الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / البركان قصة انطلاق المقاومة العراقية

البركان قصة انطلاق المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

تخطى نشاط المقاومين الدوريات والمعسكرات ليستهدف الطائرات
الحلقة السابعة عشر
ـــــــــــــــــــ
يذكر موقع صحيفة (u s today) الأميركية (98) أن جنديا من القوات الأميركية قتل في الأول من يونيو واسمه (JONATHAN W.LAMBERT) عمره 28 عاما ،من قوات المارينز، لكن لم تذكر مكان قتله،وبما أن الجيش الأميركي قد اعترف في بيان رسمي بهذا القتيل، وحصل هجوم المقاومين العراقيين في ذلك اليوم بمنطقة الأعظمية ببغداد،فقد يكون القتيل هو المقصود ،حسب الموقع الالكتروني للصحيفة الأميركية.
في اليوم نفسه وعلى بعد خمسمائة كيلومتر عن العاصمة بغداد عبّر العراقيون في مدينة البصرة في جنوب العراق عن رفضهم للاحتلال الأميركي والبريطاني، فقد خرج آلاف المتظاهرين في البصرة بتظاهرة حاشدة تعبيرا عن رفضهم لقرار القوات البريطانية القاضي بتعيين حاكم بريطاني على مدينتهم، ورفعوا لافتات كتب عليها (يرفض أبناء البصرة أن يدير حاكم بريطاني مدينتهم،نحن قادرون على إدارة شؤوننا الخاصة بأنفسنا) (99 ) – المصدر وكالة الصحافة الفرنسية في الأول من يونيو 2003.
في تلك الايام،رسم الصحفي الأميركي (أنتوني شديد) صورة مكثفة لموقف العراقيين من الوجود الأميركي في العراق، يقول (عبر جميع المدن الممتدة مع نهر الفرات غربا وشمالا إلى امتداد نهر دجلة يحصل إطلاق نار ضد القوات الأميركية تعبيرا عن تصاعد واضح في درجة الاحتجاج داخل هذه المناطق المتململة ،والتي يتعرض فيها الجنود الأميركيون في كل يوم إلى هجمات من العراقيين، الذين أصبحوا أكثر فأكثر مصرين على تصعيد القتال،طالما بقي الأميركيون في مدنهم).
وكان الصحفي الأميركي قد تجول في مدن الرمادي والفلوجة وسامراء وتكريت والتقى العديد من العراقيين في هذه المناطق، ونشر تحقيقا موسعا في صحيفة الواشنطن بوست الأميركية ونقلت تفاصيله صحيفة الشرق الاوسط اللندنية في عددها ذي الرقم 8952 في العشرين من مايو 2003.( 100)
لم يقتصر نشاط المقاومين العراقيين على الدوريات والقواعد والمعسكرات الأميركية والبريطانية، ففي وقت مبكر تم استهداف الطائرات التي تحط أو تقلع من مطار بغداد الدولي الواقع في الضاحية الغربية للعاصمة، وقد أرغمت تلك الهجمات القوات الأميركية على الاعتراف بها، وقالت الإذاعة التابعة للقوات الأميركية في بغداد (إن عمليات إطلاق النار ما زالت مستمرة على طائرات قوات التحالف الأميركية – البريطانية التي تحط في المطارات العراقية وخصوصا مطار بغداد الدولي، أضاف البيان أن مطار بغداد قد تم إغلاقه وأنه سيبقى مغلقا أمام الطائرات التجارية إلى أن تتوقف هذه الهجمات. ( 101) (نقلت نص البيان وكالة الصحافة الفرنسية في الأول من يونيو 2003).
في الأول من يونيو، صادف انتهاء المدة التي حددها البيان الصادر عن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بتاريخ (24-5-2003)، والذي طلب فيه من العراقيين تسليم ما بحوزتهم من أسلحة، لكن أحدا من العراقيين لم يسلم سلاحه إلى القوات الأميركية، ونقلت صحف عربية عن عراقي قال لوكالات انباء محلية (أن الأميركيين خائفون من الشعب العراقي)، وكانت اذاعة القوات الأميركية التي تبث على الموجات المحلية داخل العراق قد واصلت بث نداءات تطالب العراقيين بتسليم ما بحوزتهم من اسلحة.
