السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: إنما المؤمنون إخوة

خطبة الجمعة: إنما المؤمنون إخوة

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَرْسَى لَنَا النَّهْجَ القَوِيمَ، وَحَثَّ عَلَى التَّآخِي بَيْنَ المُؤْمِنينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الخَيْرَ فِي الصُّـلْحِ والإِصْلاَحِ، ووَعَدَ عَلى ذَلِكَ الفَوزَ والفَلاَحَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الرَّسُولُ الكَرِيمُ، آخَى بِحِكْـمَتِهِ بَيْنَ المُسلِمِينَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهْـتَدَى بِهَدْيِهِ، وَاسْـتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى – يَا عِبَادَ اللهِ -، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَّفَكُمْ بِدِينٍ فِيهِ سَعادَتُكُمْ، وَفَوزُكُمْ ونَجَاتُكُمْ، دِينِ الرَّحْمَةِ وَالتَّكَافُلِ، وَالأُخُوَّةِ وَالتَّعاوُنِ، غَرَسَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مَبْدأَ التَّراحُمِ وَالإِحْساسِ بِبُنْيَةِ الجَسَدِ الواحِدِ، فَعَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤمِنينَ فِي تَوادِّهِمْ وتَراحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ كَمَثلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ؛ إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى))، اللهُ أَكْبَرُ، مَا أَرْوَعَ هَذَا الدِّينَ، إِنَّهُ يُكْسِبُ أَتْباعَهُ تَلاَحُمًا تَهُونُ مَعَهُ مَصائِبُ الحَياةِ، ويَتَغلَّبُونَ بِهِ علَى تَقلُّبَاتِ الزَّمانِ، وَلِمَ لا؟ وَقَدْ رَبَّاهُمْ عَلَى ما يُشَيِّدُ بَيْنَهُمْ بُنْيَانَ الأُخُوَّةِ الصَّـادِقَةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ” إنما المؤمنون إخوة ” وَتَرْسِيخًا لِتِلْكَ الأُخُوَّةِ جَاءَ الدِّينُ الحَنِيفُ بِأَعْـظَمِ التَّعَالِيمِ الَّتِي تُبَيِّنُ مَظَاهِرَ الأُخُوَّةِ فِي حَيَاةِ المُسلِمِينَ بِمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ المَحَبَّةِ وَالتَّـآلُفِ وَالإِخَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْـلِمِ سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا استَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّـتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)).
أَيُّها المُسلمُونَ:
إنَّ الإِسْلامَ يُرِيدُ لِلْعَلاقَاتِ الأَخَوِيَّةِ، أَنْ تَبقَى رَاسِخَةً قَوِيَّةً، لأَنَّ تَعمِيقَ مِثْـلِ هَذِهِ العَلاقَاتِ بَيْنَ النَّاسِ يَجْعَلُ المُجتَمَعَ قَوِيًّا مُتَمَاسِكًا، وَمَتَى مَا كَانَ كَذَلِكَ حَقَّـقَتِ البَشَرِيَّةُ السَّعَادَةَ المَرجُوَّةَ، وَنَعِمَ كُلُّ فَرْدٍ بِالأَمَانِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، أَمَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى المُجتَمَعِ جَانِبُ الخُصُومَةِ وَالشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَدَاعِيًا ضَعِيفًا، فَلاَ تَكَادُ تُحَلُّ قَضِيَّةٌ حَتَّى تَأْتِيَ أُخْرَى، فَيُصْبِحَ كُلُّ وَاحِدٍ يَطْلُبُ مَصْـلَحَتَهُ وَيُغَلِّبُ رَغْبَتَهُ، فَيُخْفِقَ المُجتَمَعُ إِخْفَاقًا ذَرِيعًا، وَقَوْلُ اللهِ فِي تَصْدِيقِ ذَلِكَ خَيْرُ بُرْهَانٍ: ” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “، إِنَّ ضَعْـفَ الرَّوَابِطِ الأَخَوِيَّةِ سَبَبٌ وَاضِحٌ لإِخْفَاقِ النَّاسِ في حَيَاتِهِمْ، فَتَرَى ضِيقَ الصُّدُورِ وَكَثْرَةَ اختِلاقِ القَضَايَا، وَتَرَى الأَوَّلَ يَكِيدُ لِلآخَرِ، فَلا مُعَامَلَةَ بِالمَعْرُوفِ ولا تَحَمُّـلَ لِلأَذَى، وَلا صَبْرَ عَلَى الجَفَا، بَلْ طَلَبٌ للعَثْرَةِ وَتَتَـبُّعٌ لِلزَّلَّةِ، وَنَسِيَ أُولَئِكَ أَنَّ هُنَاكَ مَبَادِئَ لاَ يَصِحُّ أَنْ تَغِيبَ عَنْهُمْ، وَأَنَّ المُسْـلِمَ أَخُو المُسْـلِمِ وَأَنَّ الإِسْلاَمَ يَحُثُّ علَى الإِصْلاَحِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَعْـظَمِ القُرُبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ الَّتِي تَكُونُ سَبَبًا لِتَنَزُّلِ الرَّحَماتِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ” ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْعَى بِنَفْسِهِ لِلصُّـلْحِ بَيْنَ النَّاسِ، مُؤَكِّدًا بِذَلِكَ أَهَمِّـيَّةَ الإِصْلاحِ بَيْنَ الإِخْوَةِ المُؤْمِنِينَ، فَعَنْ سَهْـلِ بْنِ سَعْدٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْه – (أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْـنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْـنَهُمْ). هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَحَابَتُهُ وَالصَّالِحُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّـةِ، يَسْعَوْنَ إِلَى رَأْبِ الصَّدْعِ، وَإِزَالَةِ أَسْـبَابِ الفُرْقَةِ وَالنِّزَاعِ، وَيَبْـذُلُونَ كُلَّ جُهْدِهِمْ مِنْ أَجْلِ صَلاحِ المُجتَمَعِ وَوَحْدَةِ المُسلِمِينَ طَمَعًا فِيمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الفَضْلِ الدَّائِمِ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ.
أَيُّها المُؤمِنُونَ:
إِنَّ مِنْ مُسْـتَلْزَمَاتِ الإِيمَانِ وَمَظَاهِرِ الأُخُوَّةِ أَنْ لا يَعِيشَ المُسْـلِمُ مُنْعَزِلاً عَنِ النَّاسِ، بَلْ يَمُدُّ يَدَهُ بِالخَيْرِ وَالعَوْنِ، وَيُعْطِي الحَيَاةَ مَا يَزِيدُهَا أَمْـنًا وَسَلامًا، لأَنَّ المُسْـلِمَ يُدْرِكُ مَعْـنَى الأُخُوَّةِ فِي المُجْـتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ، فَمِنْ حَقِّ الأُخُوَّةِ أَنْ يَكُونَ أَفْرَادُ المُجْـتَمَعِ مُتَحَابِّينَ وَمُتَعَاوِنِينَ فِي خِدْمَةِ أُمَّـتِهِمْ وَوَطَنِهِمْ، يُسَاعِدُ كُلُّ أَخٍ أَخَاهُ فِي سَبِيلِ العَيْـشِ الهَانِئِ وَتَحْـقِيقِ المَصَالِحِ العَامَّـةِ لِلأُمَّـةِ وَالوَطَنِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلا خَيْرَ فِي مَنْ لا يَأْلَفُ وَلا يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ))، إِنَّ الأَخْلاقَ الحَمِيدَةَ الَّتِي يَحُثُّ الإِسْلامُ عَلَيْهَا وَيَأْمُرُ بِالتَّحَلِّي بِهَا لا يَظْهَرُ أَثَرُهَا إِلاَّ بِالاجتِمَاعِ مَعَ النَّاسِ وَالاختِلاطِ بِهِمْ وَمُصَافَاتِهِمْ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِمْ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم : ((المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ))، إِنَّ الأَخَ المُشْفِقَ مِرآةٌ لأَخِيهِ، كَمَا يَقُولُ المُصْـطَفَى صلى الله عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ مِرآةُ المُؤْمِنِ))؛ حَيْثُ يَدْفَعُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))، فَإِنْ رَأَى خَيْرًا شَجَّعَهُ وَحَثَّهُ، وَإِنْ رَأَى خَلَلاً أَو تَقْصِيرًا نَبَّهَهُ وَأَرشَدَهُ.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَاحْرِصُوا عَلَى مَبْدَأِ التَّآخِي بَيْـنَكُمْ؛ تَصْـلُحْ أَحْوَالُكُمْ، وَتَنَالُوا رَحْمَةَ رَبِّـكُمْ، ” وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ”
