الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مستشفى جامعة السلطان قابوس ينجح في علاج ومتابعة أول حالة حمل مصابة بمرض الكولسترول الوراثي المتماثل أثناء الحمل
مستشفى جامعة السلطان قابوس ينجح في علاج ومتابعة أول حالة حمل مصابة بمرض الكولسترول الوراثي المتماثل أثناء الحمل

مستشفى جامعة السلطان قابوس ينجح في علاج ومتابعة أول حالة حمل مصابة بمرض الكولسترول الوراثي المتماثل أثناء الحمل

تمكن فريق طبي من مستشفى جامعة السلطان قابوس من القيام بنجاح بعلاج أول حالة حمل مصابة بمرض ارتفاع الكولسترول الوراثي المتماثل وذلك عن طريق القيام بعملية غسيل الدم من الكولسترول الضار لامرأة حامل تبلغ من العمر 38 سنة عن طريق استخدام جهاز (DALI-Apheresis) وقد كانت عملية الغسيل تتم للمرأة قبل الحمل منذ سنوات واستمرت أثناء فترة الحمل دون أي آثار جانبية قبل الحمل وأثناءه وكذلك بعد الولادة وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم والتي يتم علاجها بهذه الطريقة المتقدمة والتي استخدم فيها تقنية (DALI-Apheresis) لتفتح بذلك باب الأمل للمرضى الذين يعانون من الكولسترول الوراثي المتماثل، وكان الأمل في مواصلة حياتهم ضئيل جدا بسبب الآثار المصاحبة لهذا المرض الناتج عن ارتفاع نسبة الكولسترول الضار في الدم، وقد قام بعملية العلاج المستمر والمتابعة فريق طبي برئاسة الدكتور خالد بن حميد الرصادي وضم في عضويته استشاري في أمراض الدهون واستشارية من قسم النساء والولادة المتخصصة في حالات الحمل الحرجة وذات الخطورة العالية واستشاري جراحة القلب والصدر واستشاري في أمراض القلب وممرضه مختصة في أمراض الدهون.
* فكرة عملية غسيل الدم
واشار الدكتور خالد بن حميد الرصادي استشاري في أمراض الدهون بجامعة السلطان قابوس الى أن استخدام تقنية غسيل الدم من الكولسترول الضار بواسطة تقنية (DALI-Apheresis) يستخدم فيها جهاز تنقية الدم من الكولسترول الضار المرتفع حيث يمر الدم في هذا الجهاز لتتم تنقيته وفصل نسبة الكولسترول الضار ليعود الدم مرة أخرى للجسم وهو بالحالة الطبيعية وفيها يتم إزالة ما نسبة (60 – 80%) من الكولسترول الضار، ويتميز هذا الجهاز بوجود مصفي يقوم بعملية التنقية وهو دقيق جدا فلا يلتقط غير الكولسترول الضار حيث أن جميع مكونات الدم الآخرى لا تتأثر بعملية الغسيل وتنقية الدم هذه تتم مرة كل أسبوعين لمعظم الحالات وتستمر لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات حسب كمية الدم المراد غسلها.
* ارتفاع كولسترول الدم
اما الدكتور خالد بن عبدالله الوائلي استشاري في أمراض الدهون بجامعة السلطان قابوس فقال: إن معرفة أسباب ارتفاع الكولسترول الضار مهمة لتحديد نوعية العلاج الصحيحة، فبعض الأسباب تعد سهلة العلاج ويمكن التحكم بها عن طريق الحمية الغذائية وممارسة الرياضة أو جرعات خفيفة من الأدوية والبعض يعد صعب التحكم به إلا عن طريق جرعات عالية من الأدوية وهو ما يعرف بالكولسترول الوراثي المتغاير.
