الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ترامب كتابة يومية

باختصار: ترامب كتابة يومية

زهير ماجد

كيفما قلبت الصحف والمجلات كان الرئيس الأميركي ترامب ابرز مقالاتها.. ويبدو اننا سنمضي سنواته الأربع في الحكم ونحن عرضة لمفاجآته ولكلامه ولتصوراته، سيكون بلا شك الوجبة الدائمة للكتاب الذين قال احدهم في مقاله له ان ترامب أكثر تهورا من الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن .. تصوروا هذا الوصف، فيما هذا الرئيس لا يزال في ايام حكمه الاولى.
قد نعتاد عليه وسنكون مرغمين على تقبل صدماته، قال عنه النائب اللبناني وليد جنبلاط انه شبيه بكاليغولا امبراطور روما المجنون .. ها قد بدأ عهده تواقيع ذات معنى .. منها الجدار مع المكسيك، ومنها ارسال مستشاره إلى القدس من أجل نقل السفارة الاميركية إليها، ومنها حديثه عن مناطق آمنة في سوريا يتورط فيها الجيش الأميركي، ومنها اقالته لثمانين سفيرا في العالم، ومنها خروج اميركا من التجارة مع الصين، ومنها ما أفتى به احد المقربين منه بطرد الرئيس السابق اوباما من اميركا، والحبل على الجرار كما يقال. فالرجل متعهد تواقيع، وفي كل منها قنبلة متفجرة، ولا بد ان يكون لكل توقيع قصة ذات معنى.
لطالما كتب الكثير عنه ايضا قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وكل ما قرأته يومها كان خوفا على اميركا والعالم من مجيئه. وفي ايام ترشحه للانتخابات الرئاسية، فاضت به القريحة اكثر من مرة ليقول كلاما لم يعتد عليه الشعب الأميركي والعالم، بل لشدة تحامله على خصمه هيلاري كلينتون، اصابها الإعياء ونقلت إلى المستشفى.
انها ليست قوة داخلية لرئيس يحكم العالم، هي هوائيات ومزاجيات واحلام، سيواجهها الشعب الأميركي لكن ثمة من يدفع ثمنها واعتقد ان الشرق الأوسط هو المرشح عادة لمثل هذه الظروف. من هنا نفهم سرعة تحرك ولاية كاليفورنيا في عملية التواقيع للانفصال عن الولايات المتحدة، والتي ان اصابت ستفتح الباب لولايات اخرى. فهل يكون عهده ايضا شبيها بما فعله جورباتشوف بالاتحاد السوفياتي حين اودى به إلى الانهيار.
أسئلة العالم كثيرة ويومية من هذا الرئيس الذي لا يريد التواضع في الحكم، ككل الرؤساء الأميركيين الذين رموا كلاما قبل وصولهم إلى الحكم ثم تراجعوا عنه، الا جورج بوش الابن، فهو قدم عرضا رئاسيا أودى بأميركا إلى تلك السقطة التي ادت بها ان تخسر ابناءها في العراق وافغانستان، بل ان تودي ببلد ذي سيادة كاملة كالعراق ليصبح بلا مؤسسات وبلا جيش وأمن وحياة شعبها جحيم خالص.
لو كان ترامب رئيسا لأي بلد آخر لما اخذ منا كل هذا الوقت من الكتابة اليومية، لكن اميركا تمسك العالم من رقبته ومن اصعب الأماكن في جسده، انها القوة الهائلة التي بإمكانها تدمير الكرة الأرضية كلها لو شاءت، وهي امبراطورية قل مثلها خلال تاريخ البشرية على كل الصعد، فكيف يمكن بالتالي تجاوز رئيسها الذي لا يحكم بلاده فقط وانما العالم، فلا يمكن بالتالي عداوتها كما لا يمكن صداقتها ايضا، انها قمة البراغماتية وقد علمت دولا كثيرة على هذا المبدأ.
ليس مبالغة ما نقول في هذا العصر الأميركي الذي صار عصر ترامب .. أو هو عصر المفاجآت التي لم تعد مفاجآت اذا تتبعنا بدقة كل ما قاله أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية.

إلى الأعلى