الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م - ٢٤ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب جديد يرصد صورة المرأة العربية في الصحافة البريطانية والأميركية

كتاب جديد يرصد صورة المرأة العربية في الصحافة البريطانية والأميركية

القاهرة ـ العمانية:
دأبت وسائل الإعلام الغربية على النيل من صورة المرأة المسلمة والعربية، مقدمةً صورة نمطية مجافية للواقع في كثير من الأحيان، وإن تراجعت هذه الظاهرة نسبيًا منذ عام 2011، وتحديدًا منذ أحداث “الربيع العربي”.
وفي هذا السياق ترصد الباحثة ياسمين أسامة عبد المنعم في كتابها الصادر مؤخرًا عن دار العربي للنشر بعنوان “صورة المرأة العربية في الصحافة الأميركية والبريطانية” جزءًا من تفاصيل الصورة المشوهة للمرأة العربية في الإعلام الغربي. وتؤكد الباحثة أنه على الرغم من هذه التطورات التكنولوجية والسماوات المفتوحة، ظلت الصحافة الغربية تقدم صورًا مشوهة ومتحيزة ضد العرب والمسلمين بصفة عامة، والمرأة العربية بصفة خاصة، حيث دأبت على تقديمها في صور نمطية تعكس الاستسلام والسلبية والأمّية والانقياد والتبعية للرجل والمجتمع وثقافته والتقاليد التي تحكمه، وإبراز الأدوار التقليدية للمرأة وتجاهل ما حققته في مجالات عدة. وأشارت إلى أن أحداث سبتمبر 2001 وتداعياتها أضافت مزيدًا من التشوهات على صورة المرأة العربية بعد أن ارتبط الإسلام بالإرهاب في أذهان الغرب وساد الخوف من الإسلام والمسلمين بصفة عامة، ومن العرب بصفة خاصة باعتبارهم “الخطر الجديد على الحضارة الغربية”. وبينت أن هذه الصورة اختلفت منذ ثورات “الربيع العربي” التي مثلت نقطة تحول في نظرة عدد من الدول الغربية للعالم العربي، انعكست على التناول الإعلامي لهذه المنطقة من العالم التي عانت كثيرًا من اضطهاد الغرب ونظرته السلبية وأحكامه وتقييمه الجائر لشعوبه وثقافته وحضارته، وبالتالي للمرأة العربية التي قامت بدور محوري في الاحتجاجات والتظاهرات، وكانت لها مشاركة لافتة أبهرت الغرب حكوماتٍ وشعوبًا، وربما جعلتهم يعيدون النظر في الصور النمطية القديمة التي لم تكن ترى في المرأة العربية سوى السلبيات والماضي، وتغافلت عن حاضرها الحافل بالإنجازات والنجاحات. وقالت الباحثة إن هذا التغير بدا واضحًا في اختيار مجلة “التايم” الأميركية في عددها الصادر في 14 ديسمبر 2011 وجْهَ متظاهرة عربية نشرته على غلافها تحت عنوان “المتظاهرة العربية”، باعتبارها من بين أهم مائة شخصية أثّرت في العالم عام 2011. وأوضحت أنها اختارت في دراستها عينة من الصحافة الأميركية والبريطانية اليومية والأسبوعية خلال ثلاث سنوات (2011-2013)، للكشف عن عناصر هذه الصور ومكوناتها الرئيسية وتحليل ما تضمّنته من اتجاهات والتعرف على صنّاعها.
وأضافت أن الكتاب يغطي فترة زمنية فاصلة شهدت أحداثًا مهمة غيرت كثيرًا من أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي وامتدت آثارها للعالم أجمع، الأمر الذي يفسر الاهتمام غير المسبوق من قِبل الصحافة العالمية بالمرأة العربية التي خرجت في التظاهرات الاحتجاجية وقادت المسيرات المطالبة بالإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في بلادها، وظهرت في صورة مغايرة عن الصور النمطية القديمة التي اعتادت وسائل الإعلام الغربية تقديمها. وقالت إن هناك تحسنًا ملحوظًا في مكونات الصورة التي تقدمها الصحافتان الأميركية والبريطانية لجماهير قرائها عن المرأة العربية واتجاهات الصحافتين نحوها، حيث وصفتها كلٌّ منهما بأنها امرأة ومثقفة وشجاعة ومتحدية للمشكلات التي تواجهها، وأبرزت أدوارها المتعددة في المجتمع، كما قدمت نماذج لشخصيات نسائية ناجحة في مجالات السياسة والاقتصاد وإدارة الأعمال والفن والرياضة.
ودعت الباحثة إلى إنشاء أجهزة للرصد الإعلامي المنتظم والمستمر لصورة المرأة العربية في وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، وعدم الاقتصار على وسائل الإعلام الغربية، حتى يمكن التصحيح أو التعديل أو الرد على الادعاءات والتجاوزات أولاً بأول قبل أن تستقر في أذهان الجماهير وصناع القرار في الأنظمة والمجتمعات المختلفة ثقافيًا عن الثقافة الغربية.
كما دعت إلى شراء مساحات زمنية في المحطات الإذاعية والتلفزيونية ومساحات في كبريات الصحف العالمية الأكثر انتشارًا وشعبية لشرح واقع المرأة العربية وإبراز الإنجازات والمكتسبات الحقوقية التي حققتها، مع عدم إنكار السلبيات والمشكلات التي تعاني منها، بل شرحها، ومراعاة بطء وتدرج عملية تغيير الصور الذهنية خصوصًا المستقرة منذ وقت طويل والتي يصعب تغييرها أو تصحيحها مرة واحدة.

إلى الأعلى