السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العدالة فى مجال علاقات الأفراد على الصعيد الدولى (4 ـ 5)

العدالة فى مجال علاقات الأفراد على الصعيد الدولى (4 ـ 5)

فقهاء المسلمين ذكروا أن الزواج له أثره في تبعية الزوجة للزوج واكتسابها وضع أهل الذمة إذا كانت غير مسلمة كان الزواج بغير المسلمات محرمًا على المسلمين ثم أباح سبحانه الزواج بغير المسلمة من أهل الكتاب

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(العدالة فى مجال علاقات الأفراد على الصعيد الدولى) .. للاستاذ الدكتور أشرف وفا محمد رئيس قسم القانون الخاص بجامعة السلطان قابوس.
يقول الباحث: يعد الزواج مظهراً أساسياً من مظاهر العلاقات الدولية الخاصة، بحثه الفقه الإسلامي ـ خصوصًا ـ من نواحٍ ثلاثة هي: أشار الإباضية إلي اختلاف (الدار) في الزواج: يقول الجناوني:(ولا يتزوج المسلم في دار الشرك ولا يتسري فيها، ولا يتخذها وطنا ولا يعتق فيها، ولا يبني فيها مسجداً)، وبحث الإباضية ـ كما سنرى ـ أنواعا كثيرة للزواج ذي الطابع الدولي: مثل زواج المسلم بغير المسلمة، وزواج غير المسلمين بعضهم من بعض وزواج الحربية .. إلخ، حيث ذكر فقهاء المسلمين أن الزواج له أثره في تبعية الزوجة للزوج وبالتالي اكتسابها وضع أهل الذمة إذا كانت غير مسلمة وحصولها من ثم على جنسية الدولة الإسلامية، ويقول الشيباني:(لو أن زوجين مستأمنين في دار الإسلام وأسلم الزوج وهي من أهل الكتاب فأرادت الرجوع إلى دار الحرب لم يكن لها ذلك، لأن بعد إسلام الزوج النكاح مستدام بينهما، فهي مستأمنة تحت مسلم فتصير ذمية لأن المرأة في المقام تابعة لزوجها بمنزلة ما لو تزوجت بمسلم ابتداء، وكذلك إذا صار الزوجُ ذميًّا لأن الذمي من أهل دارنا كالمسلم).
ب ـ صور الزواج ذي الطابع الدولي:
زواج المسلم بغير المسلمة (من أهل الكتاب): كان الزواج بغير المسلمات محرمًا على المسلمين في قوله تعالى:(وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (البقرة ـ 221)، ثم أباح سبحانه وتعالى الزواج بغير المسلمة من أهل الكتاب، في قوله تعالى:(اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ..) (المائدة ـ 5)، وبالتالي أصبح الزواج من نساء أهل الكتاب مباحًا مع بقاء التحريم بالنسبة لغيرهن من المشركات، وإذا كان ذلك زواج المسلم بالكتابية الحرة أمر ثابت، إلا أن اتجاهًا في الفقه الإباضي يوصي بعدم الزواج من نساء أهل الكتاب، حيث يقول سماحة المفتي العام للسلطنة: بخصوص الآية الخامسة من سورة المائدة (التي أحلت الزواج بالكتابيات)، ونزلت عندما كانت سيطرة المسلمين تهيمن على الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وكان تعالم المسلمين في ذلك الوقت مع من كان في جزيرة العرب إذ لم يكونوا يخرجون عن جزيرة العرب، وهذا يعني أن النساء اللاتي يحل الزواج بهن من الكتابيات هن النساء اللاتي في بلاد الإسلام وتحت ذمة المسلمين وتحت توجيه الدولة الإسلامية، أما ما عدا ذلك فإن الأمر يقتضي عدم إباحتها نظراً إلى عدة أسباب منها: أن هذه المرأة قد تكون حربية وعندما تكون حربية يكون سببها مشروعاً وكيف تسبي امرأة رجل مسلم، والأمر الثاني: أن هذه المرأة قد تحرص على أن تستقل بتربية الأولاد سواء كان أبوهم حياً أم كان ميتاً والإنسان غير مضمون بقاؤه فإن الموت يغشي كل حي وكل إنسان موعود به، فلا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، وربما كان أولاده في حالة الصغر، وعندما تكون أمهم على غير ملة الإسلام ولا تكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلي أن تربيهم وفق هواها وتنشئهم علي حسب عقيدتها وعلي حسب ملتها.
.. وللحديث بقية الاسبوع القادم.

إلى الأعلى