الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أمين الزاوي يحاضر حول الهوية والثقافة بالجزائر
أمين الزاوي يحاضر حول الهوية والثقافة بالجزائر

أمين الزاوي يحاضر حول الهوية والثقافة بالجزائر

الجزائر ـ العمانية:
بمبادرة من الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، ألقى الدكتور أمين الزاوي بقاعة فنون وثقافة بالجزائر العاصمة، محاضرة بعنوان “الهوية .. الثقافة والتعليم”، بحضور مجموعة من الطلبة والأساتذة الجامعيين.
وأوضح الزاوي أنّ الثقافة يقودها المجتمع المدني وليس المؤسسات الثقافية؛ وتساءل عن ماهية الهوية قبل أن يقول إنّ هناك هويات راحلة، ولا توجد هوياتٌ ثابتة، وإن ما يقتل تطوُّر المجتمع هو “التشبث ببعض ما هو ثابت”. وأضاف أن المعطيات يحدث أن تتغيّر، لأنّ المجتمع يتحرك بينما تتحدث النخب التقليدية عن الثبات.
وتابع بقوله: “من كان يتصوّر قبل عشرين عاماً أن تُصبح اللُّغة الأمازيغية لغة وطنية بنص الدستور؟! وحتى أولئك الذين كانوا أكثر تفاؤلاً، لم يتوقّعوا هذه النتيجة، بعد أن كان من يتحدث عن دسترة اللُّغة الأمازيغية قبل هذا التاريخ يوصف بالعمالة والخيانة، وغير ذلك من الأوصاف والنعوت”. ورأى الزاوي أنّ النقاش الذي حدث في الجزائر حول مسألة اللُّغات وتدريسها يُعدُّ مهمّاً ما لم يختلط بالأيديولوجيا.
وفي هذا الخصوص دعا صاحب “رائحة الأنثى” إلى تحديد الأهداف المطلوبة من العملية التعليمية، التي تُعدُّ شبيهة بالمصنع، موضحاً: “إذا أردنا أن نُخرّج من هذا المصنع إنساناً غير أميّ فهذا غيرُ كافٍ، لأنّ المدرسة في علاقتها مع الهوية تتمثّل في تكوين المواطن الذي له القدرة على النقد وعلى الاستمتاع بقيم الجمال والتعايش مع الآخر المختلف”. وأشار الزاوي إلى خطورة العملية التعليمية المتمثّلة في أنّ المدارس تصنع أحياناً مواطناً يحمل العداوة للآخر؛ فعندما نتحدث عن أميركا، فإنّنا نتحدث عن الإمبريالية، وعندما نتحدث عن فرنسا، فإنّنا حتماً نتحدث عن الاستعمار.
بينما المطلوب “أن نصنع مواطنا يعتزُّ بجزائريته، ولكنّه في الوقت نفسه، يحبُّ أن يستمع إلى بيتهوفن ويأكل البيتزا الإيطالية”. في جانب آخر، قال صاحب “شارع إبليس”، إنّ الثقافة هي الأشياء التي تبقى بعد أن ننسى كلّ شيء، فهي ما يصنع المخيال الجمالي والنقدي للبشر، وهي وحدها التي تُحقّق ما يُسمّى “المتعة” التي ما زال المجتمع الجزائري يغضُّ الطرف عنها حين يتحدث عن الحشمة، رافضاً الاستمتاع بالحياة ومباهجها.
وبيّن الزاوي أنّ قلق الهوية الذي يعيشه الجزائريون يتأتّى من تصوُّرهم وقراءتهم للتاريخ التي يُميّزها الغموض؛ فعند حديثهم عن “يوبا الثاني”، يتم تناوله وكأنّه لا يمتُّ إليهم بصلة، رغم أنه كان أكبر مثقف في زمنه ووضع أكثر من 65 كتابا.
كما أنّ الشباب يقرأون الشعر الجاهلي ولا يقرأون “سانت أوغسطين” مثلاً، وهذه “كارثة ثقافية” بحسب الزاوي.
وقال الزاوي إنّ الدين بقدر ما يكون مساهماً إيجابياً في إنعاش الهوية يكون كابحاً عندما يتعلق الأمر بعلاقة الهوية مع غيرها من الهويات.
ولإثبات هذه الفرضية، ذهب الزاوي إلى أنّ الدين أصبح استثماراً سياسياً، مضيفاً: “نحن لا نتحدث عن ابن عربي أو الحلاج أو السهروردي، ونتحدث مباشرة عن ابن تيمية، بينما الدين أوسع من ذلك؛ فهو اجتهادات فلسفية وعلاقة مع الله تدفعنا إلى النقد وإلى العقل”.

إلى الأعلى