أما الكولسترول الوراثي المتماثل فتكون مستقبلات الكولسترول الضار في الكبد قليلة أو معدومة مما يؤدي إلى ارتفاع عال في كميات الكولسترول في الدم وفي هذا النوع لا بد من استخدام تقنية تنقية الدم من الكولسترول الضار وليس للكولسترول أي أعراض خارجية ظاهرة لأن الضرر الذي يسببه يكون داخل الجسم وعلى المدى الطويل، فارتفاع نسبة الكولسترول يؤدي إلى تصلب الشرايين، مما قد يؤدي الى أمراض القلب والشرايين و الجلطات الدماغية، إلا أن الكولسترول الوراثي المتماثل عندما يكون مرتفعا بشكل كبير فقد يتم ملاحظة علامات ترسب الكوليسترول على الجلد أو في بعض المفاصل، ويتم الكشف عنه إما بفحص كوليسترول الدم أو بالفحص الجيني.
وقد قامت بمتابعة هذه الحالة أثناء الحمل الدكتورة تميمة بنت راشد الدغيشية استشارية أولى من قسم النساء والولادة متخصصة في حالات الحمل الحرجة وذات الخطورة العالية بالمستشفى الجامعي التي اشارت الى أن هذه الحالة تعد حمل بالغ الخطورة، حيث أن هذه الحالة مصابة بانسداد الشريان التاجي وكذلك تقلص في إحدى صمامات القلب وكانت المريضة تعاني من انسداد من الشرايين المغذية للدماغ وخضعت لعمليات شرايين ودعامات مختلفة للشرايين فكانت متابعة الحالة ضمن حالات الحمل الخطيرة وذلك للتأكد من سلامة الأم وجنينها، وتمت متابعة الحالة منذ أسابيع الحمل الأولى متابعة دقيقة ومتابعة دقات قلب الجنين عند بلوغ الحمل الشهر الثامن أثناء استخدام تقنية الغسيل دون حصول أي مضاعفات أثناء تلك الفترة، وكانت عملية الولادة عملية طبيعية دون أي أعراض ومضاعفات وبلغ وزن الطفل 2.3 كيلوجرام وهما بصحة جيدة، ومن المعلوم أن أغلب المراكز تأخذ بعين الاعتبار تجنب الحمل للنساء المصابات بهذا المرض وذلك لتعارض ذلك مع استخدام الأدوية وتأثيرها على الجنين أثناء الحمل وأثناء فترة الرضاعة.
وتكمن خصوصية هذه الحالة المرضية في استمرار الغسيل ومتابعة وتصحيح الاعراض الجانبية للغسيل مع الاحتفاظ بصحة الام والجنين في ان واحد وهذه الحالة هي الاولى من نوعها باستخدام تقنية (DALI-Apheresis).
ويعد هذا المرض النادر أكثر انتشارا في المجتمعات المحدودة الجينات أو التي ينتشر بها الزواج من الأقارب من الدرجة الأولى، حيث أن مستشفى جامعة السلطان قابوس يقوم بجهود كبيرة في مجال اكتشاف هذا المرض من حيث إجراء الفحوصات الجينية وكذلك القيام بالمسح الميداني والذي قد يؤدي إلى اكتشاف حالات جديدة.
وحول هذا الانجاز يقول الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي نائب مدير عام المستشفي الجامعي للشوؤن الطبية: تعد وحدة غسيل وتنقية الكولسترول الوحيدة بالسلطنة والقليلة في هذا الجزء من العالم وقد افتتحت عام 2008 وكان لسعادة الدكتور علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط الفضل في انشائها حيث عمل جاهدا على تدريب الكادر الطبي والاشراف على بدء العلاج.
وقد قامت الوحدة بعرض نتائجها في العديد من المحافل المحلية والدولية، كما تشارك في العديد من الأبحاث العالمية في هذا المجال وتعتبر مرجعا يشار إليه بالبنان.
وأضاف الحارثي: إن هذه الحالة النادرة تعد مثالا لما يقوم به المستشفى الجامعي من خدمات للنهوض بالخدمة الصحية المقدمة وخدمة المجتمع كما تعكس حرص المستشفى الجامعي على مواكبة أحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات ومعارف في تقديم الخدمة للمرضى إضافة إلى ذلك إلى أن الطاقم الطبي المعالج والمتابع للحالة من مختلف التخصصات هو طاقم عماني بالكامل مما يعكس حرص مستشفى جامعة السلطان قابوس بالكادر العماني تدريبا وتأهيلا للوصول لما يؤهله بالنهوض بالمسؤوليات التي تقع على عاتقه.

إلى الأعلى