الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مرافئ اقتصادية: لاعبون جدد في الاقتصاد الخليجي

مرافئ اقتصادية: لاعبون جدد في الاقتصاد الخليجي

يبدو أن الأزمة الإقتصادية التي جاءت بتطورات في اقتصادات العالم عامة والاقتصادات الخليجية على وجه الخصوص، أكدت على ضرورة أن يلعب القطاع الخاص دورا محوريا خلال الفترة المقبلة بعد أن نجحت الحكومات في صناعة شركات ذلك القطاع طوال العقود الماضية، فالمتتبع لتاريخ الصناعة الخليجية يعي عمق المرحلة الماضية وأهمية الفترة القادمة والتي سيتغير فيها لاعبو صناعة الاقتصاد، وهذه هي أفضل فرصة أمام ذلك القطاع كي يأخذ بزمام الأمور.
نحن في السلطنة لدينا الكثير من الفرص لنجاح مشاريع القطاع الخاص، فالأرض العمانية خصبة لمشاريع إقتصادية نوعية سواء في مجالات الصناعة واللوجستيات وأيضا في قطاعات الصحة والتعليم والتجارة والترفيه والسياحة، وغيرها من المجالات التي لا يزال البشر يطلبون منتجاتها أو خدماتها ويبحثون معها الاستقرار والسلام الذي يجدونه بعون الله وبحمده وتوفيقة على هذه الأرض الطيبة للأسباب التي يعلمونها.
لا شك أن القطاع الخاص يستطيع الاستفادة من هذه المرحلة، فكما عرف عنه قطاع يقبل التحدي ويجد في رحم كل أزمة فرصة كبيرة عليه أن يقتنصها لتعظيم عوائده، ونجد معه بأن المناطق الإقتصادية والصناعية والمشاريع الخاصة بالقطاع اللوجيستي وتطوير المحافظات بإنشاء مشاريع تجارية وإقتصادية، نجاح يجب التفكير به وفرصة إقتصادية قد لا تتكرر في قادم الوقت، فالظروف الإقتصادية متى ما تغيرت تتغير معها المعطيات ولا تعود معها الإمتيازات التي تمنح حال وقوعها.
إن على القطاع الخاص أن لا ينظر إلى سوقنا المحلي كي يقيس من خلاله نجاح مشروعه، فكما يقول الإقتصاديون بأن هذا السوق قد يعد من الأسواق الصغيرة بحجمها، ولكن على القطاع أن يعمل على إيجاد منتجات وخدمات إقتصادية وتجارية أو لوجيستية جديدة تنافس خارج الحدود الجغرافية لمنطقة الخليج وتخرج إلى الأسواق الناشئة القريبة ومنها إلى الأسواق الأبعد فالأبعد، وهنا نستطيع أن نعظم العائد الاقتصادي لمنتجاتنا العمانية.
ربما علينا مسؤولية كأفراد للمجتمع أن نساعد القطاع الخاص للاتجاه نحو تلك الأهداف، لأن بتحقيقها سوف تعمل وأعمل ويعمل شباب كثيرون، وأيضا تنمو مجتمعاتنا وتتطور بدخول أموال جديدة، وهذه الشراكة متطلب أساسي بين المجتمع والقطاع الخاص، تباركه بعون الله الحكومة وتدعمه من خلال تبسيط الإجراءات المرتبطة بإنشاء المشاريع الجديدة وأيضا تفعيل دور المؤسسات المعنية لتسويق كافة الخدمات والمنتجات التي يقدمها القطاع الخاص والمساهمة في توطين المنتج في الأسواق المتنوعة.
إن الالتفاف حول الاقتصاد العماني هي مسؤولية وطنية نشترك فيها جميعا كحكومة وكقطاع خاص وأيضا كأفراد، فتحديد الرؤية المقبلة للاقتصاد الوطني ينطلق من النقاش على طاولة واحدة، وبعدها نبدأ مرحلة التنفيذ، كل بدوره وصلاحياته وإمكانياته وجهده، لتتجانس الأدوار وتدهشنا بعطائها.

محمد بن عيسى البلوشي
كاتب وصحفي إقتصادي
Pr.alwaraq@gmail.com

إلى الأعلى