الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: الاعتِذَارُ خُلُقُ الأَبــْرَارِ

خطبة الجمعة: الاعتِذَارُ خُلُقُ الأَبــْرَارِ

الاعتِذَارُ خُلُقُ الأَبــْرَارِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وجَمَّـلَهُ بِالخُلُقِ الكَرِيمِ، وتَفَضَّـلَ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والعَفْوِ العَظِيمِ، وأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لِلْمُخْطِئينَ مِنْ عِبَادِهِ الاعتِذَارَ، ونَهَاهُمْ عَنِ العِنَادِ والإِصْرَارِ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، عُرِفَ بِالصَّـفْحِ عَنِ المُخْطِئينَ، وَوَسِعَ حِلْمُهُ جُمُوعَ المُعتَذِرينَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَالزَمُوا التَّوْبَةَ وَالاستِغْفَارَ، وَأَنِيبُوا إِلَى العَزِيزِ الغَفَّارِ؛ واعلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ الخَطَأَ طَبِيعَةٌ بَشَرِيَّةٌ، وصِفَةٌ آدَمِيَّةٌ، فَلاَ مَعْصُومَ إِلاَّ الأَنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ، غَيْرَ أَنَّ التَّوْبَةَ والاعتِذَارَ مِنْ أَخْلاَقِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ تَعالَى فِي وَصْـفِهمْ : ” وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ” ، إِنَّ المُؤمِنَ الحَقَّ لاَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ غَضَاضَةً فِي الرُّجُوعِ إِلى الْحَقِّ، والإِقْرارِ بِالذَّنْبِ فِي شَجَاعَةٍ وصِدْقٍ، طَلَبًا لِلْعَفْوِ والصَّـفْحِ والغُفْرانِ، سَواءً كَانَ خَطَأُهُ فِي جَنْبِ اللهِ أَو فِي حَقِّ إِنْسَانٍ، عَنْ أَنَـسِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الخَطَّائينَ التَّوَّابُونَ)).
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
لَيْسَ هُنَاكَ أَرْفَعُ مَقَامًا وَأَعْـلَى دَرَجَةً مِنْ رُسُلِ اللهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ القُرآنُ الكَرِيمُ أَمثِلَةً كَثِيرَةً مِنَ اعتِذَارَاتِ أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، وَذَلِكَ لِيَقْتَدِيَ بِهِمُ المُسلِمُ فِي الاعتِذَارِ عِنْدَ الخَطَأِ ” أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ” وَأَوَّلُ مِثَالٍ أَسْهَبَ القُرآنُ فِي ذِكْرِ اعتِذَارِهِ أَبُو البَشَرِ آدَمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-، حَيْثُ فَصَّـلَ القُرآنُ فِي غَيْرِ ما سُورَةٍ مَوقِفَ آدَمَ وَزَوْجِهِ حَوَّاءَ -عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ- وَاعتِذَارَهُمَا لِلْمَوْلَى جَلَّ وَعَلا، يَقُولُ تَعَالَى ” قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” وَكَانَ جَزَاءُ اعتِذَارِ آدَمَ مِنَ الخَطَأِ تَوْبَةَ اللهِ عَلَيْهِ، ” فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” وَهَذَا نَبِيُّ اللهِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لَمْ يَمْـنَعْهُ مَقَامُهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ تَقْدِيمِ الاعتِذَارِ عِنْدَ نِسْيَانِهِ عَهْدًا قَطَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ العَبْدِ الصَّـالِحِ، مُعَلِّلاً السَّبَبَ بِالنِّسْيَانِ الذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ البَشَرِ ” قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ” ، وَقَصَّ عَلَيْنَا القُرآنُ الكَرِيمُ مَوقِفًا لاعتِذَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوقِفٍ مَعَ رَجُلٍ كَفِيفٍ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي، وَكَانَ مَعَهُ عَدَدٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْـشٍ يَدْعُوهُمْ لِلإِسْلاَمِ، وَيَرْجُو بإِسْلامِهِمْ خَيْرًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم : انْتَظِرْ، وَأَلَحَّ عَبْدُ اللهِ فِي الطَّلَبِ، وَطَلَبَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم التَّمَهُّـلَ حتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَادَةِ قُرَيْـشٍ، فَأَلحَّ عَبْدُ اللهِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةَ (عَبَسَ) نَقْرَأُ فِي صَدْرِهَا قَولَهُ تَعَالَى: ” عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى “، فَمَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَنِ اعتَذَرَ لابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَرَاحَ يَحْـتَضِنُهُ قَائِلاً: مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي.
