الثلاثاء 25 فبراير 2020 م - ١ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مساعٍ وجهود لترويج المقومات العمانية

رأي الوطن: مساعٍ وجهود لترويج المقومات العمانية

تسعى الدول من وراء ترويج الفرص الاستثمارية بها إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص الداخلي والخارجي في الاستثمارات الضرورية لخطط التنمية، بالإضافة إلى ترويج تصدير منتجاتها بهدف تطوير التجارة، حيث تعمل على تخصيص جهات تقوم بتوفير المعلومات الخاصة بمناخ الاستثمار، والقوانين، وشرح الإجراءات، وكذلك تسليط الضوء على المشروعات الواعدة التي تقتضي استراتيجيتها تطويرها، حيث يتم التحرك وفق قطاعات تشكل الأولوية للاقتصاد الوطني والمجتمع، تتحدد من خلال دراسة المقومات الاقتصادية للدولة، والتشخيص الدقيق للموقع الجغرافي، حيث يمثل هذا التوجه عصر جذب جديدًا يسهل على الشركات الاستثمارية أخذ فكرة عامة عن واقع العمل والبيئة المحيطة.
وتضطلع الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات “إثراء” بهذا الدور، حيث تعمل على تسويق مقومات الاقتصاد العماني محليًّا ودوليًّا، لجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، وإيجاد شراكات استراتيجية لإقامة المشاريع الاستثمارية اللازمة للنهوض بالاقتصاد الوطني، ففي مجال الترويج للاستثمار تواصل إثـراء هذا العام حملاتها الترويجية في سبيل وضع بصمة للسلطنة على خريطة الدول الجاذبة للاستثمار بما تتمتع به من مزايا تنافسية من خلال التعريف بالحوافز والفرص الاستثمارية المتاحة بالسلطنة والمناخ الملائم لتأسيس المشاريع التجارية في القطاعات المستهدفة التي تتماشى مع تطلعات الخطة الخمسية التاسعة.
إن الجهد الذي تبذله “إثراء” لا يتوقف على مجال الترويج للفرص الاستثمارية للسلطنة، بل إن بلورة قدرتها على إتاحة كافة المعلومات التجارية والقانونية، جزء مهم من أعمالها، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم للمستثمرين، وتسهيل إجراءاتهم، وقد قدمت الهيئة خلال عام 2016 جملة من التسهيلات للمستثمرين لبدء مشاريعهم الاستثمارية في السلطنة، منها تسهيل الحصول على الموافقات والتراخيص، واستخراج السجل التجاري، وإيجاد الشريك المناسب لهم، حيث تقوم “إثـراء” في الوقت الراهن بتسجيل الاستثمارات المحلية والأجنبية برأس مال لا يقل عن مليون ريال عماني في مختلف القطاعات والمناطق الاقتصادية والحرة والمناطق الصناعية المخصصة للاستثمار بالسلطنة.
ولعل ما أعلنته “إثراء” عن تسجيل خمسة وعشرين شركة تجارية من (14) دولة برأس مال بلغ نحو 6 ملايين و543 ألف ريال عُماني في عام 2016م فقط، هو جهد يستحق الثناء، خاصة مع تمركز تلك الاستثمارات في قطاعات واعدة تتواكب مع الخطة الخمسية للدولة مثل قطاعات: الصناعة، والزراعة، وإدارة النفايات، والإنشاءات، والتعليم، والنفط، والغاز، والعقار..إلخ.
إلا أن هذا الجهد لا بد أن يتسارع ليشمل قطاعات أخرى، تسهم في توجه السلطنة نحو التنويع الاقتصادي المأمول، وهذا ما أكدته خلال الإعلان عن خطتها لعام 2017، فقد دشنت الهيئة في عام 2015 تقارير موجزة حول خمسة قطاعات اقتصادية هي: إدارة النفايات، والسياحة، والزراعة والثروة السمكية، والصناعة، والخدمات اللوجستية، حيث تسعى ضمن خطتها لعام 2017 تغطية خمسة قطاعات اقتصادية أخرى في سبيل توفير كل ما يحتاجه المستثمر من معلومات وبيانات حول هذه القطاعات.
كما كشفت خطة “إثـراء” الواعدة لعام 2017 عن مجموعة من المبادرات الهادفة إلى فتح أسواق جديدة للصادرات العمانية غير النفطية، منها التنظيم والمشاركة في المعارض الدولية، وتنظيم اللقاءات الثنائية المباشرة مع المشترين الدوليين بعد دراسة السوق المستهدف ومعرفة مدى قوة منافسة المنتج العماني فيه، والمشاركة في تنظيم معرض المنتجات العمانية أوبكس 2017 في نسختها السابعة بعد النجاحات التي تحققت في كل من إثيوبيا وإيران خلال العام المنصرم، إضافة إلى المشاركة في النسخة الـ52 من المعرض الدولي للأحجار والتصميمات المعمارية وتكنولوجيا صناعة الأحجار “مارموماك” والذي سيقام خلال شهر سبتمبر في مدينة فيرونا بإيطاليا، علاوةً على المشاركة في معرض جوانزو للأسماك والمأكولات البحرية خلال شهر أغسطس بجمهورية الصين الشعبية، وهي خطوات تصب في إنجاح توجه الدولة في الانعتاق من النفط كمصدر رئيسي للدخل.

إلى الأعلى