الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اعواد : حديث عن السياحة

اعواد : حديث عن السياحة

خلال معرض سوق السفر العربي الذي شهدته دبي مؤخرا، دار حديث متقطع مع عدد من المشاركين ضمن جناح السلطنة في المعرض حول تصورات المرحلة المقبلة لهذا القطاع الحيوي.
وبلا شك الجميع يؤكد ان ما تزخر به بلادنا يفوق كثير من الدول الاخرى التي باتت السياحة مصدر دخل رئيس لاقتصادها وناتجها المحلي الاجمالي، وموفر حيوي للوظائف للباحثين عن عمل.
كلنا اتفق على ان القطاع السياحي يحتاج لوقفة جادة من الجهات المنظمة سواء ممثلة من وزارة السياحة او حتى وزارة التراث والثقافة او المجلس الاعلى للتخطيط وايضا المواطن الذي يشكل همزة وصل للانعاش السياحي.
كلنا اتفق على انه يكفي تخبطا في وضع استراتيجيات وخطط من دون فائدة، نعم نحتاج لاستراتيجيات لبناء القطاع، ولكن ليس ان ندور في حلقة مفرغة، كل مرة نضع خطة واستراتيجية، فقد سئم الكل من هذا الحال، وانه حان الامر للسير على منهاج عمل ينعش هذا القطاع المهم في دولتنا.
علينا ان نضع استراتيجية لتطوير محافظة مسندم على سبيل المثال، وان نعمل خلال خمس سنوات من خطتنا الخمسية على انعاشها سياحيا من خلال بناء فنادق، وتحديد مواقع للاستثمار السياحي، والمواقع الترفيهية من مراكز تسوق وملاهي للاطفال. وهذا الحال ينطبق على بقية المحافظات، بذلك نضع استراتيجياتنا بشكل واضح ومن دون لف ودوران ومضحكة على شعبنا.
وعلى سبيل المثال، الفندق الذي انشأته “عمران” في ولاية المصنعة، بادارة “ملينيوم” اصبح مصدر جذب سياحي ليس للمواطن من السلطنة بل من الدول المجاورة، فكم مرة التقيت سياحا من الكويت والامارات، جاؤوا للاستمتاع بجمالية عمان، او الاستشفاء في عين الكسفة. هذه المحطات الفندقية بلا شك تنعش القطاع السياحي، وترفد دخل الانسان وتثري الاقتصاد الوطني، اذا ما فكرنا بطريقة صحيحة.
هكذا نضع خططنا واستراتيجياتنا لقطاع السياحة، الذي الكل يعول على تحقيق قفزة كبرى في المساهمة المباشرة وغير المباشرة في الناتج المحلي العماني على مدى السنوات المقبلة، نظرا لانه المهم والاكثر ثراء ولا يزال بكرا. خاصة وان السائح يبحث على الموقع السياحي الجديد الذي يضفي شيئا جديدا لرحلته.
الحديث عن القطاع السياحي يشكل املا لكثير من ابناء هذا الوطن، فبلد مثل تركيا يتدفق عليه مئات الالاف من السياح، ويروي حياة السكان من بائع الكستنة الى المطاعم والرحلات المتنوعة. تركيا بلد سياحي من الدرجة الاولى في طبيعته وجوه الرائع، لذلك تشكل السياحة مصدر مهم للدخل في تركيا وبلغ في عام 2008 قرابة 21 مليار دولار، وهي في المرتبة العاشرة عالميا من الجذب السياحي. كما نجحت المانيا وكذلك الحال ذاته ينطبق على بريطانيا.
لذا فإنه من المهم بمكان ان نسرع الخطى، نحو تفعيل هذا القطاع، الذي اذا وضعت الحكومة يدها بشكل صحيح، ووفق رؤية واضحة، فإنه سيرفد الكثير من القطاعات، والاهم الانسان، من خلال انشاء مؤسسته الصغيرة والمتوسطة في تدعيم هذا القطاع، وسيقف شامخا لممارسة عمله ولاثراء بيئته وقريته.
ندرك ان ما يقوم به المجلس الاعلى للتخطيط، خطوة اولى لوضع استراتيجيات تنموية لكل محافظة، وهو امر كنا نتطلع اليه منذ بداية النهضة، لاننا يفترض نعمل من حيث انتهى الاخرون، ولكن لعل التأخير في امر ما يدفعنا لتدارك اخطاء كثيرة وان نخطط اليوم بشكل لا يقعنا في اخطاء وكاننا في بداية ثمانينيات القرن الماضي. نحن اليوم في العام 2014، يفترض اننا نعمل بعقلية المرحلة التي نعيش، ونرى ماذا يدور من حولنا.
انعاش المحافظات سياحيا، امر مهم وتوفير ما تحتاجه من بنية تحتية لاثراء قطعها السياحي وما تملكه كل منها من مقومات.
لعلها بداية الانطلاقة لهذا القطاع، مع المرحلة المقبلة، والتي نأمل الخير دائما لهذه الارض التي تزخر بمقوماتها واصالتها وحضارتها.

يوسف البلوشي
إعلامي
yahmedom@hotmail.com

إلى الأعلى