الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تحصين الثروة الحيوانية بالجبل الأخضر
تحصين الثروة الحيوانية بالجبل الأخضر

تحصين الثروة الحيوانية بالجبل الأخضر

ليس فقط الرمان وماء الورد والخوخ والمشمش هي المشهورة بالجبل الأخضر وإنما هناك ايضا ثروة حيوانية تعتبر من أجود السلالات وهي سلالة الجبل الأخضر (الجامودي)، لذا فان تنمية هذه الثروة والمحافظة عليها من الأمراض هي من أولويات وزارة الزراعة والثروة السمكية التي حرصت على إنشاء العديد من العيادات البيطرية في جميع محافظات السلطنة، ومن أجل المحافظة على الثروة الحيوانية الموجودة حالياً وزيادة أعدادها ورفع معدلات الإنتاج لها بغية الوصول إلى أعلى إنتاجية لها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني، قامت الوزارة بتنفيذ مشروعات متعددة للوصول إلى هذا الغرض.. ومن أهم المشروعات التي تنفذها الوزارة منذ فترة طويلة مشروع التحصين الوطني للثروة الحيوانية الموجودة بالسلطنة ضد بعض الأمراض المعدية والوبائية والتي لا تستجيب للعلاج بالطرق التقليدية العادية في حالة وجودها.

المشروع الوطني
وقال سعود بن عامر المياحي رئيس قسم التنمية الحيوانية بدائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر: يعتبر مشروع التحصين الوطني للثروة الحيوانية من أهم المشاريع الحيوية والوقائية لأثره الإيجابي في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتنمية قدرتها الإنتاجية إضافة الى انعكاسات ذلك على الصحة العامة وحماية الإنسان من العديد من الامراض المشتركة.
وعن التحصين في الجبل الأخضر قال: التحصين في الجبل الأخضر برنامج قائم منذ فترة طويلة وهو يعمل على تحصين الماشية الأبقار والماعز والأغنام عن الأمراض الوبائية والمعدية التي قد تصيب الثروة الحيوانية بين الحين والآخر ومنها التسمم المعوي والحمى القلاعية والبروسيلا.. كما يعمل برنامج التحصين على تحصين الأبقار بجانب الماعز والضأن وحالياً ينفذ هذا البرنامج من خلال فريق تحصين وتحت الإشراف المباشر من قبل دائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر سعياً منها في تغطية النسبة الكبرى من الماشية بجانب ما يستجد من أعداد فيها.

اجتماعات وندوات
وعن الاجتماعات والندوات مع المربين قال رئيس قسم التنمية الحيوانية بدائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر: أن الندوات والاجتماعات مع مهندسي الدوائر والأطباء البيطريين كان لها دور في زيادة التواصل بين المربين وفرق التحصين وتعريفهم بالأمراض التي تصيب الحيوانات وكيفية علاجها والتي تسبب نفوق أعداد كبيرة منها ولذا فان بعض المربين دائم التردد على دائرة التنمية الزراعية ليس فقط للتحصين بل لطلب العلاج للحيوانات وكذلك استشارة المختصين في معرفة سبل وطرق تنمية هذه الثروة والحمد لله هناك تجاوب كبير من المربين.

إمكانات بشرية
من جهته قال الدكتور أحمد المرشدي طبيب بيطري بدائرة التنمية الزراعية: لاشك فيه فإن الكادر البيطري المتوفر حاليا يقوم بالدور المنوط به على أكمل وجه بحسب الإمكانيات المتاحة لهذا القطاع، وحقيقة ما نتطلع إليه هو زيادة في الإمكانيات البشرية والمادية في هذا القطاع واخص بالذكر قطاع العيادات البيطرية التي يقع على عاتقها الشيء الكثير من علاج وتحصين وإرشاد والتي تعتبر العمود الفقري وخط دفاع أساسي بعد المحاجر البيطرية للمحافظة على هذه الثروة وحماية صحة وحياة الإنسان من خطر الأمراض المشتركة.

