السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حلب.. وأبناؤها.. ع. آل شلبي

حلب.. وأبناؤها.. ع. آل شلبي

إنني لم أرم إلى الحديث عن أعمال “ع. آل شلبي” المسرحية، ولا تطلعت إلى تناول إنتاجه في القصة والدراسة..الخ، إنما رميت إلى تقديم تحية لذكراه وذكرى سواه في حريق طال الوجه الثقافي لحلب. والإشارة إليه بوصفه واحدًا ممن أُرخيت عليهم ستائر العتمة، وهم كثر، أو شوِّهت صورتهم، وهم كُثر أيضًا.. ورغبت في إنارة وقت كان لي معه، وصحبة قربت أحدنا من الآخر، بدأت مصادفة وانتهت مصادفة.. ذاك أننا لا نعرف متى يقف القدر بالمِرصاد، لينتزع أيًّا منا من أصدقائه وزملائه وأهله ومحبيه وبيئته..

علي عقلة عرسان

هل هو بوهيمي من نوع فريد، كما كان يقول لي أحيانًا، عن نفسه؟! أم تُراه الشخص الذي كونته الحياة وكوته، حتى استوت عنده الأوصاف والأفعال، حسنها وسيئيها، فصار لسان حاله يقول، ما قاله أبو الطيب المتنبي، نزيل حلَب:
وأَنَّى شئت يا طُرقي فكوني
أذاة أو نجاة أو هلاكا
ذاك السؤال ما زال يعاودني، كلما ذكرته، وكثيرًا ما أذكره.. لكن ذكراه مع أعزاء آخرين، ألحّت عليّ، في أيام مأساة حلب، تلك الأيام الحالكة التي لا يمكن أن تُنسى، حيث جعلني، حين يخطر ببالي، في مواجهة مأساته حيًّا وميتًا، من وجهين للحرب، الحرب العالمية الثانية التي عاش بعض كوارثها، والحرب في سوريا وعليها، تلك التي دمرت ما دمرته من حلب، وأَعفاه الموتُ من أن يشهدَ مآسيها.
لا شكَّ مطلقًا في مقدار المعاناة التي مر بها ذلك الكاتب الصديق، لا سيما في تلك الأيام التي كان فيها واحدًا ممن سحقتهم ظروف الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وأرهقتهم همومُها وقسوتُها بدرجة رهيبة، حيث كان يعيش ويعمل ويتعلم، ويخوض تجاربه العميقة. “ع. آل شلبي”، هكذا كان يحب أن يقال له، وأن يُكتب عنه، وحين ناديته يومًا باسمه “عبدالرحيم” قال، والدهشة في عينيه: كيف عرفت ذلك؟! أنا اسمي “ع. آل شلبي”، لا أُعرف بغير هذا الاسم، من قال لك، من..؟! ابتسمت وبادلني ضحكة مرحة مقتضبة، نثرت براءته وبساطته وطيبته في المَكان. قلت: كيف لا أعرف زملائي وأصدقائي؟! كان مع أعزاء حلبيين آخرين، ممن عايشتهم وفقدتهم، وبقي لي منهم ما لا يُنسى.. منهم خليل هنداوي، ود. عمر الدقاق، ومحمد عزام، وغيرهم كثير، رحمهم الله جميعًا.. وأجد أن العودة إليهم، في هذه الظروف، عودة إلى ما كانت عليه حلب، وما نرجو أن تعود إليه. وإذ نفعل ذلك، فإنما لنرى حلب في مبدعين من أبنائها، وذاك واجب، يساهم في إنعاش الأمل. فـ”ع. آل شلبي”، ابن حلب، ولد فيها عام ١٩٢٢ وتوفي في دمشق ١٩٩٢ وله من الأعمال:
1- من المجهولة إلى مايا- رواية- حلب 1947
2- نشيد كولومبا- رواية- حلب 1953.
3- الحقيقة تبقى سؤالًا- رواية- دمشق 1971.
4- قبل أن تؤذن الديكة- رواية- دمشق 1971.
5- الجائع إلى الإنسان- رواية – بيروت 1974.
6- حكاية الحكايات- مسرحية- دمشق 1982.
بالإضافة إلى عشرات الكتب المترجَمة.
كثيرًا ما كنا نتبادل الأحاديث، كان البِشْر يطغى على قسمات وجهه، لكنه لا يمسح عنها ظلال المُعاناة الصعبة، ولا ظلال الليالي السود، أو أنه لا يستطيع ذلك لبعد غورها. وكان تعلقه بالمعرفة وبالإبداع، يجعله في بعض اللحظات شخصين في واحد، وقلبه يترجح بين هوى كل منهما، أحدهما مهووس بالمتابعة ودقة البحث، وآخر متمرد على ذلك، مأخوذ بالعوم في بحور الإبداع، متحللًا من قيود المنهج. عبدالرحيم طيب، من طينة حلب، نفخت فيه الثقافات الغربية نارها ونورها، وعبَّ منها الكثير الكثير، فملأت رئتيه وفاضت في شرايينه، ولكنها لم تغير عَرْفَ عودِه أبدًا، ولا هي شلّت جذور انتمائه إلى ثقافة كونت أصوله، وامتدت عبر فروعه، وتساكبت في عطائه، وحركت وجدانه، وشكلت هويته.
أتقن الفرنسية والألمانية والإنجليزية، وألم بلغات غربية أخرى، وكان بوسعه أن يكون واحدًا من أساتيذ الجامعات، وأن يكون لحياته مجرى آخر، غير ذاك المجرى الذي انسكبت فيه قطراته عمره، وسالت مدى حياته، لولا تلك السيدة التي أخذت يده يومًا، ومشت معه في قبو جامعة السوربون في باريس، وقالت له: “انظر.. ها هي آلاف، بل عشرات آلاف، الرسائل الجامعية تقبع هنا على الرفوف، ليس لها أجنحة لتطير، ونادرًا ما تأتيها أجنحة تحمل من يطير، ليفتح بعض صفحات منها. لكن الإبداع: الرواية، والمسرحية، والشعر.. كل ذلك يرفرف بعيدًا في فضاء الأرض، ويذهب في كل الأرجاء بعيدًا، متجاوزًا الزمن والجغرافية، ويعيش في وجدان الناس”.
وكان لتلك الكلمات تأثير كبير عليه، جعله يعيش حالة تردد بين الانصراف إلى الإبداع، أو متابعة الدراسة العلمية الأكاديمية والبحث في مجالاتها.. الأمر الذي جعله في نهاية المطاف، ينصرف عن التحصيل العلمي، ليعيش مشدودًا كالوتر الدقيق، بين تطلع وآخر، بين إبداع، ومتعة غير محدودة بالاستمتاع بالإبداع.
وجرفته الحياة إلى حيث أراد أن يجرّب، ويتعمق في التجربة، فنضج هناك على تلك النار التي اضطرمت من حوله، وفي أحشائه، فأحرقت منه شيئًا، وأبقت منه أشياء. ومن رماد ذلك الذي احترق، كان يتوثب من آن لآخر ما يحيي الذات، ويضفي طعمًا على ما بقي له من حياة.
