الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : طواف في تاريخ يهود العراق (1-15)

أصداف : طواف في تاريخ يهود العراق (1-15)

وليد الزبيدي

يستهوي تاريخ اليهود الكثير من الدارسين والباحثين وبحث في هذا الحقل الواسع والمتنوع والعميق الكثير منهم وأصدروا الكتب والبحوث التي أصبحت مصادر علمية لكل من يريد التعرف على هذا التاريخ الثر والزاخر، وتمتليء رفوف مكتبات الجامعات العراقية بالكثير من بحوث الماجستير والدكتوراة التي تناولت جوانب عديدة من حياة يهود العراق، ورغم مغادرة غالبية يهود العراق أرض الرافدين بداية خمسينيات القرن العشرين إثر الحملة المنظمة التي خططت لها ونفذتها بدقة متناهية المنظمات الصهيونية التي عمدت على تجميع اليهود من الشتات والدفع بهم للذهاب إلى فلسطين قبيل إعلان دولة اسرائيل عام 1948 وبعد ذلك، ونجحت تلك المخططات في تهجير يهود العراق واليمن ومصر والمغرب وسوريا بالتزامن مع جذب اليهود من أوروبا وبقية اصقاع الأرض، ويتفق الكثير من الدارسين والباحثين على أن يهود العراق قد أدوا دورا بارزا ومتميزا في بناء دولة إسرائيل، إذ كان من بين الـ (124 الف يهودي ) الذين غادروا العراق الكثير من أصحاب الشهادات والمتعلمين إضافة إلى ثمة الكثير من التجار والعاملين في مجال البنوك والصيرفة، ووصل الكثير من اليهود العراقيين إلى مراكز متقدمة في السلطة الإسرائيلية.
قبل عدة سنوات بثت وكالات الأنباء خبرا يقول إن بنيامين بن اليعازر الذي شغل منصب وزير الدفاع ومناصب رفيعة أخرى في إسرائيل قد هدد ليبرمان بأنه (سيشويه شويا) باللهجة العراقية، أردف بن اليعازر أن على ليبرمان ألا ينسى أن ( أي بن اليعازر عراقي)، وهو بالفعل من يهود العراق الذين هاجروا ضمن آلاف اليهود العراقيين بداية خمسينيات القرن الماضي. وتصدر كلام اليعازر الصفحات الأولى في كبريات الصحف الإسرائيلية.
في مناسبات كثيرة يذكر عراقيون أنهم التقوا يهودا في مدينة لندن تحديدا وأن هؤلاء يسألون بلهفة كبيرة عن بغداد واحيائها وشوارعها وأزقتها، ويتوق غالبية هؤلاء للعودة للعراق والعيش فيه أو الزيارة على اقل تقدير، لكن السياسة غلبت المشاعر الحقيقية للشعوب وباعدت بين الجيران والأحبة ومازالت تباعد بين الكثيرين.
الكثير من اليهود العراقيين مازالوا يتناولون الأكلات العراقية المشهورة مثل (الباجة والدولمة والتشريب والكباب) وهناك حي في تل أبيب يزخر بالأجواء العراقية، وللمقام العراقي حضوره الواسع بين يهود العراق داخل إسرائيل وخارجها فما زال الكثيرون يستمعون هذا الطراز من الغناء وهناك من يؤديه ايضا.
إن التفتيش في محطات يهود العراق يذهب بالمرء إلى عوالم وحقائق كثيرة تكشف في مجملها حقيقة التعايش بين العراقيين عبر آلاف السنين أمضاها الناس بمحبة وتآلف وتكامل، لا يشعرون بالتفرقة ولا يفرق أحدهم الآخر لا دين ولا مذهب ولا عرق، وتتأثث ذاكرة الجميع بالحب والتعاون والتكاتف، تجمعهم الأحياء والأزقة والأسواق والمقاهي.
تاريخ طويل، في هذا الطواف نتوقف عند محطات وحقائق، ونتذكر أن السياسة قد عبثت أولا بالمجتمع العراقي قبل أكثر من ستة عقود، فكان ثلم المجتمع وتعود محاولات الثلم والتفتيت اليوم مستهدفة العراق كاملا.

إلى الأعلى