في الثالث من يونيو 2003، اعترف الجيش الأميركي بمقتل الجندي (Altansio Haro Marin) حيث تعرضت دوريتهم إلى هجوم بمنطقة قضاء بلد (80 كم شمالي بغداد) واضافت المقاومة العراقية العريف إلى قائمة القتلى من القوات الأميركية، وفي اليوم التالي جلس وزير الدفاع يوقع رسالة التعزية إلى عائلته القاطنين في منطقة بالدوين بارك، بولاية كاليفورنيا، وكان عمره 27 سنة، ويخدم في الكتيبة 16، فوج مدفعية الميدان، وذكرت صحيفة (الواشنطن بوست) ( 102) أن هارومارين قد تعرض إلى هجوم مسلح شنه مجهولون عندما كان يتواجد مع جنود آخرين في نقطة تفتيش شمال بغداد، واستخدم المقاومون في هذه المنطقة الزراعية قذائف صاروخية واسلحة البي كي سي في الهجوم، الذي استغرق اقل من نصف دقيقة، ثم توارى المقاومون عن الانظار، بينما اطلق زملاء لهم النار بكثافة في محيط المكان، لإرباك القوات الأميركية، وتأمين انسحاب المقاومين الذين نفذوا الهجوم.
هذا الوصف الخاص بسرعة تنفيذ الغالبية العظمى من الهجمات في الطرق الزراعية التي تسلكها القوات الأميركية بات معروفا عند سكان تلك المناطق،فالهجمات تكون سريعة وخاطفة،على أن لا تستغرق أكثر من دقيقة أو دقيقتين ،لكي يتحاشى المقاومون وصول التعزيزات الجوية من المروحيات القتالية، التي سرعان ما تصل مكان الهجوم، للتصدي للمقاومين وحماية أرتال الجيش الأميركي من هجمات واسعة قد ينتج عنها أسر جنود من أفراد تلك الدورية.
ويذكر شهود عيان للمؤلف،أن ذلك الهجوم قد وقع في منطقة (العوينية) بناحية يثرب بقضاء بلد 80 كم شمال بغداد،وهو طريق تسلكه الدوريات الأميركية خلال تنقلاتها بين معسكر “القدس” الواقع قرب مركز قضاء بلد وقاعدة البكر الجوية التي اصبح إسمها بعد الاحتلال (انا كوندا)، وشهد هذا الشارع هجمات شبه يومية ضد القوات الأميركية، وينقل أبناء المنطقة عن مشاهدات يومية وسماع دوي الانفجارات اليومية الناجمة عن هجمات بأسلحة ال ار بي جي والعبوات الناسفة.
وطالما حديثنا عن هذه المنطقة، فلا بد من الاشارة إلى نشاط القناصين المقاومين ،إذ سقط عشرات الجنود الأميركيين بسلاح القنص،فقد اتخذ القناصون من النخيل الباسقة المبثوثة بكثافة على الضفة الثانية من نهر دجلة (في بساتين منطقة الضلوعية) أماكن استراتيجية لتنفيذ هجماتهم، إذ يقترب الشارع الذي تسلكه القوات الأميركية من نهر دجلة في منطقة الجسر الخشبي القديم، وتصبح المسافة مناسبة للقنص، وبينما تسير الدوريات الأميركية بسرعة قاطعة الطريق وإذا بأحد الجنود الذين يقفون خلف سلاح المدرعات والهمرات في الاعلى وقد سقط والدماء تنفر من رأسه، وأثار هذا القنص الرعب الشديد بين الجنود الأميركيين،حسب ما نقل مترجمون عراقيون عملوا مع القوات الأميركية، وردت تلك القوات بهجمات بالطائرات على بساتين النخيل، كما شنت هجمات واسعة للبحث عن القناصين المقاومين، وبعد أن فشلت في إنهاء نشاط المقاومين القاتل والمرعب،إضطرت إلى إضافة تحصينات جديدة مع إخفاء الجنود فوق المدرعات والهمرات للتخلص من تلك الهجمات القاتلة.(103 )
في أول زيارة للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش للعراق، لم تحط طائرته فوق الأراضي العراقية،بل بقيت في اجواء العراق، وقدم شكره إلى جنوده، كان ذلك في الخامس من يونيو 2003.
