افقا عذبا للتواصل .”
وقال سماء عيسى في محطة أخرى من كلمته: لكأن اغتراب الشاعر كان عاشقا كقيس او كـ”فان جوخ” ، ضروري لاستمرار الحياة ولاستمرار الشعر ، وما يتبع ذلك لخطورته هو الانكار الذي يأتي أولا من المؤسسة الدينية عندما الدين في تحوله من مصدر للحب ومذهبا للمحبة إلى سلطة مختلفة الأشكال والتنوع ، تبدأ بالعائلة حتى تصل إلى الكنيسة ، حتى السلطة السياسية .. ”
وأضاف سماء عيسى “الحديث إذن ليس في ريادة التجربة الشعرية في الخليج فحسب ، لقد كان هناك آخرون مع قاسم حداد في تجربة الريادة ، الا انه هو من ذهب بها حلقة فأخرى ، إلى ما هو أبعد وأكثر عمقا مؤمنا في ذلك بلا محدودية العطاء وضرورة أن يكون الشاعر شاعرا ليس في إبداعه فحسب بل في مواقفه تجاه الحياة عموما وما يفرضه الالتزام الوطني عليه ، أن يكون صادقا قبلا مع نفسه وشعره وصولا إلى صدق محبته لكائناته.”
وفي الختام قال سماء عيسى ” اختار الشاعر موتا غامضا بعد ان عاش بشفافية الأطفال واضحا في الحياة ، ما تسبب له انقضاض السلطات على جسده بالسكاكين أملا في ان تروي لحم جسده للطير الأبابيل العائدة من حروب الشرق الخاسرة .”
وكانت قد شهدت الأمسية نقاشا موسعا من الحضور مع الشاعر قاسم حداد حول تجربته الشعرية الثرية وحول اهم المحطات في تجربته المختلفة.

إلى الأعلى