الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. السعودية وإيران

باختصار .. السعودية وإيران

زهير ماجد

جل ما يتمناه العربي والمسلم وخاصة المواطن الخليجي ان يرى لقاء سعوديًّا ايرانيًّا قد تحقق كي لا يظل من باب التمنيات والأمنيات والوعد المنتظر. فحرارة هذا اللقاء لن تقف عند حدود، ولن تكون حكرا على الدولتين، بل هي ستلفح المنطقة بأكملها، كما انه يوم سعد للعربي وللمسلم، واحساس عميق بأن هنالك مشهدا جديدا تكتبه الدولتان وتصنعان من خلاله روحا آمنة للمنطقة وللعالمين العربي والاسلامي.
هو ايمان قديم ما زال موجودا، وكلما تأملنا صورة المنطقة حاليًّا، تألمنا وازددنا يقينا بأن السبب الأساسي لهذا المشهد أساسه التباعد بينهما، مع اننا نعرف معرفة اليقين انهما اقرب إلى بعضهما، بل ان كل الأسس التي تهم البلدين، موجودة ومحترمة من قبلهما.
تأملنا خيرا ونحن نتابع الأخبار عن دعوة سعودية لوزير الخارجية الإيراني لزيارة الرياض، نحن نعلم ان تبادل الزيارات بينهما ستحصل إن عاجلا أو آجلا، وان التفاهم على قاعدة مصالحهما سوف يتحقق، وان المنطقة بحاجة لهما خصوصا في هذه الظروف القاهرة التي تعب فيها العالم العربي وتبدى للمسلم انه متروك للشقاء وليس من معين له، بل انه تحول إلى مختبر تجري عليه شتى الاختبارات.
ان عالما متفاهما من السعودية وايران لهو العالم المطلوب، وان مسؤوليتهما المشتركة في تسوية اوضاعه مطلوبة منذ وقت بعيد، فكيف عليه الآن وقد تغير ما تغير، واضطرب ما اضطرب وصار ملحا امساكهما بالواقعين العربي والإسلامي، وبإنقاذ ما يمكن انقاذه، بل بتسوية أوضاعه وتغيير صورته المفجعة .. ونقول المفجعة لأنها لم تكن طوال عهودها اسوأ من حالتها اليوم.
لن يستوي الشرق الاوسط الا اذا تحقق شرط التفاهم بين الدولتين الجارتين السعودية وايران .. ولن يكون هنالك أمل بنقلة كبيرة من حالة الفوضى والاضطراب الا اذا تكرس اللقاء المفترض المنتظر، لتكون بعده كل الأبواب مفتوحة بينهما.
نؤمن باقتراب البشرى التي استمتعنا بها ونحن نستمع لوزير الخارجية السعودي عن اقتراب المواعيد التي ستكثر بينهما .. وما يجعل هذا الأمل محققا، مبادرة الدولتين إلى اغلاق محطات تلفزيونية لها دور في بث روح سموم من المذهبية .. فقد اغلقت السعودية ما يقارب الثلاثين محطة، فيما ردت ايران بإغلاق اكثر من خمسين. عملية الإغلاق تكاد تكون المقدمة المفهومة التي تأخذ نحو التفاهم وتجعل منه مسار المرحلة القادمة، وعليه ستنعم المنطقة بهدوء وطمأنينة، وقد تغلق ايضا شتى الجروح الراعفة، بل ستكون هنالك نجاحات على اكثر من صعيد، ان في سوريا تحديدا، وكذلك في العراق، ومن ثم رئيس في لبنان وتهدئة طويلة الأمد، واوضاع عربية اخرى تنالها مصر بالدرجة الأولى.
ذاهبون لا محالة إلى التفاهم، وقد بانت علاماته، هي حكمة قيادتي البلدين في تغيير صورة المنطقة واغلاق ابواب المآسي التي تضربها. يتطلع عالمنا إلى هذا التاريخ باعتباره متغيرا كبيرا ستبنى عليه آمال شعوب تود الخروج من الظلام الضاغط على نفوسها الخائفة دوما من غد تراه مجهولا، بل مخيف ايضا.

إلى الأعلى