الثلاثاء 28 فبراير 2017 م - ١ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / غالية آل سعيد تصدر الجزء الثاني من روايتها “سأم الانتظار”

غالية آل سعيد تصدر الجزء الثاني من روايتها “سأم الانتظار”

تواصلا لمفهوم الذات في علاقتها بالهوية السردية في الجزء الأول

إعداد ـ فيصل بن سعيد العلوي:
صدر حديثا عن دار رياض الريس للكاتبة غالية آل سعيد الجزء الثاني من روايتها “سأم الانتظار” والتي أصدرت جزءها الأول العام المنصرم، وتقع الرواية في جزئها الثاني في 363 صحة من القطع المتوسط، وتصدرت غلاف الكتاب لوحة للمؤلفة بينما صمم الغلاف والإخراج الفني علي الحاج حسن وجاء في اجواء الرواية في هذا الجزء:
“أدركت اقتراب بداية جديدة في حياتي لا أعرف كيف ستكون، عدت إلى البيت مكسورا، أحسست بوحدة خانقة وانتفض جسدي من مجرد ذكر كلمات موت ودفن وفراق…، فهذه أول مرة في حياتي أعاين فيها عن كثب الموت الذي سمعت عنه كثيرا، لكنه لم يقترب ممن أحب، ولكن كيف قبض الموت بيديه القويتين على جسد من أحب وسحبها من الوجود؟ إن صحتي ونشاطي وصبابي أغفلتني عن الموت، ومدتني بطاقة هائلة للهو وللفرح والانغماس في متع الدنيا وملذاتها مع حبيبتي مولي التي اقتحمت حياتي وملأتها غبطة وفرحا واستقرارا لم أحلم بها أبدا، والآن ها هي رياح التغيير تهب على حياتي.”
استهلت الرواية في الجزء الأول بشخصية الطبيب حاتم حمدان، الذي يصل إلى بريطانيا محملاً بالطموحات، متخيلاً أن الحياة منحته أخيراً عدالتها، أنصفته، وأن ما عاناه في عمله السابق كموظف بسيط في الميناء رغم تحصيله العلمي الرفيع، لم يكن إلا صفحة بائسة من حياته وقد طويت إلى الأبد. غير أنه فور وصوله إلى بريطانيا، سيكون أمام واقع بليد، قاتم، أشبه بإحدى الحجرات السرية الكبيرة لتعذيب معتقلين نسوا من هم، لن تتأخر الكاتبة عن صدم الشخصية، وصدمنا معه.
في الرواية نتعرّف إلى أمزجة إنسانية قاتمة، حادة ومشحونة بالمزايا السالبة، حيث يلون الشر مصائر البشر، يشوه نواة الجمال الهشة فيهم، يعرضهم لتجارب قاسية في وقت مبكر، ويستبعدهم نوعاً ما عن الحياة العامة، فينتهي بهم الأمر ماكثين في زوايا مجتمعية صغيرة، كما لو أنهم يتلصصون على العالم الكبير من باب الصراعات التي تنشب بينهم.
وكانت قد قدمت الدكتورة عائشة الدرمكية في ملتقى الشارقة الثالث عشر للسرد الذي تستضيفه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ورقة حملت عنوان “تبدلات خطاب هوية الشخصية وحدود الفن في نص (سأم الانتظار) لغالية آل سعيد” تناولت فيها الخطاب وتبدلاته، والفن وحدوده ومفهوم الذات في علاقتها بالهوية السردية، مؤكدة أن الشخصية تمثل دوراً مهماً في تحريك موضوع الهوية وتصعيد الحدث بين الاتصال والانفصال، وبالتالي تحقيق قدرته العاملة ضمن المنظومة السردية للنص.
وجاء في تعليق الشاعر والكاتب عبدالرزاق الربيعي حول الرواية “تجد شخصيات الرواية نفسها تدور في فلك في مأزق حضاري لا تستطيع الخروج منه إلا بالهرب، لأنّها سئمت واقعها، وملّت إنتظار “الذي يأتي ولا يأتي ” ويأتي الإهداء ليضع مفتاحا بين يدي القارىء، فالكاتبة تهدي روايتها “إلى الذين سئموا الانتظار “، ورغم أنّها جعلت شخوص روايتها بمنأى عن الدخول في السياسة، عالجت أحداث ما يعرف بالربيع العربي من زاوية انسانية، واجتماعية، فالذي يجعل الشباب العربي يحلمون بالهجرة إلى أوروبا ليس سوى الواقع المرير الذي يعيشونه، لكن أحلامهم سرعان ما تسقط في هوة الإحباط، واليأس، غير أن عيونهم تبقى معلقة بحبال الأمل، فيظلون ينتظرون الخلاص رغم سأم الواقع الجديد، إنه أفق مفتوح على اشراقة الأمل وسط حلكة الظلام، في ظرف يصدق به قول الشاعر” ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل” !
