الجمعة 26 فبراير 2021 م - ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “النقد الدولي” يبقي على توقعات النمو العالمي للعامين الحالي والقادم دون تغيير

“النقد الدولي” يبقي على توقعات النمو العالمي للعامين الحالي والقادم دون تغيير

أبقى صندوق النقد الدولي في أحدث التقارير الصادرة عنه في يناير 2017 بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي” على توقعات النمو العالمي للعامين الحالي والقادم دون تغيير يذكر عن التوقعات المعلنة في شهر أكتوبر الماضي، حيث قدر نمو عامي 2017 و2018 بنسبة 3.4% و3.6% على التوالي، في الوقت الذي حفت التوقعات العديد من الشكوك والمواقف المتحركة، والتي يتوقع الصندوق أن تكتسب مزيداً من الوضوح قبل إصدارهم لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي في إبريل 2017. هذا ويعد تغير مزيج السياسات في ظل الإدارة الأميركية الجديدة وما يستتبعه من تداعيات عالمية هو أساس الفرضيات التي بنيت على أساسها التوقعات الحالية، في حين يتوقع استمرار وضع الاقتصادات الناشئة كمحرك للنمو العالمي.

نمو الناتج الإجمالي العالمي
يتوقع تراجع النمو العالمي في العام 2016 بمعدل 10 نقاط أساس عن العام السابق (3.2% في العام 2015)، حيث شهد العام 2016 تباين نصفيه، فمن جهة كان النصف الأول من العام ضعيفاً في الأساس، في حين اعقبه النصف الثاني متسماً بمزيد من القوة على صعيد الاقتصاديات الرئيسية، باستثناء بعض المناطق. ويعزى هذا التراجع إلى حد كبير للتباطؤ غير المتوقع لاقتصاديات الأسواق الناشئة نظرا لعوامل فردية في أغلب الحالات. إلا ان هذا التراجع قد عادله نموا أقوى من المتوقع لاقتصاديات الدول المتقدمة، وهو ما يرجع في الأساس إلى التعافي الهامشي في الإنتاج الصناعي وتراجع عبء المخزونات. من جهة أخرى، تم الإبقاء على معدل نمو التجارة العالمية للعام 2017 عند 3.8% في حين تم مراجعة النمو المتوقع للعام 2018 وتخفيضه بواقع 10 نقاط أساس إلى نسبة 4.1%، في الوقت الذي تبقى فيه سياسات الحماية التجارية كأهم عوامل المخاطر المؤثرة في تلك التوقعات.

تخفيض معدل نمو السعودية
يتوقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.4% في العام 2016، متراجعاً من نسبة 4.1% في العام 2015، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي. كما تم تخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعامي 2017 و2018 بنسبة 0.4% و2.3% على التوالي، مقارنة بالتوقعات المعلنة في أكتوبر 2016، حيث تم تخفيضها على أثر تراجع إنتاجها النفطي.
كما أنه على الرغم من ثقل مراجعة تقديرات النمو السعودي إلا انها لم تكن مفاجأة نظراً لتقليص الإنتاج النفطي بواقع 486 ألف برميل يومياً في ظل اتفاقية الأوبك الأخيرة التي تم التوصل إليها في اجتماع نوفمبر 2016. إلا ان تقليص الإنتاج قد أتى بثماره مؤدياً إلى ارتفاع أسعار النفط حتى الآن، حيث استقر السعر فوق مستوى 50 دولار أميركي للبرميل، وإذا تمكن سعر النفط من المحافظة على هذا المستوى فمن شأنه ان يترجم في صورة عائدات مرتفعة. هذا وتشير مراجعة النمو بالأرقام الحقيقية من وجهة نظرنا إلى إمكانية إجراء تخفيضات مماثلة لدول أخري في مجلس التعاون الخليجي. إلا انه رغماً عن ذلك، لا تزال بحوث كامكو تؤمن بأن النمو العالمي في العام 2017 وقوة الدولار الأميركي وارتفاع أسعار السلع ستؤثر إيجابياً على الحالة المالية للدول وأحكام الميزان التجاري نظراً لترجمتها إلى عائدات أعلى ومصاريف استيراد أقل، بما يؤدي إلى توازن الآفاق المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي.

نمو الاقتصادات المتقدمة
تم رفع توقعات نمو الاقتصادات المتقدمة بواقع 10 نقاط أساس و20 نقطة أساس لعامي 2017 و2018، حيث يتوقع أن يبلغ النمو نسبة 1.9% و2% على التوالي. ويرتكز هذا التعديل في الأساس على زيادة النمو المتوقع للولايات المتحدة الأميركية والتي يتوقع لها ان تسجل نمواً بأكثر من نسبة 2% في العام 2017 (2.3%) وبنسبة 2.5% في العام 2018. كما أن معدلات النمو المرتفعة بأكثر من +10 نقاط أساس و+40 نقطة أساس للعام الحالي والقادم على التوالي تتسق إلى حد كبير مع توقعات الفيدرالي الأميركي للنمو بأكثر من نسبة 2% على مدار العامين. ويمكن لمبادرات التحفيز المالي من قبل الإدارة القادمة وعودة السياسة النقدية العادية بصورة أقل تدرجا أن يكون لهما شأن في توفير الدعم والبرهان لتحقق النمو في الولايات المتحدة. ومن ضمن الدول الأخرى من المجموعة ذاتها والتي شهدت رفع توقعات النمو الخاصة بها تأتي ألمانيا واليابان وإسبانيا والمملكة المتحدة، بفضل تحقيقها أداء أقوى أثناء الجزء الأخير من العام 2016.