صعوبات
وعن الصعوبات التي يواجهوها في عملية التحصين قال: من الصعوبات والتي تشكل عائقا امامنا احيانا هي الأماكن الوعرة والتي لا تصل السيارة اليها خاصة في المنحدرات الجبلية مما يضطرنا الى المشي الى مسافات طويلة علاوة على عدم وجود الايدي العاملة في الامساك بالحيوان للتحصين.

لقاءات المربين
حول مدى استفادة مربي الثروة الحيوانية من التحصين كان لنا لقاءات متعددة مع مجموعة من مربي الثروة الحيوانية بالجبل الأخضر وكانت أولى هذه اللقاءات مع سعيد بن سعيّد الجامودي حيث قال: اعتادت على تربية الأغنام والماعز منذ صغري وكنت أقوم برعايتها حول القرية وخارجها وقد تعلقت كثيراً بهذه المهنة واهتم كثيراً بتربية ماعز الجبل وتربية الأبقار وأحرص على إطعامها وإكثارها لبيعها والاستفادة من لحومها ومنذ زمن ليس بالبعيد تعرضت حيوانات المزرعة لعدد من الأمراض كالالتهاب الرئوي والإسهال المتكرر وكنت على تواصل دائم بالطبيب البيطري الذي أخبرني بضرورة القيام بعملية تحصين الحيوانات لتفادي الخسائر الاقتصادية في القطيع وخسائر استهلاك الأعلاف وإطعامها بدون فائدة كما شرح لي بعض الأمراض التي تصيب الحيوانات والتحصينات المناسبة لكل مرض وقد لاحظت والحمد لله نتائج ايجابية للتحصين حيث اختفت الأمراض التي كانت تصيب الحيوانات.
ويحدثنا عن مدى تواصل فرق التحصين مع المربين فقال: أستطيع القول ان المواعيد مرضية الى حد ما وهذا يعود لضغط المواعيد التي يواجهها الفنيون والعاملون بالعيادات البيطرية كما أني وبدوري أقوم بإعداد الحيوانات بفترة كافية قبل وصول فرق التحصين وذلك بوضعها في حواجز حديدية وعزل الحيوانات المريضة لذا اقترح عقد دورة تدريبية لمربي الماشية الذين لديهم حيوانات تربية تزيد عن مائة رأس لتدريبهم على التحصين وتحت إشراف الأطباء البيطريين بحيث يستطيع المزارع تنفيذ التحصين بمفرده نظراً لزيادة عدد الحيوانات بالمنطقة وتوفير اللقاحات اللازمة لأني هذا سيخفف الضغط على العمال والفنيين العاملين بمراكز التحصين.

استفادة
كما يؤيد عامر بن عبدالله بن مسعود الجامودي استفادته من التحصينات المقدمة له فقال: كانت حيواناتي في السابق تصاب بالعديد من الأمراض التي تودي بحياتها وبعدما علمت بأهمية التحصين عن طريق مشاركتي في الندوات التي تقيمها دائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر حول التحصين وأهميته، فانا والحمد لله وبصفة مستمرة أقوم بتحصين الحيوانات سنوياً ولله الحمد والمنة اختفت الأمراض التي كانت تعاني منها كما لاحظت تحسن كبير في الحالة الصحية والبدنية لها.

التحصين ضروري
ويرى سالمين بن عبدالله الجامودي أن التحصين أصبح ضرورة لا بد لكل مربي الاستفادة منها والسعي لها خاصة مع تفشي أمراض وأوبئة جديدة فالوقاية خيراً من العلاج وتحمل الخسائر الاقتصادية فبالتحصين يتفادى المربي نفوق حيواناته لذا فهو يحرص على توافر الاشتراطات الصحية في الحظائر كالتخلص من الأسمدة وجز شعر وصوف الأغنام والماعز والاحتفاظ بمواعيد أجراء التحصين السنوي والتواصل بشكل دائم مع العيادة البيطرية قبل موعد التحصين بفترة كافية لتجهيز العمال والحيوانات.
كما يقترح سالمين الجامودي زيادة الكادر البيطري وزيادة كميات التحصين لتشمل كل الحيوانات بالمنطقة خاصة مع تزايد أعداد الحيوانات التي أصبحت تعطي مردودا اقتصاديا مجديا.

إلى الأعلى