وكأني به يراجع نفسه، ويرجّع حزنه في لحظات فذة، من تلك اللحظات الحياتية قائلًا: “أردت أن أسحر لأفترس، فافترسني سحري”؟! نفسي الأمارة، هي تلك التي “تريد أن تربح كل معركة تخوضها”.. ولكن من تراه يخوض حربًا ضد الدهر وينتصر عليه؟! ربما لا أحد.. فمنذ جلجامش الباحث عن عشبة الخلود، والمجربون يحصدون الخيبة ويتجرعون الحسرة.. فلا خلود لجسد حي، ولا ديمومة للذة مشتعلة، ولا وجود لروح يتوثب على موج الدهر مدى الدهر، وحتى لا حقيقة، فالحقيقة تبقى سؤالًا، وكل الأسئلة، فيما يبدو محكومة بالقوة. فالحق يحتاج إلى قوة، إذ من دونها يبقى هشًّا، يَضغُف أو يُستَضعَف، مستندًا إلى فراغ، يملك ولا يملك. والقوة لا تحتاج إلى الحق، لأنها تدعيه، أو تفرض وجودها حتى على حسابه، وتراه ضمن سلطانها، حتى لو كانت تعاديه.. وهنا تبرز قيمة المفقود، أو المُفتَقَد: الضبط والربط والاستناد إلى حكمة حاكمة.. تَحُولُ دون تحَوُّلِ حق ملَك القوة إلى طغيان يتجاوز الحق، ويصبح سطوة القوة.. وتحيل قوة طاغية، تدعي امتلاك الحق، أو التمسك به، والسعي إلى نصرته، تحيلها إلى عدل.. وتمنعها من التوغل في الخداع.. حتى لا تؤول إلى استبداد وظلم، يدمن سدنتهما القهر، ويسحبون البساط من تحت أقدام قوة الحق.
ومن يذهب أبعد فأبعد، في مغامرة فرض الحقيقة بعدل، يعاني من صقيع أشد، ويرتد إلى زمن الواقع ووقائع الزمن صَعِقًا، محروقًا بنار الغربة والقسوة والتجربة الموحشة، وحتى المتوحشة، ليعيش مع الناس واقع البشر الفانين، ولينتظر مصيرهم، ذاك الذي يلقاه كل إنسان مهما امتد ظله، وارتفع مجده، وحلق جناحه، وتطاولت رؤاه.
في عبدالرحيم شيء من التصميم على الولوج من سم الخياط، وفيه حرص على الاستنفاد من معطيات التجربة، والبحث في ثمالة الكأس عن شيء لم يصل إليه الآخرون، وفيه من معدن أولئك الثائرين المحبَطين، من أجل الكرامة والعدالة والحرية والحقيقة.. فيه شيء أودعه الكلمات، فأصبح عَلَمًا عليه، وخلاصة له، وشيئًا حيًّا منه لم ينصع لقانون العدم الذي يلاحق خلايا الأجساد والأشياء، ويقارب الأنفس والأرواح.
هكذا وجد أنه “يكون”، وهكذا وجد أنه يبقى: “الإنسان يكون.. حين يمتلئ فمه بالعلقم والدم ويبقى متفائلًا”؟!. وأزعم أنه بقي متفائلًا أو أقرب إلى التفاؤل في حياته، كل حياته، منه إلى اليائس المشرف على الموت، على الرغم من السم والدم والعلقم. وقد تجلى ذلك في إصراره على متابعة العمل، رغم ما لديه من أسباب تجعله يسأل: ولماذا، ولمن أعمل؟! شأنه في ذلك شأن كثيرين من السوريين الذين أبدعوا، وخدموا بلدهم بإخلاص، وبنوا شخصية متفرِّدة، وحققوا إنجازات.. فكان أن همَّشهم الصِّغارُ والمدعون، وسرقوا جهدهم، وشوهوا صورتهم، وزرعوا في أنفسهم الحسرة على البلد والشعب والإبداع، وعلى القيمة، ومعيار القيمة، والحكم الرشيد.