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ أَمَرَنَا بِالوَحْدَةِ وَالائتِلافِ، وَنَهَانَا عَنِ التَّفَرُّقِ وَالخِلافِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، طَهَّرَ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الأَحقَادِ، وَرَفَعَ قَدْرَ مَنْ أَطَاعَهُ وَانقَادَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، زَكَّى اللهُ سِيرَتَهُ، وطَهَّرَ عَلاَنِيَـتَهُ وَسَرِيرَتَهُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهْـتَدَى بِهَدْيِهِ، وَاسْـتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ تَحْـقِيقَ مُقْتَضَيَاتِ الأُخُوَّةِ، وَزَرْعَ الثِّقَةِ بَيْنَ أَفْرَادِ الأُمَّـةِ مَطْلَبٌ مُلِحٌّ مِنْ مُفْرَدَاتِ مَعَانِي القُوَّةِ الَّتِي تَنْشُدُهَا الأُمَّةُ اليَوْمَ؛ لِتَقِيَ أَبْـنَاءَهَا مَوْجَاتِ الفِتَنِ وَتَيَّارَاتِ المِحَنِ الَّتِي عَصَفَتْ بِالعَالَمِ المُعَاصِرِ، ولأَجْـلِ ذَلِكَ أَرْشَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَا فِي التَّآخِي بَيْنَ المُسْلِمِينَ مِنْ قُوَّةٍ وَنِعْمَةٍ وَعِزَّةٍ، وَفَوْزٍ وَفَلاَحٍ وَتَسْدِيدٍ، فَقَالَ: ((يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ))، وَقَالَ: ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا))، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْـلِمُ أَخُو المُسْـلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ وَلاَ يَحْـقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَأَشَارَ صلى الله عليه وسلم إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحقِرَ أَخَاهُ المُسْـلِمَ، كُلُّ المُسْـلِمِ عَلَى المُسْـلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)) بِمِثْلِ هَذِهِ التَّعَالِيمِ وَالأَوَامِرِ – يَا عِبَادَ اللهِ – تَلاَقَى المُؤْمِنُونَ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَعَلَى تَآلُفِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمُعَاوَنَةِ الأَقْوِيَاءِ مِنْهُمْ لِلْضُّعَفَاءِ، وَدَفْعِ الأَذَى عَنْهُمْ، غَيْرَ مُبَالِينَ بِاخْتِلافِ الآرَاءِ، مَا دَامَتْ رَابِطَةُ الأُخُوَّةِ تَجْمَعُهُمْ، وَعَلاَقَةُ الإِيْمَانِ وَالتَّوْحِيدِ تَصِلُ بَيْنَهُمْ، فَلاَ يَتَغَافَلُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ أَخِيهِ بَلْ يَبْذُلُ لَهُ مَا يَسْـتَطِيعُ مِنْ مُسَاعَدَةٍ وَمُعَاوَنَةٍ مَادِّيَّةٍ وَمَعْـنَوِيَّةٍ لإِسْعَادِهِ وَكَفِّ الأَذَى عَنْهُ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاعْـمَلُوا عَلَى رَصِّ صُفُوفِكُمْ، وَجَمْعِ كَلِمَتِكُمْ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، ” وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ”
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ”

إلى الأعلى