السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل أزمات المنطقة في طريقها للحل؟

هل أزمات المنطقة في طريقها للحل؟

احمد صبري

منذ غزو العراق واحتلاله والإقليم العربي وجواره في حال غليان وعدم استقرار، ما وضع الجميع أمام خيارات مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وإذا رصدنا حال الأمة وجوارها بعد أحد عشر عاما على حرب العراق فإننا نسطيع القول إن العراق وجواره والمنطقة عموما لم تسعد وتستقر بعد الفعلة الأميركية التي أدخلت الجميع في نفق فشلت الإدارة الأميركية في تمكين القابعين فيه من رؤية النور في نهاية النفق، ناهيك عن تراجع الدور الأميركي في المنطقة والعالم عموما في تعاطيه مع أزماته.
وأدى التورط الأميركي بالعراق إلى بروز القاعدة وأخواتها كلاعبين جدد في مسار الأحداث بالمنطقة عجزت واشنطن وحلفاؤها عن درء أخطارها في دولها، ناهيك عن انفتاح شهية قوى خارجية بالتدخل بمصائر دول المنطقة.
وأدى هذا الواقع الجديد الذي نشأ عقب احتلال العراق إلى استقطاب طائفي مخيف أعاد تشكيل المشهد السياسي من جديد طبقا لنزعة وإملاءات الخارج، واستخدام اللاعبين المحليين كأدوات في تنفيذ أهدافه التي أثبتت التجربة أنه يتقاطع مع تطلعات الجمهور الكبير في رؤية أوطانهم آمنة ومستقرة وموحدة وغير متورطة في حال الاستقطاب الطائفي.
وإذا كانت الأحد عشر عاما الماضية مناسبة وفرصة لأصحاب الحكمة والعقل للبحث عن مخارج توافقية لاختراق الانسداد السياسي الذي بات يقلق الجميع، فإن ما يجري في بلدانهم وجوارهم والأخطار التي تهددهم كفيلة بمساعدتهم وتشجيعهم على تغليب لغة العقل على خيار الاحتراب الطائفي من خلال البحث عن حلول بديلة عن الحلول الخشبية التي لم تؤدِ إلى نتائج.
وما يساعد الحراك السياسي الذي بدأت بوادره تظهر للعيان فشل اللاعبين الكبار في المهمة الذين حولوا المنطقة إلى ساحة للصراع والنفوذ بتدخلاتهم التي حملت دول المنطقة أثقالا لا تسطيع تحملها.
لقد آن الأوان للقوى المؤثرة في مسار الأحداث المحلية والإقليمية أن تدرك أن مصالحها ومستقبل تعايشها السلمي يستدعي الانفتاح على بعضها البعض، والبحث عن مخارج سياسية تزيل هاجس الخوف وتعزز أجواء الثقة بين مكوناتها وتحترم خياراتها المستقلة.
وهنا نتوقف عند الإشارات الإيجابية التي صدرت عن الرياض وطهران حول استعداد المسؤولين فيهما إلى فتح باب الحوار البناء لحل مشاكل المنطقة ووقف اندفاعها إلى المجهول.
فمن شأن الحوار المرتقب أن يهدأ النفوس ويطفئ لهيب النار المستعرة، ويفتح الباب أمام تفاهمات عادلة وواقعية بعيدا عن إملاءات ومصالح الدول التي ساهمت في حال الانقسام السياسي والاحتراب الطائفي التي يعاني منه الجميع، فالحلول المرجوة من حوار طرفي المعادلة ونقصد السعودية ومن ورائها دول الخليج العربي ودول الاعتدال العربي وإيران وتأثيراتها في العراق وسوريا وحزب الله نقول من شأنها أن تحافظ على استقرار المنطقة إذا توفرت الإرادة السياسية المستندة إلى المصالح المشتركة والحاجة لحلول توافقية في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وبؤر أخرى.
فمن دون التوافق والحلول الوسط والحوار البناء فإن المنطقة مقبلة على خيارات ستضع جميع الأطراف المؤثرة بمصير المنطقة عموما أمام خيارات وتحديات خطيرة لن تكون الغلبة فيها لأحد إلا لقوى التعصب الطائفي والتطرف الأعمى. فهل تستفيق قوى العقل والاعتدال من هذا الكابوس؟

إلى الأعلى