كنت أستشعر تعلقه بالحرية، ولم أقف على مفهوم محدد لها عنده يؤطرها أو يجمدها، كانت دفقًا واقتحامًا لكل العقبات والقيود، كان يطير ولا يدقق في أن حركة الطائر المنعتقة من أي قيد حرية.. وكان مصباحُها يأخذ زيته من نسغ الوريد. وحتى حين تراه هادئًا مبتسمًا مستسلمًا في فترات، يتراءى لك أنه كمون شديد القوة، بانتظار الاندفاع نحو أفق من آفاق الحرية والإبداع. هكذا بدت لي الحرية عنده، وهكذا بدا لي هو في حضنها واحتضانها ـ ولا أزعم أنني تقصَّيت عن ذلك المفهوم، في كل ما كتب، لأقف على حدٍّ، وضِفَّة، وميناء ـ ولكن شدة تعلقه، جعلت ذلك يبدو لي هاجسًا، وشاغلًا، وموضوع بحث في الوقت ذاته. وكأنما كان يمضي في تجربته، وحتى في بوهيميته، إلى مدى بعيد، ليثبت أنه حُرٌّ في مجتمع مقيَّد.. قد نختلف معه في ذلك، وقد نوافقه عليه، ولكن يصعب علينا أن ننكر عليه صدق انتمائه إلى الحرية.
وقد أدركت أنني على شيء من الصواب، فيما ذهبت إليه من رأي حول موضوع الانتماء للحرية وممارستها، عندما تمعنت في قوله على لسان “الشيخ” في مسرحية “حكاية الحكايات”: “هل يجب على المرء، في عالمنا، أن ينتحر أو أن يذهب إلى هلاكه، ليبرهن لنفسه على حريته”؟!
هكذا إذن؟! إنه تحدٍّ للذات، أمام الذات، ليبرهن لها أنه من الحرية وإليها. وحتى ليَذهبن به الرأي والتصميم، إلى حدود الاستعداد للانتحار من أجل إثبات مصداقية انتمائه لتلك المعشوقة: الحرية، وأمام من؟! أمام نفسه ولنفسه، وليس أمام الآخرين أو من أجل إقناعهم بشيء!؟ لا سيما أولئك الذين يفيضون ادعاء، ويذهب بعضهم إلى ” كسر مزراب العين” ليلفتَ النظر إليه؟!
ذاك هو في صيرورته، وسيرته، وسره، ذلك السؤال المر الذي بقيت مرارته تسيل لتملأ الحلق، وحقل الرؤية أمام الروح، وهي تتابع بحثها عن ذاتها وعن حريتها في الحياة.. القيد.. أو القيد الحياة!؟! كان، رحمة الله، ذواقة فيما يقرأ، وإذا ما تحدث عن المسرح، تحدث بدراية وفهم وهواية، وتجد لديه حسًا سليمًا، ووعيًا يشمل مقومات اللعبة كلها. وكيف لا يكون كذلك ولا يصل إلى ذلك، وقد كان ذاك عشقه في زمن طويل صعب، وامتد زمنًا طويلًا، بوصفه هاجسه الأكبر، في مدن ضخمة عريق فيها ذلك الفن، قضى فيها سنوات مديدة من عمره؟! إنه من نفر شغفوا بالمسرح فشاهدوا عروضًا متميزة، وحرصوا على قراءات متميزة، لأمهات النصوص المسرحية، فجاءت خبرتهم نتيجة عشق وحرص ومتابعة، وقدرة على الفهم والاستيعاب، ورغبة في الانتماء والانتساب والاكتساب..
في “حكاية الحكايات” نقف أمام كاتب متمكن من فنه، واثق من قدراته، يعرف إلى أين يذهب، وهو يندفع في تقديم شخصياته ومشاهده وحواره.
وإذا ما توقف المرء عند نماذج من الفعل المسرحي الذي قدمه، أو عند نقص الشخصيات وهي تخوض صراعها على أرضية ذلك التكوين وبسببه، فإنه لا شك واجد، وراء ذلك الذي يقف على تفاصيله ومقوماته وقيمه، مؤلفًا مسرحيًّا يعرف ما يريد.
