الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الأمميون وسوريا

باختصار : الأمميون وسوريا

زهير ماجد

مرت استقالة المبعوث الأممي الاخضر الابراهيمي على الاعلام مرور الكرام، كأنه كان ولم يكن .. بل حين لاحظنا اقتراب حوار سعودي إيراني، كدنا نصدق أن هذا الاقتراب بين طرفين فاعلين بقوة في الساحة العربية والدولية قد يتيح من جديد للابراهيمي أن ينجح في مهمة مستحيلة ثبت ذلك في جنيف،وبعده في الصمت الذي ذهب اليه.
الآن على ما يبدو فان جنيف هو الآخر صار كأنه غير موجود .. الكل لا يتحدث عنه لا في المؤتمرات الخاصة ولا تلك العامة .. كأنما تم اعدام هذا ال جنيف فور الانتهاء من المؤتمر الأخير، كأن ثبت عقمه، او ضرورة التفتيش عن بديل له.
يتغير العالم حول سوريا، في حين يظل السوريون على حال من ترقب معركة الانتخابات القادمة، اما تلك المعارضة المفلسة التي تجوب فنادق العالم وتصر على الخمس نجوم منها، كما قيل ان بعضهم يريد أنواعا معينة من الاطعمة، فهي تتنفس باتجاهات مختلفة كيلا يقال انها ولدت في فنادق وتدربت فيها وتعيش فيها وبعض اجتماعاتها حتى المهمة منها يحصل على فنجان قهوة في مقهى رصيف بعيدا عن العيون والآذان.
لن يقدر للابراهيمي أن يكتب مذكراته عن مرحلة امساكه بالملف السوري، فقد كان الوقت قصيرا، وحين استقال، كان لايزال الواقع السوري على حال من الصراع رغم المتغيرات على الأرض. لا أعتقد أنه كان لاعبا ماهرا بقدر ما حاول في البداية ان يكون طرفا، لكن لاخيارات في أزمة معقدة سوى ان يكون الوسيط وسطيا وبلا موقف وان يتوخى ازعاج اي طرف ، فالكل متشنج ، والكل يسعى لترتيب أوراقه الخاصة.
لا اعتقد أن الابراهيمي كان سيلعب وسيطا في اتفاق حمص بين الدولة والمسلحين .. مثل هذا الأمر يحتاج لقوة تفوق قدراته، والذين لعبوها امتازوا بمهارات فائقة أقلها شجاعتهم على محاورة الأطراف، وكيفية فتح الطريق منذ البداية وحتى لحظة اتمام الصفقة وتنفيذها. نحن من جهتنا تتبعنا النتائج، اما كيفية حصولها فلا يعلم بها سوى القليل، مع أن البعض يصر على تداخل إيراني روسي مع طرف داخلي محايد مقبول من الجميع. وفي هذا الصدد أفرحنا عودة الحياة الى مسجد خالد بن الوليد في حمص، وكنا اعتقدنا انه صار ركاما فاذا به على حال مرضية لا يحتاج لسوى لمسات كي يعود لسابق عهده.
مرة جديدة يخفق فيه المراقبون الأمميون في متابعة الحال السورية، وفي كل مرة كانت مجموعة تسلم الأخرى ما وصلت اليه، لكنهم جميعا آمنوا بأن خير ما يفعلونه هو الانسحاب من معركة خاسرة لن يصمد فيها قوي ولا ضعيف .. التجربة الأممية في الواقع السوري فشلت، ولهذا استحقت هذا الواقع أن ينظر اليه بتمعن وبطرق مختلفة هي الحل الدولي الذي يتم فيه التقارب أولا بين قوتين نافذتين مثل إيران والسعودية ولكل منهما ارتباطاته ومرجعياته التي تتحكم بمفاصل في الصراع على سوريا .. كان واضحا منذ بداية الأزمة في سوريا طبيعة مسارها والى اين هي واصلة .. فنوعية القوى المتحكمة وما تريده من هذه الساحة ولها، تؤشر الى الصورة الكاملة لوقائع الأمور في الداخل.
قد يكون الابراهيمي قد تنفس الصعداء، لكنه ولأول مرة تقريبا يثبت أن فشله مركب، وما سيقوله للأقربين أنه لا يتمنى التجربة التي مر بها لأي مبعوث يريد تجربة فاشلة قبل أن تبدأ.

إلى الأعلى