الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة :نقل الكفالة وردود الأفعال

ولنا كلمة :نقل الكفالة وردود الأفعال

شهد الأسبوع الماضي ردود أفعال متباينة على تصريحات نسبت الى معالي الشيخ وزير القوى العاملة خلال لقائه بأصحاب وصاحبات الأعمال بمحافظة البريمي بوقف نقل الكفالة بالنسبة للقوى العاملة الوافدة من خلال لبس أو عدم صحة نقل وقع فيها ناقل الخبر ما لبث ان نفته الوزارة ، وان موضوع تنقل القوى العاملة من منشأة الى اخرى مستمرا، واذا كنا في هذا المقام لا نتحدث عن أهمية تركيز من حملوا أمانة الكلمة فيما يطرح بهذه اللقاءات والاجتماعات قضايا، اذا لم نفهم مقصدها ربما تؤثر سلبا على المتلقى والمجتمع بصفة عامة وتخلق فوضى تترتب عليها المزيد من الجهود لمعالجة آثارها سواء من حيث البحث عن الوسائل للنفي او زيادة حجم الطلب على الخدمة قبل بدء سريانها ، فإن ذلك اكد لنا بما يدعو مجالا للشك ان هناك فعلا خللا حقيقيا وكبيرا في سوق العمل، خاصة وان ما حدث كان متزامنا مع إعلان شرطة عمان السلطانية بعدم السماح للقوى العاملة الوافدة التي تغادر السلطنة قبل انتهاء مدة العقد العودة الا بعد عامين من تاريخ المغادرة ،وهذا في الواقع ما كان يشير اليه معالي الوزير الذي حضرت لقاءه والذي فسر على انه منع نقل الكفالة.
ومرجع هذا الخلل في سوق العمل ان السواد الاعظم ممن اعتلت اصواتهم امتعاضا من هذا الإجراء هم اولئك المنتفعون من ما يسمى بالتجارة المستترة في المؤسسات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي ليس لها هيكلة مؤسسية إدارية فحراكهم لمواجهة اي شيء يقصد به إصلاح الخلل من خلال تنظيم السوق وضمان اقتصاد وطني يعتمد على المواطن ادارة وانتاجا، في غالبيته ردود أفعال متباينه من قبل الوافد الذي يسيطر على مفاصل التجارة والاقتصاد غير المنظم، اما تلك المنشآت التي لديها نظام عمل فقد وجدت في هذا الإجراء على الرغم من انه لم يكن صحيحا علاجا لإحدى اهم القضايا التي تعاني منها وهي طلب العامل الوافد الانتقال الى منشأة اخرى بعد مضي فترة وجيزه من إحضارة للعمل في المنشأة الاولى، مما يشكل ذلك ارباكا في العملية الإنتاجية خاصة اذا كان من التخصصات النادرة التي تحتاج إليها المنشأة، وبالتالي فإن تعاطف أصحاب الأعمال القائمين على هذه المنشآت وجدوا في هذا التوجه مخرجا إيجابيا لمعاناتهم تلك، وضمانا لاستمرار العامل في عمله على الاقل عامين اذا اراد ان يستمر وهي تمثل فترة الإقامة، سواء بالنسبة لمدة الترخيص الصادر من وزارة القوى العاملة او بطاقة الإقامة من شرطة عمان السلطانية او يغادر البلاد للعودة اليها بعد عامين صحيح البعض ذهب الى التذكير بأن ذلك ينافي دعوة المنظمات الحقوقية بالتخفيف من القيود التي تضع امام حرية الانسان، إلا إن في المقابل من حق اي دولة ان تمارس حقها هي الاخرى في تنظيم شؤونها الداخلية من تأمين كامل الحقوق لمواطنيها ورعاياها وتوفير المزيد من اسباب الحياة الحرة الكريمة لهم من خلال محاربة مثل هذه الظواهر التي تحد من تحقيق ذلك وتساهم في استفحال بعض القضايا الاجتماعية لدى افراد المجتمع وفي مقدمتها الاتكالية والاعتماد على الغير لخدمتنا والعمل بالنيابة عنا وتأمين ما نشرب او ناكل او نلبس او نسكن ، فلماذا دائما ننظر الى الامور على انها تعدٍ على حقوق الآخرين بدلا من الادراك بأن الآخرين هم من يدفع البعض للتعدى على حقوق المجتمع ؟ الا يعد السماح لعامل وافد بممارسة التجارة المستترة تعديا ؟ أليس السماح للوافد المخالف بالعمل لديك وانت تعلم انه مخالف لأنظمة البلد يعتبر تعديا ؟ الا تعد مئات السجلات التي يملكها شخص واحد او شريك فيها وهو واولاده ممن يبحثون عن عمل او يعملون لدى مؤسسة أخرى تعديا؟ او لا تعد مسألة الاعتماد الكلي في إدارة شؤون المنشأة على القوى العاملة الوافدة تعديا على مسار حركة التعمين التي يراد تحقيقها في القطاع الخاص ؟ .
نعم ردود أفعال كانت على موضوع نقل الكفالة إلا ان لذلك في الواقع مجموعة من العوامل التي منها تلك التي سبق الإشارة اليها ، إلا أنه في اعتقادي يبقى التنظيم لأي مجال أو خدمة حق مشروع لأي بلد من أجل المحافظة على النظام وضمان المزيد من الاستقرار المجتمعي .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى