السبت 21 أكتوبر 2017 م - ٣٠ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “القيظ” يجود بتباشيره على السلطنة.. و(النغال) و(البطاش) أولى الثمار
“القيظ” يجود بتباشيره على السلطنة.. و(النغال) و(البطاش) أولى الثمار

“القيظ” يجود بتباشيره على السلطنة.. و(النغال) و(البطاش) أولى الثمار

يعد أحد المواسم الاقتصادية التي ينتظرها المزارعون
ـ جميع الولايات تشترك في الإنتاج وتتمايز في الأصناف ودماء والطائيين الأبكر
وادي بني خالد ـ العمانية: بدأت هذه الأيام تباشير موسم “القيظ ” في عدد من ولايات السلطنة حيث جادت بعض أنواع النخيل بالرطب كـ “النغال والبطاش”.
ويعتبر موسم القيظ في السلطنة أحد المواسم الاقتصادية التي ينتظرها المزارعون وينتظرونه بشكل سنوي والذي يبدأ في نهاية شهر مايو ويستمر حتى شهر سبتمبر ويستمر احيانا حتى شهر نوفمبر وبشكل متتابع حسب نوع النخلة ويعرف “القيظ ” بأنه موسم حصاد وجني ثمار النخيل وكذلك الحمضيات والفواكه وينظر إليه المزارع على أنه موسم عائد اقتصادي بعد عناء واهتمام بالنخلة خلال عام زراعي كامل.
وتجود النخلة قبل القيظ بالثمار في شهر ديسمبر إلى شهر يناير والقليل منها يكون في فبراير ثم تتم عملية التلقيح التي تسمى محليّا بـ(نبات النخلة) لينتظر المزارع في نهاية مارس الى نهاية أبريل الحصاد الذي يبدأ بانحناء العذوق للأسفل في عملية تسمى (الحدار أو الخلاج) على حسب مسميات بعض الولايات.
وعادة ما تكون فترة القيظ الفعلية في نهاية شهر مايو إلى شهر سبتمبر وتجنى الثمار في هذا الموسم تزامنا مع فصل الصيف ومع إنتاج الموالح والحمضيات من المزارع.
وتتفاوت القيمة الإنتاجية للمحصول (الرطب) أولا حسب الصنف وثانيا حسب أسبقيته في الإنتاج ويختصر العمانيون ذلك بكلمة (القدم) حيث تتفاوت القيمة المادية للإنتاج فتكون بصنفين من الثمار.
وينتج الصنف الأول ثمرة جابري التي تثمر بعد جني المحصول مباشرة والمزارعون يعتنون به وينتج في أبريل واحيانا في شهر مارس ومنه ما يكون في بداية شهر مايو.
أما الصنف الثاني فينتج الثمار الأصلية للنخلة وتسمى (الثمرة) حيث يقوم المزارعون بالتلقيح في هذا الموسم وتنضج في الولايات التي بها جبال الحجر التي تعرف بارتفاع درجة الحرارة مما يساعد على النمو والتبكير في الإنتاج ومنها ما يكون متأخرا بحسب تباين مناخ ولايات السلطنة.
وتوجد بالسلطنة أنواع عديدة وشهيرة تختلف من ولاية إلى أخرى في الزراعة ويرجع ذلك لعاملين هما رغبة السكان في تفضيل صنف عن آخر وثانيا تأقلم هذا الصنف مع الطبيعة ومناخ تلك الولاية، فعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد في محافظتي الداخلية والظاهرة صنف “الخلاص والخنيزي” بينما في محافظتي شمال وجنوب الشرقية يتميز صنف “البولارنجة و المدلوكي والمبسلي” وفي محافظتي شمال وجنوب الباطنة يبرز صنف “الخلاص وأم السَلا ” إلا أن نخلة النغال هي أولى النخيل التي تنضج ثمارها وهي منتشرة في جميع ولايات السلطنة دون استثناء، وهي تبشر بأول منتجات الرطب في الأسواق العمانية وكذلك تصديرها إلى أسواق الدول المجاورة وهي ذات مردود اقتصادي.
ومع اهتمام التجار المتزايد أصبح المزارعون يهتمون أكثر بالصنف الذي ينضج مبكرا خاصة في شهر أبريل أو بداية مايو وهي الثمرة الحقيقية الاصلية فترتفع القيمة الاقتصادية له وقد تعار النخلة بالكامل في عملية تسمى (الطناء) أي بيع الثمار فقط بمبلغ أكثر من (2000) ريال عماني وغالبا ما يتراوح بين 1000 ريال و2500 ريال ويعتمد هذا على التجار وتنافسهم وعلى التسويق الإعلامي من قبل الملاك والمنتجين وأصحاب النخيل.
وتتمثل الطريقة الثانية في تسويق الرطب ببيعه في الأسواق بالتجزئة حيث يصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى أكثر من مائة ريال وقد بلغ سعر حبة الرطب الواحدة 4 ريالات لصنف معين في بعض الولايات.
وتعد جميع ولايات السلطنة منتجة للتمور، وتتميز كل ولاية بأصنافها إلا أن بعض الولايات تبكر في الإنتاج وغالبا تأتي نخيل “القدمي والصلاني والنغال والمنحي والمزناج وقش بطاش” في المقدمة ببداية شهر مايو فمثلا تشتهر ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية بزراعة نخلة “النغال” ويصدر منها إلى الدول الخليجية كدولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر بواسطة تجار متخصصين في تسويق المنتج والمعروف بـ”الرطب”.
يقول المواطن عامر بن سعيد النافعي من سكان ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية “إن الحركة الاقتصادية في موسم القيظ تختلف عن عما هي عليه في بقية شهور السنة نظرا لأن الكل ينتظر هذا الموسم، والتجار يتهافتون على الشراء من قبل المزارعين وملاك النخيل الذين يزرعون نخلة النغال.
وأضاف “تتميز ولاية دماء والطائيين بتباشير القيظ المبكرة في السلطنة وتشتهر بنخلة النغال التي تباع بالتجزئة و يحصد المواطنون عائدا اقتصاديا جيدا لأن سعر الكيلوجرام من الرطب قد يتجاوز الـ 300 ريال تقريبا في بداية موسم تباشير القيظ “، مبينا أن نسب البيع تختلف شخص لآخر أحيانا يتم البيع بالحبة الواحدة ويصل سعرها من ريالين إلى خمسة ريالات وهذا فقط ينطبق على تباشير القيظ ومن ثم ينزل تدريجيا حسب إنتاج الولايات الأخرى.
وعن القرى التي تبكر بالإنتاج يقول عامر النافعي أن الإنتاج المبكر من نخلة النغال يكون في قرى “سوط والغبره والبيض والعرجلي” كما تتم زراعة عدة اصناف وأنواع من النخيل كنخلة النغال والبرني والفرض والبولارنجة والخشكار والهلالي والقدمي والصلاني.
كما توجد نخلة المزناج وقش بطاش في بعض ولايات السلطنة و تتميز بلونها الأحمر والمائل إلى العنابي وتأتي مبكرا أيضا.
ومن الولايات التي تشتهر بتباشير القيظ ولايات وادي بني خالد وبدية في محافظة شمال الشرقية والكامل والوافي وصور في محافظة جنوب الشرقية وولاية قريات بمحافظة مسقط والتي يقوم المزارعون فيها بزراعة أنواع مختلفة كالصلاني والقدمي والنغال والمزناج وقش بطاش والمنحي وكذلك “الفرض والخنيزي” بولاية سمائل بمحافظة الداخلية.
بعد ذلك تأتي نخيل الطيبي والمدلوكي والبلارنجة والخلاص والمطرحي وقش موالك والنغل والزبد وخلاص عمان وخلاص الظاهره وهلالية الوادي ونشو الخرمى وبنت الكبد فصَاص وسمولي والبرشي والخنيزي والفرض والخمري والحنظل وأبو دعن وابو جره وأبو براني وأم السّلا ونشو فهود وغيرها من الاصناف ذات الجودة العالية والمردود الاقتصادي الجيد.
وينقسم القيظ إلى ثلاث مراحل الاولى وتسمى الرطب فكلما كانت تباشير النخلة قبل الموسم كان العائد أكبر ويقل تدريجيا أما المرحلة الثانية فتعرف بالتبسيل وتكون لأنواع معينة كنخل المبسلي والمدلوكي والبولارنجة حيث يتم طبخ الرطب بواسطة اوان كبيرة ثم تجفف لسبعة أو عشرة أيام ثم تخزن وتنقى من الشوائب بعدها تعرض للبيع بالتجزئة للتجار الذين يقومون بشراء كمية معينة بقياس البهار الذي يعادل 800 كيلوجرام بمبلغ 270 إلى300 ريال وبعدها يقوم التجار ببيعه إلى وزارة التجارة والصناعة بمبلغ يفوق ذلك تشجيعا للمزارع العماني واهتماما من الحكومة بالمواطنين والمزارعين ومن الممكن أن يقوم المزارع ببيع ما تم تبسيله إلى الوزارة مباشرة التي يمكن أن تقوم بشراء المنتج بالطن وليس البهار.
وفي المرحلة الاخيرة وهي مرحلة جني التمور والمعروفة محليا بالهماد يتم جمع التمور في ميادين مشمسة تسمى (المسطاح) لتجفف ثم تنقى من الشوائب وتباع بالكيلو أيضا.
ويصل سعر تمر البونارنجة إلى نصف ريال للكيلو الواحد، بينما يكون سعر المدلوكي كل 4 كيلو بريال ويختلف ذلك من موسم إلى آخر لكن هذه الاسعار هي السائدة منذ سنوات ترتفع قليلا وتنخفض حسب العرض والطلب في الموسم الواحد.
ويقول المهندس أحمد بن صالح الهاشمي مدير دائرة التنمية الزراعية بوادي بني خالد إن موسم القيظ في السلطنة يعتبر أحد المواسم الاقتصادية وينتظره المزارع العماني للعلاقة التي تربط المزارع العماني بالنخلة.

إلى الأعلى