رافقت اربع مقاتلات (اف18) طائرة بوش، وابلغ اري فلايشر المتحدث بإسم البيت الابيض الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، أن طائرة الرئيس حلقت فوق العراق وبغداد على ارتفاع 31 الف قدم وبسرعة 467 ميلا في الساعة، وكان الجو صافيا وكان بامكان بوش رؤية نهر دجلة ومطار بغداد والشوارع والجسور، وحلقت طائرة بوش فوق العراق لمدة ساعة وست دقائق، إلا أن فرحة بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي الأميركي كوندليزا رايس، لم تكتمل بعد زيارتهم العراق من الجو، فبعد ساعات من وصول رامسفيلد مكتبه، وجد امامه رسالة تعزية موجهة إلى عائلة احد الجنود الذي قتله رجال المقاومة في العراق، وكان عليه أن يوقع الرسالة ويبعث بها إلى عائلة القتيل، وكانت مدينة الفلوجة (60 كم غرب بغداد) قد شهدت هجوما عنيفا شنه المقاومون على وحدة للقوات الأميركية يوم الخميس (5/6/2003)، وهو نفس اليوم الذي حلقت به طائرة بوش في الاجواء العراقية، وأكدت صحيفة الواشنطن بوست ( 104 )أن (Branden F.Oberleitner) قد سقط قتيلا بصاروخ، ولم يكن بإمكان الجيش الأميركي إنكار الهجوم والخسائر بين قواته،بعد أن وقع الهجوم في وسط مدينة الفلوجة، واصدرت القوات الأميركية بيانا قالت فيه (أن جنديا أميركيا قتل واصيب خمسة عندما القى مهاجم قذائف صاروخية على الجنود الأميركيين في بلدة الفلوجة، وأن القتيل والجرحى من فوج الفرسان المدرع الثالث التابع للفرقة 101 المحمولة جوا، وأنهم نقلوا إلى منشأة طبية عسكرية قريبة، ويبلغ القتيل 20 عاما وهو من اوهايو، وذكر شهود عيان أن القوات الأميركية اطلقت وابلا من النيران بعد الهجوم، إلا أنها لم ترد على الهجوم مباشرة،وأن اطلاق النار كان عشوائيا و بعد مرورعدة دقائق، ومن الواضح أنها عاشت تلك الدقائق وسط حالة من الخوف والارتباك،في تلك اللحظات توارى المقاومون عن الانظار.
وكانت قناة (الجزيرة) الفضائية (105 ) قد ذكرت في نشراتها الاخبارية ليوم (5/6/2003)، أن القوات الأميركية أرسلت أرتالا من قواتها إلى مدينة الفلوجة، حيث تتعرض قواتها إلى هجمات عنيفة، وأن عمليات بحث وتفتيش تنفذها القوات الأميركية بحثا عن المهاجمين.
مع بداية شهر يونيو، وقبل أن تكتمل ثلاثة اشهر من الغزو الأميركي للعراق، تمكن المقاومون العراقيون من الخروج بقضية المقاومة من حيز الفعل المباشر على القوات الأميركية والبريطانية، إلى فضاء اوسع، ولم تعد اخبار الهجمات خافية على احد، ففي (5/6/2003) ظهر مسؤول في الامم المتحدة للمرة الأولى يتحدث عن الاوضاع في العراق، ولكن هذه المرة تدين الامم المتحدة هجمات المقاومين ضد الغزاة المحتلين، رغم أن جميع القوانين والانظمة والاتفاقيات الدولية، بما فيها ميثاق الامم المتحدة قد اعطت الحق لأبناء البلد الذي يقع تحت الاحتلال، بمقاومة المحتلين فرادا أو جماعات، كما ضمنت ذلك الاتفاقيات الدولية (اتفاقية لاهاي 1907، واتفاقيات جنيف الاربع 1949) إضافة الى ميثاق الامم المتحدة.
جاء في نص ادانة هجمات المقاومة العراقية من قبل الامم المتحدة ما نصه “ادان ممثل الامم المتحدة الخاص في العراق سيرجيو فييرا دوميلو الهجمات المسلحة التي تستهدف قوات التحالف الأميركي- البريطاني” (106 )- المصدر وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 5 يونيو 2003.
أثار ذلك البيان استغراب العراقيين، لأن موقف الامم المتحدة يفترض أن يكون مع الضحية (الشعب العراقي) الذي وقعت عليه جريمة الغزو والاحتلال ضد الجاني (الولايات المتحدة وبريطانيا) وليس العكس.