إن شهريار الذي أصبح ألعوبة شهرزاد في المسرحية، استُلِبَ إلى الحد الذي صار معه، أشبه بدمية لا تحسن أن تتماسك إن غضبت الملكة. وقد انقلب إلى عكس ما كان عليه أمره، عندما بدأ يقتل كل يوم امرأة، بعد أن يتزوجها ليلة واحدة فقط، لينتقم من جنس النساء.. لأن امرأته خانته مع عبد له. لقد أخذ يعيش في الخداع ويسوِّغُه ويستسيغه. وقد أنجبت شهرزاد ثلاثة أطفال من غيره، كان سعيدًا بأن يدعي أبوتهم، وهو يكاد يدرك أنه خِرْقة وسخة لا غير.
وشهرزاد، الفتاة الغُفل، في بدايات أيامها، تصبح جذوة شيطانية للشهوة، والوعي، والسلطة.. حتى لتأمر، وتتآمر على أبيها ذاته، الوزير الأول، وتسيطر على مليكها، زوجِها، وتقيم الحرب على قدم وساق بينه وبين أخيه الملك “شاه زمان”، وتنتزع مملكة الأخير، الذي جاء ضيفًا على أخيه، ليعقد صلحًا ويحقن الدماء.. فعلت به ذلك لأنه لم يرضخ لشهوتها المتقدة، ورغبتها فيه. وذهبت في الانتقام منه ومن أختها “دنيا زاد”، إلى حد أن قتلت أختها، لتكوي قلب الملك الضيف بحقدها. لقد سدت شهرزاد المنافذ على القلبين الطيبين، ومنعت “دنيازاد” الطيبة، من أن تتزوج وتقيم حياة معادلة لحياتها هي. إنه حقد المرأة الملذوعة بنار التَّرْك، والانتقاص، اللذين يحيلانها إلى شرٍّ ينفثه ثعبان أسود.
وفي حكاية الحكايات، “ألف ليلة وليلة”، رؤية مؤلف ورؤية مجرِّب. وفيها حوار حي يغريك بالمتابعة، ويحيي فيك حبَّ أدب المسرح، الذي أجدب على يدي من لا يقيمون للأدب وزنًا، وتغريهم بهلوانيات غريبة، وألعاب الجسد، على خشبة المسرح.. يفعل ذلك، بعد أن مات الأدب في مسرح اليوم أو كاد.
إنني لم أرم إلى الحديث عن أعمال “ع. آل شلبي” المسرحية، ولا تطلعت إلى تناول إنتاجه في القصة والدراسة..الخ، إنما رميت إلى تقديم تحية لذكراه وذكرى سواه في حريق طال الوجه الثقافي لحلب. والإشارة إليه بوصفه واحدًا ممن أُرخيت عليهم ستائر العتمة، وهم كثر، أو شوِّهت صورتهم، وهم كُثر أيضًا.. ورغبت في إنارة وقت كان لي معه، وصحبة قربت أحدنا من الآخر، بدأت مصادفة وانتهت مصادفة.. ذاك أننا لا نعرف متى يقف القدر بالمِرصاد، لينتزع أيًّا منا من أصدقائه وزملائه وأهله ومحبيه وبيئته.. إنها المصادفات تكاد تتحكّم باجتماعنا وتفرقنا، أعني اجتماع الأرواح وتفرقها، ولا أقصد تواقف اللحم واللحم، في تجمعات واجتماعات، أو في تلاحم وتواكب وتلازم، على طريق الحياة، وفي طرق النضال، ودروب الموت.
كان الكاتب “ع. آل شلبي” من المستظلّين بالتواضع، المكتفين بدماثة بعض الأصدقاء، وببعض الوفاء. وقد مر في عالمنا مرورًا وادعًا، واحترق بيننا بصمت، شأن شهاب عابر يخترق طبقات الجو، متجهًا إلى الأرض، والأرض هنا واقع اجتماعي ـ سياسي صلد. لقد أحب دمشق، وآثر أن يترك لصَباها ضَمَّة من ياسمين، وكأسًا من الندى الربيعي، ونفثاتٍ من روح.. وغادر بهدوء.

إلى الأعلى