فروق عن توقعات تقرير أكتوبر
كانت معظم المراجعات التي أجراها صندوق النقد الدولي في يناير 2017 سالبة باستثناء الاقتصادات المتقدمة، وذلك مقارنةً بتوقعات أكتوبر 2016، على الرغم من الإبقاء على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي دون تغير لعامي 2017 و2018. حيث تم رفع توقع النمو الصيني للعام 2017 بواقع 30 نقطة أساس نتيجة لاستمرار دعم سياسات النمو، في حين تم تخفيض توقعات الهند بواقع 40 نقطة أساس نتيجة للاضطرابات الأخيرة الناجمة عن سحب واستبدال الأوراق النقدية. من جهة أخرى، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومنطقة أفغانستان وباكستان تراجع أكبر مقارنة بمجموعة الأسواق الناشئة، حيث تم تخفيضها بواقع 30 نقطة أساس و10 نقاط أساس لعامي 2017 و2018 على التوالي. ويعزى السبب الأساسي لهذا التعديل وفقاً لصندوق النقد الدولي إلى تراجع نمو السعودية والمخاطر الجيوسياسية السائدة بالمنطقة. إلا انه رغما عن ذلك، وحتى في أعقاب التعديل وما نتج عنه من تخفيض توقعات النمو، إلا انه يتوقع أن تشهد المنطقة نمواً بنسبة 3.1% و3.5% في عامي 2017 و2018 على التوالي. وكانت منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي هي أكثر المناطق التي شهدت تخفيضاً لمعدلات نمو العام 2017 مقارنة بالتوقعات السابقة، حيث تم تخفيضها بواقع 40 نقطة أساس. ويعود هذا التراجع الى تخفيض توقعات نمو المكسيك بواقع 60 نقطة أساس بسبب عدم اليقين المرتبط بالسياسات الخارجية للولايات المتحدة تجاه الدولة، وتراجع توقعات نمو البرازيل بواقع 30 نقطة أساس.

ميزان دول مجلس التعاون
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتحسن متوسط أسعار النفط بحوالي 8.5 دولار أميركي للبرميل في العام 2017، لترتفع من متوسط العام 2016 البالغ 42.7 دولار أميركي للبرميل. كما يتوقع ارتفاعاً هامشياً آخر لسعر النفط بواقع 1.9 دولار أميركي للبرميل في العام 2017. هذا وتتماشى توقعات صندوق النقد الدولي بتخطي أسعار النفط لمستوى 50 دولار للبرميل في 2017 و2018 مع إجماع الآراء بشأن الأسعار المتوقعة للنفط.

الناتج المحلي للسعودية لـ 2017 و2018
على الرغم من تراجع توقعات النمو بالأرقام الحقيقية للسعودية وما له من أثر مماثل على دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة لتراجع أسعار النفط، إلا انه ينبغي لذلك ان يكون حافزاً إضافياً لدفع المبادرات غير النفطية في العام 2017 لسد تلك الفجوة. هذا ويثير تخفيض توقعات صندوق النقد الدولي للسعودية تناقضاً مثير للاهتمام مقابل التوقعات الرسمية السعودية في موازنة العام 2017 والتي تتوقع نمو العائدات بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق، في حين يتوقع للعائدات النفطية ان تسجل نمواً بنسبة 46 في المائة على أساس سنوي في العام 2016. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع السعودية تحقيق التوازن المالي بحلول العام 2020، ولا تزال واثقة من قدرتها على القضاء على العجز خلال أربع سنوات، كما أوضحت في برنامج تحقيق التوازن المالي الذي أعلنت عنه مؤخراً. وقد ذكر صندوق النقد الدولي أن خطط السعودية تتماشى مع توصيات الصندوق، حيث تبدو إمكانية التخلص من العجز بحلول العام 2020 ممكنة. أما على نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، تتوقع بحوث كامكو أن يكون النصف الأول من العام 2017 محوريا، وذلك من منظور الإشارات العالمية، حيث يحتاج النمو التجاري العالمي أن يبقى ثابتا كما يتعين التخفيف من مبادرات سياسات الحماية. وهذا سيكون ذلك حاسما لتوفير الاستقرار لأسعار السلع الأساسية والأهم هو أسعار النفط في المنطقة. كما سيكون هناك اهتمام بالغ بموقف السياسة القادمة في الولايات المتحدة والتفاصيل الدقيقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الى جانب التطورات الأخرى المحيطة بسوق النفط من حيث الالتزام بتخفيضات الانتاج. الى ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة من الفيدرالي سيؤدي الى معدلات أعلى في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي قد يكون له تأثير برأينا لكن ضئيل، حيث من شأن ذلك أن يؤدي إلى ارتفاع الدولار والذي بدوره سيقلل من العجز.

إلى الأعلى