إِخْوةَ الإِيمَانِ:
إِنَّ لِلاعتِذارِ فَوائِدَ اجتِمَاعِيَّةً عَظِيمَةً، فَهُوَ يُضَمِّدُ جِرَاحَ الشَّحنَاءِ، ويُزِيلُ العَدَاوَاتِ والبَغْضَاءَ، عِلاوةً عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَهْذِيبٍ لِنَفْسِ الإِنْسَانِ، وكَبْحٍ لِدَوافِعِ الحِقْدِ والعِصْيَانِ، إِلاَّ أَنَّ هُناكَ مَوَانِعَ تَقِفُ حَائِلاً بَيْنَ الإِنْسَانِ وَاعتِذَارِهِ مِنَ الخَطَأِ، مِنْ هَذِهِ المَوَانِعِ: الجَهْـلُ، وَهُوَ آفَةٌ خَطِرَةٌ، وَذَلِكَ أَنْ يَجْهَلَ الإِنْسَانُ طَبِيعَتَهُ البَشَرِيَّةَ، وَيَجْهَلَ دِينَهُ الذِي يُوْجِبُ عَلَيْهِ الاعتِرَافَ بِالخَطَأِ، وَيَجْهَلَ الأَجْرَ المُتَرتِّبَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ الجَهْـلُ مُرتَبِطًا بِالإِنْسَانِ الذِي لَمْ يَتَلَقَّ التَّعلِيمَ المَدْرَسِيَّ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مُحَصِّلاً لِكَثِيرٍ مِنَ المَعَارِفِ، وَلِكنَّهُ جَاهِلٌ بِفَضِيلَةِ الاعتِذَارِ وَجَاهِلٌ بِدينِهِ الذِي يَأْمُرُهُ بِهَذِهِ الفَضِيلَةِ. وَثَانِي هَذِهِ العَوَائِقِ التِي تَعُوقُ المُسلِمَ عَنِ الاعتِذَارِ الكِبْرُ، فَهُوَ يَغْرِسُ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ الغَطْرَسَةَ وَالبَطَرَ، وَعَدَمَ الاعتِرَافِ بِحُقُوقِ النَّاسِ فِي حِفْظِ كَرَامَتِهِمْ، فَهُوَ يَرَى نَفْسَهُ فَوْقَ النَّاسِ، كَمَا حَدَثَ لإِبلِيسَ الذِي مَنَعَهُ الكِبْرُ مِنَ امتِثَالِ أَمْرِ اللهِ بِالسُّجُودِ لآدَمَ، يَقُولُ تَعَالَى:” وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى “، وَكَانَ المَانِعُ الذِي مَنَعَهُ أَنَّهُ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَعِنْدَمَا نَاقَشَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَدَمِ سُجُودِهِ مَنَعَهُ الكِبْرُ مِنْ أَنْ يَعْـتَذِرَ، فَقَدْ رَأَى فِي نَفْسِهِ الخَيْرِيَّةَ عَلَى آدَمَ ” قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ “.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَاحذَرُوا هَذِهِ المَوَانِعَ، وَتَخَلَّقُوا بِخُلُقِ الاعتِذَارِ عِنْدَ حُدُوثِ الأَخْطَاءِ، وَاقْبَلُوا عُذْرَ مَنِ اعتَذَرَ؛ تَنَالُوا مِنَ اللهِ أَجْرًا كَبِيرًا، وَمِنْ إِخْوَانِكُمُ احتِرَامًا وَتَوقِيرًا.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ العَزِيزِ الجَلِيلِ، أَمَرَ عِبَادَهُ بِالقَولِ الحَسَنِ وَالفِعْـلِ الجَمِيلِ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدَّبَهُ رَبُّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ، وَجَعَلَهُ خَلِيلَهُ وَحَبِيبَهُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّها المُؤمِنُونَ:
إِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى ثَقَافَةِ الاعتِذَارِ، وَتعْمِيقِهَا فِي مُجتَمَعاتِنَا وَبُيُوتِنَا إِنْ أَرَدْنا رِضَا اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنَّا، وَالرِّفْعَةَ لأَنْفُسِنَا، وَالنَّهْضَةَ لِمُجتَمَعاتِنَا، فَالاعتِذَارُ يَغْرِسُ فِينَا المَسؤولِيَّةَ، وَالوُقُوفَ عَلَى مَا فَعَلْنَا مِنْ خَيْرٍ فَنَستَمِرُّ عَلَيْهِ، وَمَا بَدَرَ مِنَّا مِنْ خَطَأٍ فَنُصَحِّحُهُ، وَإِنَّ المُجتَمَعَ الذِي يَفْقِدُ خُلُقَ الاعتِذَارِ وَيُكَابِرُ فِيهِ مُجتَمَعٌ يَخْسَرُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ، أمَّا المُجْتَمَعُ المُسْلِمُ فَهُوَ مُجْـتَمَعٌ تَصْـفُو فِيهِ النُّفُوسُ وتَطِيبُ، وَتَستَجِيبُ لِدَواعِي الوَحْدَةِ وَالإِخَاءِ، فَتَتَولَّدُ الرَّغْبَةُ فِي الصَفْحِ وَقَبُولِ الأَعْـذَارِ، وَيَنْشَأُ العَزْمُ عَلَى الأَسَفِ وَالاعتِذَارِ. وَلْنَبْدَأْ بِذَلِكَ فِي بُيُوتِنَا حَتَّى يَكُونَ الاعتِذَارُ خُلُقًا لَنَا نَعْمَلُ بِهِ وَنُرَبِّي أَبْـنَاءَنَا عَلَيْهِ، فَرُبَّما أَخطأَ زَوْجٌ فِي حَقِّ زَوْجِهِ، وَكَانَ يَكْفِي لِعلاَجِ خَطَئِهِ كَلِمَةٌ بَلْ كُلَيْمَةٌ تُضَمِّدُ الجِرَاحَ، وَتَقْضِي عَلَى بَذْرَةِ الشِّقَاقِ التِي يَبْذُرُها الشَّيْطَانُ، وَرُبَّ أَبٍ وَعَدَ وَلَدَهُ بِهَدِيَّةٍ أَو بِجَائِزَةٍ، وَلَمْ يَتَمكَّنْ مِنْ إِنْجَازِ الوَعْدِ، وَكَانَ يَكْفِي الطِّفْلَ كَلِمَةٌ حُلْوَةٌ تَعْـتِذرُ مِنْ تَأَخُّرِ الوَعْدِ، وَتَعِدُهُ بإِنْجَازِهِ عِنْدَ الاستِطَاعَةِ. إِنَّ الاعتِذَارَ كَلِمَةٌ، لَكِنْ لَهَا مَفْعُولُ السِّحْرِ عَلَى النُّفُوسِ، تَلِينُ بِهَا القُلُوبُ الغَلِيظَةُ، وَيُمْحَى بِهَا الخَطَأُ نَحْوَ النَّاسِ مَهْمَا كَانَ، فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ أَوقَدَتْ حَرْبًا وَنَارًا، وَكَمْ مِنْ كَلِمَةِ اعتِذَارٍ قَصِيرَةٍ أَطْفَأَتْ نَارَ حِقْدٍ وَخِصَامٍ، وَلِذَا فَثَقَافَةُ الاعتِذَارِ حَاجَةٌ مُلِحَّـةٌ لِلْفَرْدِ وَالمُجتَمَعِ وَالأُمَمِ، إِذَا كَانَتْ تَبْغِي عَيْـشًا سَلِيمًا، يَقُومُ عَلَى الحُبِّ وَالوِئَامِ، وَيُفْسِدُ عَلَى الشَّيْطَانِ إِثَارَةَ الشِّقَاقِ وَالخِصَامِ.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَاحْرِصُوا عَلَى الأُلْفَةِ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَالصُّـلْحِ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، ومَنْ أَخَطَأَ مِنْكُمْ فِي حَقِّ الآخَرِينَ فَلْيَعْتَذِرْ بِلا خَوْفٍ ولا وَجَلٍ، فَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ،وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

إلى الأعلى