الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: القطاع اللوجستي .. أحد حلول التنويع الواعدة

رأي الوطن: القطاع اللوجستي .. أحد حلول التنويع الواعدة

سجلت السلطنة وللسنة الثالثة على التوالي المرتبة الثالثة في مؤشر أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة 2017، على معيار أفضل الظروف لمزاولة الأعمال، في حين سجلت المرتبة الـ13 في الترتيب العام للمؤشر، كما حازت السلطنة على المركز الرابع عربيًّا، والرابع عشر عالميًّا في مؤشر الخدمات اللوجستية للأسواق الناشئة في 2016، بحصولها على 5.48 نقطة. ولتقييم مناخ مزاولة الأعمال في الأسواق الناشئة يأخذ المؤشر بعين الاعتبار عددًا من العوامل التي تتضمن قوة قطاع الخدمات، معدلات التمدن، الأمن، الاستثمارات الأجنبية، توزيع الثروات والقوانين والتشريعات والنواحي التنظيمية التي تحكم الأعمال. ويستند المؤشر إلى معيارين أساسيين، هما: مزاولة الأعمال، وبنية المواصلات وترابطها، بما يساعد على جذب مزودي الخدمات اللوجستية، والمخلصين الجمركيين، والموزعين، وشركات الشحن بكافة أشكالها.
وتشكل هذه الشهادة الدولية التي جاءت من إحدى كبريات الشركات العالمية في هذا المجال، حيث تعد شركة “أجيليتي” للخدمات اللوجستية إحدى الشركات العالمية العاملة في مجال تقديم حلول سلاسل الإمداد الشاملة، وهي تمتلك أكثر من 500 مقر في أكثر من 100 دولة حول العالم بحجم إيرادات سنوية تربو على 4 مليارات دولار، لتؤكد عمق الرؤية العمانية التي استثمرت عوائد النفط على مدار عقود طويلة في إقامة بنية أساسية تشكل رافدًا لوجستيًّا، حيث أعلنت السلطنة في 2013 عن إنفاق ما يزيد على 50 مليار دولار على مشاريع البنية الأساسية حتى العام 2028، ويوفر هذا الاستثمار الكبير في البنية الأساسية فرصًا كبيرة وجاذبة لموفري الخدمات اللوجستية، لا سيما الذين لديهم حضور ملحوظ في قطاع أعمال الملاحة والشحن البحري في العالم، كما يفتح آفاق المدخولات الاقتصادية، ويأخذ بيدها نحو التنويع المأمول، وسجل القطاع عائدات أرباح قيمتها 87ر8 مليار دولار في عام 2013، فيما يتوقع أن يبلغ إجمالي عائدات القطاع 2ر12 مليار دولار في 2017، كما أسهم بما نسبته 9ر4% من إجمالي الناتج المحلي للسلطنة في عام 2015، ومن المتوقع أن تنمو صناعة الخدمات اللوجستية في السلطنة بنسبة 7% من معدل النمو السنوي المركب بين عامي 2015 و2020.
ويمتاز القطاع بالقدرة على المنافسة، حيث يقود هذه الصناعة مجموعة من الشركات متعددة الجنسيات تقدم سلسلة شاملة من الخدمات اللوجستية المتقدمة إلى جانب وكلاء الشحن المحليين الذين يقدمون خدمات مبسطة لتخرين البضائع وشحنها، حيث يلعب دورًا محوريًّا في اقتصادنا الوطني الواعد، ويمثل أهمية كبرى لزيادة الاستثمارات الواردة والصادرات غير النفطية والقدرة التنافسية للسلطنة، ولا تقتصر أهمية قطاع الخدمات اللوجستية على ذاته فحسب، وإنما تبرز أهميته الكبرى في كونه أحد العوامل المهمة التي تعتمد عليها الشركات التجارية بأحجامها المختلفة في جميع أرجاء السلطنة.
فالسلطنة تمتلك موانئ بحرية عميقة تخدم الأسواق الناشئة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن هذه الموانئ ميناء صلالة وميناء صحار، بالإضافة إلى ميناء الدقم إلى جانب المناطق الحرة التابعة لها، وتقدم هذه الموانئ الثلاثة الرئيسة في السلطنة للشركات بدائل ممتازة عن الموانئ الأخرى عالية التكلفة في الخليج، ما يمكنها من توفير الوقت والوقود، ويمكنها من الحصول على خيارات النقل الأخرى، وتصل حصة النقل البحري لأكثر من 80% من الشحن التجاري، وبنسبة نمو 8ر4% العام المنصرم 2016، ويحفز هذا النمو زيادة التجارة البينية بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون والطلب المتزايد من السوق الأوروبي والأسواق الناشئة في آسيا وإفريقيا، بالإضافة إلى أن افتتاح طريق بري مؤخرًا يبلغ طوله 680كم بين السلطنة والسعودية قاطعًا صحراء الربع الخالي سوف يزيد حجم الشحن البري من خلال توفير طريق بري مباشر بين البلدين، كما أن الاستثمارات الأخيرة في مطارات مسقط وصلالة وصحار والدقم إلى جانب العدد المتزايد من وجهات السفر العمانية، وإطلاق طيران السلام ـ وهو أول طيران اقتصادي بالسلطنة ـ سوف تساعد على تسهيل التجارة الدولية وتطوير قطاع الخدمات اللوجستية في السلطنة.
ومن هذا المنطلق فإن إقامة ملتقى عمان للنقل والخدمات اللوجستية الأول، الذي استعرض الفرص الاستثمارية والأنظمة الذكية في القطاع اللوجستي، واستراتيجية تطوير منظومة النقل العام بالسلطنة، بهدف جمع أطراف القطاع حول ما تحقق من إنجازات والخطط المستقبلية للبحث عن آليات التكامل والإسهام في إيجاد منظومة نقل متكاملة وبيئة استثمار لوجستية تستقطب الشركات العالمية ورؤوس الأموال المستثمرة لهذا القطاع.

إلى الأعلى