الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أزمة رئيس أم أزمة مرحلة !

باختصار : أزمة رئيس أم أزمة مرحلة !

زهير ماجد

يعترف جميع اللبنانيين ان بلدهم يمر بأزمة انتخاب رئيس للبلاد .. ونقول أزمة لأنها مستفحلة على مر العصور، ولم يجر ان انتخب لبنان رئيسا له إلا بعد مماحكات وحصول ما ليس مقبولا في بعض الأحيان، مثلما ساد الفراغ رئاسة الجمهورية ابان نهاية حكم امين الجميل، ثم نهاية حكم اميل لحود.
كان يقال عن رؤساء لبنان ان الثلاث سنوات الاولى من عمر رئاستهم تكاد تكون هي الحكم الفعلي، اما الثلاث الاخيرة فكلها مشاكل وازمات .. وحتى تلك الفترة التي امضاها الرئيس فؤاد شهاب والتي تعتبر نموذجية باعتبارها جاءت بعد حرب أهلية وانه كان محميا من الخارج، فقد كانت مليئة بالأزمات ايضا.
الآن وصل اللبنانيون في عهد الرئيس الحالي ميشال سليمان إلى عنق الزجاجة .. لا يعرفون مصير الرئاسة ولا مستقبلها واذا ما كان هنالك بديل فمن هو ومن سيكون .. لم يبق من عمر عهد الرئيس سليمان سوى أيام قليلة ومع ذلك ليس معلوما ما اذا كان هنالك فراغ أو تمديد للرئيس أو انتخابات.
في كل مرحلة انتخابات رئاسية تطفو على السطح الأسماء ذاتها وتتكرر كأنما لا ينتفع مما مر في السابق .. فما يطرح من اسماء هنالك دائما اسم خارجها، وما يقال عن تلك الأسماء يتكرر ايضا إلى ان مل اللبناني، واصبح غريبا عن جمهوريته، وكأنه تحول إلى جالية لا تهتم بأمور الرئاسة ولا من يسترئسون.
هو تاريخ طويل عمره من عمر الانتخابات الرئاسية اللبنانية .. على اللبنانيين ان يضبطوا اعصابهم كل ست سنوات، وان يستمعوا إلى ما يشبه الكلمات الممجوجة كل هذه السنين، وعلى اللبنانيين الصبر حتى انقطاع النفس وإلى اليوم الأخير من عمر الرئاسة التي تتكرر كل ست سنوات.
اعجبني قول ان الرئاسة في لبنان تجميع لبناني اما مادتها الاساسية فهي من الخارج .. انها عين الحقيقة، حين كان السوريون يفرضون شروط الرئاسة، كان الآخرون اما ان يبصموا، وبعضهم يهز رأسه قبولا، ومنهم من يرسل التهنئة حين انتخاب الرئيس اللبناني ليس إليه بل إلى الرئاسة السورية التي ادت تلك المهمة باعتبار الرئيس من صناعتها.
غدا مرحلة رابعة في عملية الانتخابات الرئاسية التي مل منها النائب اللبناني، كما اصاب الملل الجمهور الذي يقسم كل مرة ان لا يتفرج ثم يذهب صاغرا إلى التلفاز ليرى المسرحية ذاتها وهي تتكرر. وكالعادة قد لا تكون كلمة السر الآتية عادة من الخارج قد وصلت او ربما ارسلت على جمل ما زال يقطع الصحاري والوديان كي يصل إلى النواب اللبنانيين ليبلغهم فحواها.
بمثل هذه الروحية تتحرك انتخابات الرئيس اللبناني العتيد .. وبات من المؤكد ان هذه المرة ايضا سيتكرر شكلها السابق بأن يتصاعد اسم الرئيس من اصحاب القرارات بعد ان يكونوا اتفقوا عليه، ثم يبلغ النواب الذي يجتمعون على عجل وكل منهم قد جهز ورقته مكتوب عليها اسم الرئيس.
اذن هنالك أزمة رئيس، مع ان تلك الرئاسة لم تعد مغرية بعدما فقدت الكثير من وهجها المعروف لصالح رئاسة الوزارة، ومع ذلك تظل لها قيمة وطنية لتاريخيتها كعرف مستمر لم يتغير وربما قد لا يتغير في ظل حرص اللبنانيين انفسهم على القبول بما تم التعارف عليه وليس فقط الاتفاق.
اعتقد ان الصمت الاقليمي والدولي حول الرئيس المقبل ليس فقط غربلة أسماء، بل معرفة المرحلة التي من يصلح رئيسا لها، ثم للبنان.

إلى الأعلى