لم يكن ينتظر العراقيون مثل هذا الموقف من مسؤول أممي كبير مثل ديميلو، وكان الاجدر به أن لايتحول إلى احد الابواق الإعلامية، التي تدافع عن الباطل المتمثل بالغزو الأميركي، وتقف إلى جانبه، لا أن يشن هجوما عنيفا ضد المقاومين في العراق الذين يرفضون وقوع بلدهم تحت سطوة الغزاة الأميركيين والبريطانيين ،يضاف إلى ذلك أن ممثل الآمين العام ديميلو يعلم تماما أن الأمم المتحدة لم تفوض أية جهة أو دولة أو تحالف لغزو العراق، ولايوجد في جميع قراراتها التي صدرت بحق العراق مايسمح بشن الحرب عليه أو غزوه، ابتداء من القرار 678 في اغسطس 1990 مرورا بالقرارات الاخرى، وأن قرار غزو العراق قد تم اتخاذه من قبل الإدارة الأميركية بزعامة جورج دبليو بوش والإدارة البريطانية بزعامة توني بلير ،ووقف إلى جانبهم رئيس وزراء اسبانيا ازنار، وبعد أن اعتقدت دول العالم أن العراق تحول إلى جثة هامدة مسجاة على ثروات طائلة، سال لعاب الكثيرين وارسلوا جنودهم إلى بلاد الرافدين، ولم يدر بخلد احد منهم أن دماء الغزاة ستسيل على تراب العراق، فكانت أولى جيوش الغزو التي هربت من العراق هي القوات الاسبانية، وتوالت عمليات سحب جيوش الغزاة اليابانيين والبولنديين والاستراليين وسواهم.
لم يأبه المقاومون العراقيون لمشاركة دول العالم في عملية غزو بلدهم ،كما أنهم تجاهلوا الصراعات ومواقف المسؤولين في الامم المتحدة، ولم يفكروا سوى بالسلاح ورسم الخطط الأمنيه ووضع استراتيجيه طرد الغزاة.
وعند ساعات المساء الأولى من يوم الاحد المصادف (8|6|2003) وضعت احدى خلايا المقاومة العراقية خطة لأصطياد الجنود الأميركيين، وهذه المره تم اختيار الهدف من نقطة قريبة من الحدود السورية، وبينما كان الجنود يمارسون عمليات التفتيش في أحد النقاط توقفت سيارة نقل تحمل عددا من رجال المقاومة
العراقية، وباغت المقاومون جنود الدورية ،واطلقوا عليهم وبشجاعة فريدة وابلآ من الرصاص مستخدمين الأسلحة الخفيفة (البي كي سي ) ووسط حالة الرعب والفوضى واختباء جنود الدورية الأميركية داخل عرباتهم، سارع المقاومون إلى مغادرة المكان، وتوارى الجميع عن الانظار، وأضطر الجيش الأميركي لإصدار بيان اعترف فيه بوقوع الهجوم ،وجاء في البيان الذي صدر عن قيادة القوات الأميركية الوسطى ،ووجد حيزا في وسائل الإعلام ،أن مهاجما على الاقل قد لاذ بالفرار بعد أن اقدم رجلان يحملان مسدسين وفتحا النار على جندي أميركي قُتل على الفور، ويقر البيان باختفاء اثر المهاجمين، أذ يقول إن القوات الأميركية تواصل عمليات البحث للعثور على السياره المشبوهة والفارين.(107 ) (المصدر وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 9|6|2003).
