الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تشجيع وإنصاف المبدعين والعاملين والفاعلين أساس التقدم وقاعدة التغيير

تشجيع وإنصاف المبدعين والعاملين والفاعلين أساس التقدم وقاعدة التغيير

سعود بن علي الحارثي

” عندما يتحدث المتحدث ويتطرق الكاتب إلى هذا الواقع في مفهومه الواسع بعموميته وشموليته, معززا ذلك بمؤشرات وأرقام ومشاهد وصور وملامح وأمثلة مؤلمة تبعث على الحزن والضيق والإحباط والقلق في عبارات عاطفية ومؤثرة فهو يتحدث كذلك عن واقع حقيقي مسلم به , ولم يخرج في وصفه وحديثه وكتابته عن الصواب بل أصاب كبد الحقيقة…”
ــــــــــــــــــــــ
تحتضن الساحة العربية مخلصين وعاملين وفاعلين ومجتهدين ومنتجين ومبدعين, وبفضل جهودهم وعزيمتهم وحسهم بالمسئولية تجاه أمتهم ومجتمعاتهم وشعورهم العميق بالانتماء الوثيق إلى العروبة وإلى الإسلام وإيمانهم بأهمية العمل والحراك المستمر لدعم القضايا الوطنية وعلى رأسها تحقيق وحدة الصف العربي وتفعيل العمل العربي المشترك ومعالجة الملفات الكبيرة والتخفيف من معاناة إخوانهم تظهر على أيديهم أعمال قيمة وتطرح أفكار نابضة بالحياة وتقدم مبادرات طموحة وتصدر كتابات ونصوص وأعمال إبداعية كثيرة, وفي الساحة العربية مواطنون يحملون طموحات مشروعة ولديهم آمال وأحلام وأمنيات واسعة فيها الخير والحب والسلام والتفاؤل ودعوات إلى الحوار وإلى التعقل وإلى الأخذ بأسباب التقدم والمطالبة بالمزيد من الحريات والإنجازات والمكاسب وتعزيز المجالات وتفعيل الاتفاقيات الداعمة لحقوق الإنسان وتطوير وتوسيع والارتقاء باختصاصات مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها كما يجب … لا أحد ينكر ذلك ولا يمكن لكائن من كان أن يجهله أو يتجاهله فتلك حقيقة ملموسة ومشاهدة عبر الكثير من الصور والمخرجات والفعاليات والمشاهد المتابعة, فهي حالة طبيعية لا يخلا منها مجتمع أو أمة من الأمم حتى الصغيرة والضعيفة والمتخلفة والتي لا يحمل تاريخها إرثا كبيرا ولم تؤسس لحضارة في الماضي ولم تدخل في منظومة الدول المتقدمة والمتحضرة, والإنسان بطبيعته يتطلع إلى حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقا, ولا يتحقق ذلك إلا بالعمل والحركة وإعمال التفكير وتقديم المبادرات والأفكار البناءة والطموحة, فالخروج عن تلك الحالة الطبيعية أمر شاذ لأنه يعني التخلي عن الطموح والرضا بواقع الحال في تدهوره وتخلفه وتراجعه وضعفه والحياة الدائمة في الهامش وفي الأطراف , وتعطيل العقل وإهدار طاقة الجسم هو الزوال بعينه والانتهاء والتلاشي, ولو خلت الأمة العربية من تلك النماذج ومن تلك الصور وأفتقدت إلى العاملين والمخلصين والمبدعين والفاعلين لتوقف الزمن لدينا وتوقف معه الإبداع وتوقف العمل ولما وجدت المطالبة والدعوة إلى التغيير وإلى التطوير والإصلاح والتحديث وكان اليأس والقنوط بديلان للأمل وللطموح والتوق إلى حياة أكثر تطورا وازدهارا يصبح لا معنى له … وعندما يتحدث المتحدث ويتطرق الكاتب ويشخص المحلل واقع الأمة العربية ويصف الحالة العامة الملموسة والمعاشة في ملمحها العام , تأزم الملفات العربية , تعثر مبادرات المصالحة, انتشار واتساع رقعة الخلافات والانقسامات العربية العربية , إهدار الأموال والأنفس وضياع الأفكار والأوقات في إدارة الصراعات والحروب الداخلية, إثارة وتأجيج الفتن المذهبية والقبلية والطائفية, ضعف التأثير في مسار ومضمون القرارات الدولية, التركيز على الشكليات وتغييب المضامين والقيم مع ما ينتج عن ذلك من تخلف وتراجع في مختلف المجالات والقطاعات التعليمية والخدمية والإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على الحريات والتأثير السلبي على التقدم وعلى الحكم الرشيد … عندما يتحدث المتحدث ويتطرق الكاتب إلى هذا الواقع في مفهومه الواسع بعموميته وشموليته , معززا ذلك بمؤشرات وأرقام ومشاهد وصور وملامح وأمثلة مؤلمة تبعث على الحزن والضيق والإحباط والقلق في عبارات عاطفية ومؤثرة فهو يتحدث كذلك عن واقع حقيقي مسلم به , ولم يخرج في وصفه وحديثه وكتابته عن الصواب بل أصاب كبد الحقيقة وصور المشهد العربي كما هو عليه بدون رتوش , وفي المقابل فهو وصف وإن صبغ بصبغة التشاؤم إلا أنه لا يتجاهل تلك المؤشرات الداعية إلى التفاؤل ولا يتغافل عن الأعمال الطيبة والمجهودات القيمة والصور المشرقة التي يقوم بها البعض أفرادا كانوا أم مؤسسات فلهؤلاء كل التقدير والاحترام على مجهودهم العلمي والفكري والإبداعي فعلى تحركاتهم متعددة المسارات تتشكل الأحلام والآمال والطموحات وتبنى الدعوات وتؤسس الخطط والبرامج وترسم الأهداف وتخرج الكتابات, إذ أن أعمالهم الجليلة هي اللبنة أو الأساس لأي بناء يراد إنشاؤه, والوصف المعبر عن الحالة العربية في عموميتها وفي شموليتها ومهما كانت نتائجه ما هو إلا داعم ومؤيد ومقدر لها لأنها تصب في ذات الهدف تطالب بالخروج من حالة التأزم والتخلف والتفكك وتدعو إلى التطوير وإلى الاإصلاح وإلى التحديث وإلى إنصاف تلك الجهود وتلك الأعمال, وهو وصف يسعى كذلك للحصول على إجابة دقيقة وواضحة تظهر الأثر أو النتيجة التي عكستها تلك الجهود والمحاولات والأعمال والأفكار والكتابات والإبداعات وذلك الحراك المتواصل على مجمل الساحة العربية؟ فالنتيجة هي الغاية المنشودة لأي عمل أو مجهود أو إبداع أو حراك, وإذا لم تتحقق الغاية أو الهدف فعلينا إذا أن نبحث عن الخلل ونكتشف مكمنه ونسعى إلى إزاحته ونبحث عن علاج ناجع, ومن الإجابة على السؤال نصل إلى التقييم وإلى الفهم والمعرفة ونتعرف على الحقيقة, وتقول الحقيقة بأن تلك الأعمال المقدرة والمجهودات المضنية والأفكار القيمة والمبادرات المطروحة تعاني من التجاهل ومن الاهمال وعدم الإكتراث وتتأثر سلبا بالجسم العربي المثقل بالأسقام والهموم والإصابات البليغة لذلك ظلت تأثيراتها محدودة للغاية ونتائجها لا تتعدى تلك المساحة التي تعمل فيها, أصحابها إما أن يشيخوا ويموتوا فلا يجدون من يسمع أو يقرأ أو يقدر أعمالهم وإبداعهم وحراكهم المتواصل وأفكارهم القيمة, وإما أن يبحثوا عن دول ومجتمعات تقدر أعمالهم ومجهوداتهم وتقدم لهم كل أشكال الدعم المطلوب وتوفير الوسائل والأدوات والبرامج التي تساعدهم على تطوير وتحديث واكمال وتنفيذ مشاريعهم وأبحاثهم وأفكارهم وإبداعاتهم, وإما أن ينزوا وينسحبوا من الساحة متعبين محبطين من وضع عصي على التغيير وعلى التطوير وعلى الإصلاح غير مقدر للجهود وللإبداع وللأفكار الحية والأعمال القيمة التي تضيع في المخازن والأدراج ومكاتب الأرشفة ضحية للحالة العربية في عموميتها وشموليتها, ويطويها النسيان, لذلك تخرج الكتابات والأحاديث والتحليلات في وصفها للوضع العربي متشائمة, تصيب القارئ بالحزن والإحباط والقلق على حال الأمة, فأمة لا تنصف مبدعيها والمخلصين والعاملين والفاعلين فيها ولا تقدر أعمالهم ومجهوداتهم ولا تسعى للاستفادة منها وتوظيفها من أجل التغيير والإصلاح والتطوير والخروج من المآزق والتأزمات ومعالجة المشاكل وتهدئة الخواطر وتفعيل العمل العربي المشترك هي أمة غير تواقة إلى التقدم وإلى اللحاق بالأمم المتقدمة راضية بواقعها وستظل غارقة في مشاكلها وفي صراعاتها إلى أمد ليس بالقصير.

إلى الأعلى