وفي جريدة الحياة اللندنية كتب الكاتب مازن معروف عن إحدى أهم ميزات العمل ـ كما يصفه ـ وهو ظهور شخصيات وأفول أخرى، وفي شكل متتال.
والدة بلندة مثلاً، السيدة العجوز الصامتة، وظروف موتها المفاجئ والصادم.
أو معاونتها التي تبقي الكاتبة حضورها في إطار غامض.
آلية كتابة تتناغم وتلك التحولات التي تجريها الحياة فينا، كأن شيئاً ما يُهرس فينا، اعتبارات تنطفئ، واعتبارات أخرى تحل مكانها.
تجارب تكسو تجارب.
يتغير سلوكنا في شكل جذري، ورؤيتنا إلى محيطنا.
الامتحانات القاسية التي نتعرض لها، توقظ فينا بذور الشر، وذلك الشغف في بسط سيطرتنا على كل ما يحيط بنا.
نتوقف عند عالم بلندة.
إمرأة تعيش وحدة قاتلة وصمتاً.
يمثل القمار – البينغو تحديداً – نشاطها (الاجتماعي) الوحيد.
نكتشف أبعاد شخصيتها، التشوهات التي ألمت بها، انكساراتها وإخفاقاتها، والحب الوحيد الذي عرفته، والذي انتشلها من دراستها ليضعها بين أحضان آندي، الرجل اللعوب، الذي يكبرها بسنوات كثيرة.
سنعرف أنها فتنت به في صالة قمار وهي بعد مراهقة، دون السن القانونية.
كل ذلك يأتي بصيغة الـ (فلاش باك) السينمائي.
تتوقف الرواية عند عالم البينغو، لنكتشف طيفاً من البشر المهمشين، الذين لا تمنحهم المدينة إلا وهماً واحداً، وهو أن إمكانية أن يربحوا مالاً قليلاً، يسدوا به جوع سأمهم أو فقرهم تعويضاً عن خسائرهم العاطفية والمادية.
صدر للروائية غالية آل سعيد عدة روايات سابقا منها “أيام في الجنة” 2005 م، و”صابرة واصيلة” 2007م، و “سنين مبعثرة” 2008 م، و”جنون اليأس” 2011، و “سأم الأنتظار” الجزء الأول في عام 2016م، كما نشر لها المجلات الأدبية العربية العديد من القصص القصيرة مثل “من المطار” والتي نشرت لاحقا ضمن خمسين قصة قصيرة لكتّاب عرب في كتاب العربي عام 2007 – 2008 م.
وتتمحور أعمال الكاتبة سواء الأكاديمية أو الأدبية أو الفنية حول: الناس، الحرية، العدالة، ونضال الشعوب المستمر في جميع أنحاء العالم للحصول على مستقبل أفضل.
ولدت الكاتبة الروائية غالية آل سعيد في السلطنة ودرست في مدارس المملكة المتحدة وجامعاتها وتوجت دراستها بالحصول على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة ووريك، وكرست وقتها للكتابة الأكاديمية والأدبية والفنون، وشاركت في العديد من المؤتمرات التي عقدت في مدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية وجامعة ليدز، مع اهتمام بالمؤتمرات التي تنظمها الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، وساهمت في كتاب حول العرب في الشتات، تحرير زاهية اسماعيل صالحي وإيان ريتشارد نيوتون، وتم نشره في العام 2006م، وتمت دعوتها إلى المشاركة في مؤتمر الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط في ليدز يوليو 2008، وكان موضوعه حول وضع خارطة للشتات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تعد الكاتبة عضوا في المعهد الملكي للدراسات الدولية في جتام هاوس بلندن، وأسست في السلطنة متحف غالية للفنون الحديثة.

إلى الأعلى