هذا يعني أن المقاومين نجحوا في خلق حالة من الخوف والارتباك بين افراد نقطة التفتيش الأميركية، ولم يتمكنوا من تعقب المقاومين ، كما أن خطة مغادرة المكان قد وضعت كما يبدو بإتقان ،ولم يتم التعرف على حركه السياره التي استخدموها، رغم تحركهم في مناطق مكشوفة كما هو الحال في مناطق غرب العراق وغالبية أراضية صحراوية، وأن المقاومين قد تمكنوا من التواري عن الانظار خلال دقائق، وقبل أن يتم استدعاء المروحيات التي تصل المكان الذي تتعرض له القوات الأميركيه في اقل من خمس دقائق، ورغم اعتراف القوات الأميركيه بالهجوم وبالخسائر التي ذكرها البيان، ألا أننا لم نجد بيانا من فصائل المقاومه قد صدر حول هذا الهجوم الجريء، ومن المحتمل قد يكون الجندي الذي قتلته المقاومة العراقية في ذلك الهجوم ،هو (jessem.halling) (108 )الذي اعترفت القوات الأميركية بمقتلة في ذلك اليوم، بقولها أنه قُتل في تكريت، التي تمتد أراضيها إلى مساحات شاسعة في الصحراء، وهذا الجندي يبلغ من العمر (19 عامآ) وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركيه أنه من سكان انديانا بوليس بولاية انديانا، وأنه ينتمي إلى الشرطة العسكرية (401)، وذكرت الصحيفة الأميركية، أنه تلقى الضربة من سلاح خفيف، وتم الهجوم من مكان قريب منه، دون أن تعطي المزيد من التفاصيل في تطور لافت للاحداث التي حصلت يوم الثلاثاء المصادف (10|6|2003) وصفت مؤسسات إعلامية عالمية، الذين يشنوون الهجمات ضد القوات الأميركية ب (المقاومة العراقية)، جاء ذلك في تقرير (وكالة رويترز للانباء) (109 )، وفي تغطية صحفية (الشرق الاوسط اللندنية)، وكانت القوات الأميركية قد اصدرت بيانات اعترفت فيها بأصابة اربعة من جنودها بجروح، بعد تعرضهم لهجمات شنها مسلحون، وقال متحدث بإسم القوات الأميركية (110 )، أن ثلاثه من الجنود الذين اصيبوا تم نقلهم إلى ألمانيا لتلقي العلاج، اما الاخر فقد عاد للقيام بمهامه في وقت لاحق، واعترف بيان اخر بحصول مواجهات بين القوات الأميركية ومسلحين يستقلون سبع سيارات ،بعد بعد أن اطلق المسلحون النار على دوريه أميركية قرب بيجي (شمال بغداد)، كما اعترف بيان اخر بجرح جندي أميركي بعد تعرض دوريته المكونه من عربتين إلى اطلاق نار من قبل مسلحين قرب دائرة المرور في مدينة الموصل، وفي تأكيد على ارتفاع عدد الهجمات التي يشنها المقامون في العراق ضد الأميركان ،شرعت هذه القوات في تنفيذ حملة اعتقالات واسعة، وفي ذات اليوم الذي تعرضت فيه هذه القوات إلى العديد من الهجمات تم الاعلان عن اعتقال (384) شخصا.
في هذه الاثناء اعترفت القوات الأميركية بمقتل احد جنودها على ايدي المقاومة العراقية بمنطقة السده في مدينة الكوت ، وقال بيان صدر بهذا الخصوص، إن مسلحين عراقين قتلوا الجندي (Michael E.Dooleg)(111 ) ويبلغ من العمر (23عاما)، وتجاهلت هذا البيان غالبية الصحف ووسائل الإعلام، إلا أن صحيفة (يو اس تودي الأميركية) وثقت هذا الهجوم على موقعها الالكتروني في شبكة الانترنت.
وبينما تمكن المقاومون العراقيون من قتل احد الجنود الأميركيين في الكوت (120 كلم جنوب بغداد) وشن اخرون هجمات في الموصل وبيجي وبلدة الرمادي، فقد تمكن رجال المقاومة في العراق من قتل احد الجنود الأميركيين في العاصمة العراقية، ففي يوم (الثلاثاء) المصادف (10|6|2003)، نفذ المقاومون هجوما وسط بغداد ولقي احد الجنود حتفة، واعترف بيان القوات الأميركية بالحادث، وقال أن (Gavinl .neighbor)(112 ) قد قتل في بغداد، ويبلغ من العمر (20) عاما من أوهايو، وافردت صحيفة (واشنطن بوست) مساحة واسعة للتعريف به، وكتب العديدون كلمات في سجل الزوار، وقالت الصحيفة إنه عريف في الجيش الأميركي، ينتمي إلى الفوج المشاة (325) الفرقة المجولقة 82، وقالت الصحيفة، إن العديد من افراد عائلتة قد خدموا في الحرب العالمية الثانية وفي حرب كوريا وفيتنام، ألا أنه الوحيد الذي لم يعد إلى بيتة ، في إشارة إلى مقتلة على ايدي المقاومين العراقيين، رغم أنه من عائلة عسكرية، عاد
جميع افرادها من المشاركين في حروب اميركا العديدة إلى ديارهم، وقالت الصحيفة الأميركية، إنه تعرض إلى هجوم مسلح بينما كان يستريح داخل عربتة،ولم تذكر المزيد من التفاصيل عن وجود جرحى من جراء الهجوم.
