الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. قوافل الضياع

باختصار .. قوافل الضياع

زهير ماجد

قد يكون تذكر النكبة الفلسطينية في مثل هذه الأيام وكل عام مؤشرا للتمسك بالثوابت الفلسطينية التي لا تنازل عنها، لكن ذكراها خلال السنوات الثلاث الأخيرة تعني شيئا مضافا، اذ ان كل ما جرى من نكبة للفلسطينيين، تم جره أيضا لبعض الوطن العربي. بل ان نكبة فلسطين، كانت وستبقى في تقديرنا وكما اثبتت الأيام، مقدمة للإجهاز على بقية الأمة. واذا ما كانت فلسطين قد ضاعت، وتاه فيها شعبها، كان المقرر لبعض العرب ان يضيع وان تتوه شعوبهم.
أصعب ما واجهته نكبة فلسطين خروج شعب بكامله من بلاده واسكانه في محيطها، لعله يكون قريبا منها يوم العودة، حتى ان بعض الفلسطينيين ظن ان وجوده على مقربة من حدود بلاده سيساعده في الوصول الأسرع إليها حين يصفر قطار العودة.
لكن مأساة الشعب الفلسطيني تكررت مع غيره من شعوب الأمة .. الفارق ان الفلسطيني لم يعد منذ اكثر من ستين عاما وقد يتوه أكثر في المنافي إلى ان يتغير شأن التاريخ، اما العرب الذين خرجوا من بلادهم نتيجة مشاكلها واحداثها فهم يتربصون بسرعة للعودة وقد يكون بعضهم قد عاد بالفعل والباقي يتهيأ.
عندما خرج الفلسطينيون من ارضهم وجدوا اماكن ثم خياما ثم بنوا وعمروا بيوتا متواضعة ما زالت سكناهم إلى اليوم، اما بقية العرب الذين نزحوا من ديارهم مثل سوريا أو العراق، وقبلها لبنان، واليوم ليبيا وغيرها، فكان عليهم ان لا يبتعدوا أيضا عن مسقط رأسهم .. اكثرهم اختار المكان الأقرب (الأردن ما يوازي مليون سوري، ولبنان كذلك، وبعضه في تركيا،) وحين كانت المأساة العراقية في ذروتها قيل ان في سوريا وحدها ثلاثة ملايين عراقي، وفي الاردن نصف مليون واكثر .. ظلت الحدود العربية بين تلك الاقطار مفتوحة مرة في الذهاب ومرة في الاياب، مرات كثيرة بلا توقف ذهابا وايابا.
كان النازحون الفلسطينيون إبان النكبة قافلة ضياع تفتش عن مخرج مجهول وجدته عند اخوانها العرب الآخرين .. وها هي الأزمات العربية تصنع قوافل ضائعين اكتشف اكثرهم ان العربي الذي استضافه حنون ومدرك لدوره في حماية الشقيق .. صحيح ان الشعب السوري ملأت ملايينه المحيط وأبعد، الا انه كان يوما ملاذا لملايين من الأشقاء الذين وجدوا في رحابة صدره حبا حقيقيا لابناء جلدته.
في ذكرى النكبة، ما زال الفلسطيني يتأمل، لكن موسم احباطه زاد مع الزمان خصوصا عندما قالوا له بل أمروه ان اترك البندقية وستتحقق غاياتك بالسلم والهدوء .. عندما تسقط الندقية من يد الشعب الفلسطيني يكون هنالك خطأ في التعاطي مع فهم التاريخ والحاضر والمستقبل ايضا، بل هنالك خطأ في فهم الحقيقة الفلسطينية التي لا تتأكد الا عبر البندقية، بعدما ثبت ان الحوار مع الإسرائيلي سوف لن يوصل سوى إلى مزيد من الخسارة ثم إلى انقراض القضية التي زيتها المتبقي يكمن في الرصاصة وحدها.
بين مخيمات الفلسطينيين في ما يحيط بفلسطين، ومخيمات النازحين العرب من سوريين بالدرجة الأولى، عوامل مفادها ان الأحداث الجارية مشتركة .. لكن الفلسطيني يعيش وطنه في قلبه وتلك مأساة يجب ان تحل، واما السوري أو العراقي فيعيش في وطنه مهما كانت ظروف هذا الوطن ومهما طالت فهو عائد إليه حتى لو اختار الغربة النهائية التي تقدر اليوم بملايين العرب.

إلى الأعلى