الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة

خطبة الجمعة

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا بَنِينَ وَحَفَدَةً، وَأَرشَدَنَا إِلَى حُسْنِ الرِّعَايَةِ لَهُمْ وَالتَّرْبِيَةِ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، نَسْـأَلُهُ أَنْ يُوَفِّـقَنَا لِصَلاحِ الذُّرِّيَّةِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ أَبٍ عَرَفَتْهُ البَشَرِيَّةُ، وَأَفْضَلُ مُرَبٍّ نَعِمَتْ بِهِ الإِنْسَانِيَّةُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ نِعْمَةَ الأَوْلادِ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى العَظِيمَةِ الَّتِي يُنْعِمُ بِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ؛ لِيَقِفُوا أَمَامَ نَعْمَائِهِ شَاكِرِينَ، وَلِفَضلِهِ ذَاكِرِينَ، يَقُولُ رَبُّ العَالَمِينَ ” واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ “، وَمِنْ وَاجِبِ شُكْرِهِمْ لَهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ أَنْ يُحِيطُوا أَبْـنَاءَهُمْ بِتَرْبِيَةٍ قَوِيمَةٍ، فيَأْخُذُوا بِأَيْدِيهم ويَحرِصُوا علَى تَعَهُّدِهِمْ ورِعايَتِهِمْ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ، ويَستَشْعِرُوا المَسؤُولِيَّةَ التَّامَّـةَ في تَربِيَتِهِمْ، وقَد لَفَتَ القُرآنُ الكُريمُ إِلَى أَهَمِّـيَّةِ رِعايَةِ الأَبنَاءِ صِغَارًا، وَمَا لَهَا مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ عِنْدَمَا يَغدُونَ كِبارًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ” . إِنَّهُ أَدَبٌ رَفِيعٌ فِي تَربِيَةِ الأَطْفَالِ عَلَى خُلُقِ الاستِئذَانِ، يَدلُّ دَلاَلَةً واضِحَةً عَلَى أَنَّ الأَوْلادَ فِي مَرحلَةِ الصِّغَرِ مُؤَهَّـلُونَ لِلتَّلَقِّي والتَّوجِيهِ، والتَّدرِيبِ علَى العِبادَاتِ والأَخْلاَقِ.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ عَلَى رَبِّ كُلِّ أُسْرَةٍ أَنْ يَجتَهِدَ فِي الإِصْلاحِ وَالتَّرْبِيَةِ، مُتَّبِعًا أَنْجَحَ السُّبُلِ وَالوَسَائِلِ لِتَقْوِيمِ اعْوِجَاجِ أَبنَائِهِ، وَإِصْلاحِ أَحْوَالِهِمْ، وَكَمْ مِنْ وَلَدٍ يُجْدِي مَعَهُ الوَعْظُ والإِقْنَاعُ، وَلا يَحتَاجُ وَلِيُّهُ إِلَى مُعَامَلَتِهِ بِالضَّرْبِ لِلارتِدَاعِ، لأَنَّهُ نَشَّـأَهُ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ عَلَى تَنْفِيذِ الأَوَامِرِ عَنْ مَعْرِفَةٍ وَاقْتِنَاعٍ، ومَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَدٌ مُعَانِدٌ، فَإِنَّ عِنَادَ الصَّبِيِّ غَالِبًا مَا يَكُونُ وَقْـتِيًّا عِنْدَ مَنْ يُقَابِلُ عِنَادَهُ بِالرِّفْقِ وَالتَّلَطُّفِ، لا بِالغِلْظَةِ وَالتَّأَفُّفِ، وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: ((إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ))، وَلْيَحْرِصِ المُرَبِّي الفَاضِلُ عَلَى صَرْفِ اهتِمَامِ الابْنِ عَمَّا سَبَّبَ لَهُ العِنَادَ إِلَى مَوَاضِيعَ أُخْرَى تَجذِبُ اهتِمَامَهُ، وَتَستَرْعِي انْتِبَاهَهُ، إِلَى أَنْ يَجِدَ مِنْهُ استِجَابَةً لِلأَمْرِ الأَوَّلِ، وَنَشَاطًا إِلَى قِيَامِهِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الرُّعْبُ وَالخَوْفُ، فَلا بُدَّ مِنْ طَمْأَنَتِهِ بِذِكْرِ اللهِ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ مَعَ اللهِ لا يَخَافُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ، أمَّا إنْ كَانَ الطِّفْلُ مِمَّنْ يَنْطَوُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلْيَحْرِصْ عَلَى كَسْرِ حَاجِزِ العُزلَةِ لَدَيْهِ بِاصْطِحَابِهِ فِي الخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ، وَتَعْرِيفِهِ بِأَتْرَابِهِ مِنَ الأَرْحَامِ أَوِ الجِيرَانِ، وَتَشْجِيعِهِ عَلَى الجُرْأَةِ فِي الحَدِيثِ وَالإِلْقَاءِ، وَخَيْرُ مَا يُصلِحُ حَالَهُ هَذِهِ صُحْبَتُهُ لِلأَطْفَالِ النُّجَبَاءِ، الجَرِيئِينَ النُّشَطَاءِ، وعلى الِمُرَبِّي إِنْ رَأَى أَنَّ لِوَلَدِهِ مَقْدِرَةً عَلَى الصَّلاةِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ السَّابِعَةِ أَنْ يَقُومَ بِتَمْرِينِهِ عَلَى أَدَائِهَا، لِيَتَعَوَّدَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ وَتَكُونَ مُحَافَظَتَهُ عَلَيْهَا أَسْهَلَ بَعْدَ البُلُوغِ، وَهَكَذَا أَمْرُ الصِّيَامِ، وَجَمِيعِ مَا يُطِيقُهُ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلامِ.
أَيُّها المُؤمِنُونَ:
كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَجْعَلَ مِنَ الطِّفْلِ رَجُلَ المُستَقْبَلِ الصَّالِحَ؟ ذَلِكَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ مَتَى مَا قَامَ الوَالِدَانِ بِغَرْسِ الأَخْلاقِ العَالِيَةِ القَوِيمَةِ فِي نَفْسِ طِفْلِهِمَا وَطَبَائِعِهِ؛ فَإِنَّهُ يَشِبُّ حِينَ يَشِبُّ مُعتَادًا لَهَا، فَتَبنِي مِنْهُ رَجُلاً مِثَالِيًّا نَافِعًا لأُمَّـتِهِ وَوَطَنِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ تَعْوِيدُهُ الصِّدقَ بِذِكْرِ فَوَائِدِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَشْجِيعُهُ عَلَى ذَلِكَ بِالهَدِيَّةِ وَجَمِيلِ الثَّنَاءِ، وَيُحَذَّرُ مِنَ الوُقُوعِ فِي الكَذِبِ وَيُبَيَّنُ لَهُ خَطَرُهُ وَسُوءُ عَاقِبَتِهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلَى الخِلاَلِ كُلِّهَا لَيْسَ الخِيَانَةَ وَالكَذِبَ))، وَيُعَاقَبُ بِمَا يُنَاسِبُ إِنْ أَتَى مِثْلَ هَذِهِ العَادَةِ السَّيِّئَةِ، ثُمَّ لا بُدَّ مِنْ مُلاحَظَةِ مَا قَدْ يَجلُبُهُ مَعَهُ مِنْ أَشْيَاءَ، وَسُؤَالِهِ عَنْ مَصْدَرِهَا؛ حَتَّى لا يَحُوزَ مَا لَيْسَ لَهُ وَيَقَعَ فِي عَادَةِ السَّرِقَةِ، وَإِذَا وَعَدتَ – أَيُّهَا المُرَبِّي- وَلَدَكَ بِهَدِيَّةٍ مَتَى مَا كَفَّ عَنِ العَبَثِ أَوْ نَجَحَ فِي الدِّرَاسَةِ مَثَلاً؛ فَأَوفِ لَهُ بِمَا وَعَدتَ؛ لِئَلاَّ يَجْرُؤَ عَلَى التَّهَاوُنِ بِإِنْفَاذِ الوُعُودِ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ -، وَتَخَلَّـقُوا بِجَمِيلِ الأَخْلاقِ وَأَكْمَلِهَا، وَكُونُوا أَمَامَ أَبنَائِكُمْ مَصَابِيحَ اقْتِدَاءٍ، وَنُجُومَ اهتِدَاءٍ، فِي صِدقِ مُعَامَلَتِكُمْ مَعَ اللهِ تَعَالَى وَحُسْنِ صُحْبَتِكُمْ لأَبنَائِكُمْ، وَقِيَامِكُمْ بِوَاجِبِ تَربِيَتِهِمْ خَيْرَ قِيَامٍ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ الذِي أَمَرَ بِكُلِّ مَا يُصْـلِحُ أَحْوَالَ الأَفْرَادِ والأُسَرِ، وَحَثَّ عَلَى العِنَايَةِ بِالنَّاشِئَةِ مُنْذُ الصِّغَرِ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، سُبْحَانَهُ حَثَّنا عَلَى تَربِيَةِ الأَجيالِ، وَتَنشِئَتِهِمْ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وجَمِيلِ الخِصالِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ الأَمِينُ، وَمُرَبِّي خَيْرِ جِيلٍ فِي العَالَمِينَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّها المُؤمِنُونَ:
إِنَّ مِنْ أَهَمِّ المَسؤولِيَّاتِ الأُسَرِيَّةِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى تَربِيَةِ الأَخْلاَقِ وَتَزكِيَتِهَا، أَنْ تُعَلِّمَ أَولاَدَكَ حِفْظَ حُقُوقِ الآخَرِينَ، فَالفَوضَى وعَدَمُ الالتِزَامِ بِالقَواعِدِ المُنَظِّمَةِ للمُجتَمَعِ إِنَّمَا تَكُونُ نَتِيجَةَ التَّقْصِيرِ فِي التَّرْبِيَةِ، لِذَا وَجَبَ عَلَى الأَبِ أَنْ يُراقِبَ وَلَدَهُ ويَلْحَظَ مَا تَتِّجِهُ إِلَيهِ نَفْسُهُ، ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يُوَجِّهَ ابنَهُ إِلَى اختِيَارِ الأَصْدِقَاءِ وَانِتِقَاءِ الرُّفَقَاءِ، فَأَثَرُ الصَّدِيقِ وَالرَّفِيقِ فِي صَدِيقِهِ وَرَفِيقِهِ عَمِيقٌ، وَلَهُ دَورٌ كَبِيرٌ فِي تَوجِيهِ المَسِيرِ وَتَحْدِيدِ الطَّرِيقِ، وَالعَاقِلُ الحَذِرُ هُوَ مَنْ يَنْتَقِي أَصْدِقَاءَهُ وَيَبلُوَ حَقَائِقَهُمْ قَبْـلَ أَنْ يُرَافِقَهُمْ ويُصَادِقَهُمْ، فَإِنْ وَجَدَهُمْ إِلَى الخَيْرِ دَاعِينَ، وَإِلَى الصَّلاَحِ سَاعِينَ؛ خَالَطَهُمْ وَرَافَقَهُمْ، وَإِنْ وَجَدَهُمْ عَلَى النَّقِيضِ مِنْ ذَلِكَ نَأَى بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ وَفَارَقَهُمْ، لأَنَّهُمْ مِنْ أَهَـمِّ العَوَامِلِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الانْحِرَافِ وَفَسَادِ الأَخْلاقِ، فَقَلَّمَا تَجِدُ شَابًّا يَعتَادُ فِعْلاً سَيِّـئًا إلاَّ بِتَأْثِيرِ الصَّاحِبِ السَّيِّئِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم : ((المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ)).
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَحَذِّرُوا أَبنَاءَكُمْ مِنْ أَصْحَابِ المَكْرِ السَّيِّئِ، وَرَبُّوهُمْ تَرَبِيَةً تَجِدُونَ ثَمَرَتَهَا فِي صَلاحِ أَحْوَالِهِمْ، وَاستِقَامَةِ سُلُوكِهِمْ.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا:” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

إلى الأعلى