الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ملامح الحروب

باختصار: ملامح الحروب

زهير ماجد

كل ملامح الحرب تظهر في خراب وتدمير الأبنية والشوارع، لكن الصورة الموازية لكل هذا تكمن في الشعارات التي تكتب على بقايا الحيطان .. يصر كل تنظيم كتابة مروره في المكان اعتقادا منه بأنه باق فيه، إلا الجيوش فهي لاتكتب وإنما وجودها هو المعنى.
يوم نشطت الحرب اللبنانية تحولت الحيطان إلى منافذ للكتابة ـ كتابة أسماء التنظيمات وأحيانا الأسماء المستعارة لمن مروا، وإهداءات لفلان، هنالك دائما رغبة من المقاتلين في الكتابة من أجل تسجيل المرور في ساعات أو زمن أو عمر. ماأن يأتي فريق آخر حتى نراه يلغي الكلمات الاولى ليضع بصمات جديدة مكانها. إنها حروب الشعارات وهي المتنفس الضروري للتعبير عن مكنونات جماعة تسعى لن تقول حضورها.
كل حرب وخصوصا تلك الداخلية منها، لها رموزها .. لو قام احد الصحافيين برصد هذه الظاهرة سيرى جملة تناقضات او تآلفات إلى حين. لايمكن الاستئثار أثناء الحروب الداخلية بكل الزمن لصالح فئة أو جماعة أو تنظيم .. هنالك متغيرات، وكل منها له تعبيره وثقافته وخطوطه العريضة. حيثما يكون ” داعش ” ترتسم عبارات باتت معروفة، كل شيء بالأسود والأبيض .. والواضح أن الأوراق التي تصدر عن هذا التنظيم الإرهابي لها مكننتها الخاصة .. ثم ان الافلام الدعائية التي يوزعها تثبت براعة في التصوير الاحترافي اضافة إلى المعدات المتقدمة من كاميرات وما شابه. تنظيم كهذا عمل على اعتبار انه قائم الى الأبد، مسلح بشكل استثنائي، مدرب بحرفية عالية، يمتلك كل وسائل الاتصالات الحديثة والنقليات المتطورة والأموال الهائلة. في أماكن وجوده لانرى كثيرا من الشعارات على الحيطان إلا ماندر .. قد يكون لهذا معناه في أدبياته. أما بقية التنظيمات فهي على كثرتها تملأ الحيطان بالعبارات والشعارات والأعلام والألوان والأسماء.
إذا ذهبنا أبعد سنرى أن بعض التنظيمات لها تلفزيوناتها الخاصة بها، كما لها أعلامها وجهازها الفني … في عصر الأجهزة المتطورة لابد من اعلام معبر عنها .. لايرضى اي تنظيم كان صغيرا أو كبيرا إلا واخترع له اسما وأشكالا معبرة عنه وأعلاما خاصة به ولباسا يشبهه وتعاليم تخضع لأفكار يؤمن بها قادته.
عرف لبنان في حربه الأهلية الكثير من التنظيمات، وتعرف ليبيا اليوم كما كبيرا منها، وفي سوريا إذا أحصينا تواقيع التنظيمات على ورقة مؤتمر استانا سنجدها تفوق المائة تنظيم، حتى أن أحد قادة الإرهابيين سخر من كثرة التنظيمات وتعجب كيف ستتمثل في المؤتمر المذكور.
لم نطلع على تفاصيل الحرب الأهلية الإسبانية، لكن واقعها لم يكن بعيدا عما عليه أوضاع المسلحين في سوريا وليبيا والعراق وحتى اليمن. كل ماحفظناه عن الحرب الإسبانية أنها كانت بين قوتين ” الجبهة الشعبية ” وحكومة الجنرال فرانكو أو ماسمي بكتائب فرانكو. شعوب الغرب لاتعرف تقاصيل عن أوضاع الحرب الدائرة في منطقتنا سوى أنها بين الإرهاب والحكومات .. قلة ممن يعرفون بعض التفاصيل وليس كلها ، وهو أمر طبيعي نابع من الاهتمام. أما الثورة الفلسطينية فكان لها واقع مختلف حيث كان حضورها العالمي قويا جدا وبالتفاصيل أيضا، ولهذا كان حضورها على مستوى القارات الخمس إلى حد الالتحام بتنظيمات عالمية.

إلى الأعلى