يمكن اطلاق وصف (المعارك الكبيرة) على هجمات المقاومه ضد القوات الأميركية ، التي انطلقت صباح يوم (الخميس 12|6|203) ففي صباح ذلك اليوم، تعرضت العديد من القواعد والمعسكرات والدوريات الأميركية إلى هجمات، وردت تلك القوات بحملات عسكرية واسعة، مستخدمة القوه المفرطة، واعلنت القياده الأميركية (113 ) إن قواتها قتلت مائة عراقي واعتقلت (74) شخصا.
توزعت الهجمات على مناطق عدة، وكانت اول مواجهة بين القوات الأميركية والمقاومين قد جرت جنوب كركوك، وقال بيان للقيادة الأميركية، أن اللواء المحمول جوا (173) نفذ يوم الخميس (12|6|2003) عملية عسكرية واسعة قرب كركوك، وجاءت هذه العملية بعد تعرض الدوريات الأميركيه إلى هجمات مكثفة بأسلحة (الار بي جي سفن) والأسلحة الخفيفة في تلك المناطق.
أما في منطقة (الضلوعية 80كلم شمال بغداد) فقد فتك المقاومون العراقيون بالقوات الأميركية، وردت هذه القوات على الهجمات التي تستهدف دورياتهم ومعسكر (القدس) قرب بلد وقاعدة (البكر الجوية) بحملة عسكرية كبيرة جدا، وأطلقت تسمية عملية (شبه الجزيرة) العسكرية على حملتها تلك، في إشاره إلى جغرافية الضلوعية، التي تقع داخل مثلث يحيط به نهر دجلة من ثلاثة جوانب وتكثر فيها اشجار النخيل والحمضيات، وهنالك أحراش كثيفة على ضفتي نهر دجلة.
وذكر بيان أميركي أنه قد تم اعتقال 400 شخص خلال هذه العملية من أبناء الضلوعية، وشارك آلاف الجنود بدعم من المقاتلات النفاثة والمدرعات وقوارب الحراسه، وذكر قادة أميركيون أنهم عثروا على منشورات تحث العراقيين على قتل الأميركيين، ورغم حملة الاعتقالات الواسعة، إلا أن الضلوعية والمناطق الاخرى لم تهدأ وازدادت هجمات المقاومين ضد قوات الغزو الأميركي.
وفي يوم الجمعة (13|6|2003) عندما تم الإعلان عن انتهاء عملية (شبه الجزيرة ) ،هاجم عشرات المقاومين القوات الأميركية في منطقة بلد (85 كلم شمالي بغداد) وعلى بعد (10) كلم من الضلوعية، وقال بيان للقوات الأميركية، أن القوات الأميركية قتلت (27) عراقيا هاجموا دورية دبابات أميركية في بلدة بلد، وأن المهاجمين اطلقوا قذائف مضاده للدبابات، وبالتزامن مع هذه الهجمات والمواجهات بين المقاومين والقوات الأميركية، كانت معارك اخرى تجري في مناطق غرب العراق، وقال بيان أميركي بهذا الصدد، حصلت معارك كبيرة قرب الثرثار غرب بغداد، قتلت خلالها القوات الأميركية استناد إلى بيانها (70) عراقيا، وأن المعارك حصلت خلال عملية عسكرية ضد معسكر لتدريب المقاومين على بعد (150كلم) شمال غربي العاصمة، وأن جنديا أميركيا قد جرح وشاركت في العملية الفرقة (101) المحموله جوا، ووحدات من قوات العمليات الخاصة، وقال متحدث عسكري أميركي أنها عملية كبيرة جدا.
في تلك الاثناء،اعترفت القوات الأميركية بمقتل اثنين من جنودها أحدهما في الكوت والثاني في الفلوجة، وسقط في الكوت الرقيب (Andrew. Pokmy) ويبلغ من العمر (30 سنه)( 114) وقد اجرت وكالة اسيو شيتدبرس للأنباء مقابلات مع زوجته وشقيقته تحدثوا عنه، وذكروا أنه سبق أن خدم في الصومال عام 1992، وأنه كان يعتقد أن رحلته إلى العراق آمنه وسيعود اليهم.
اما الجندي الأميركي الذي قتل في الفلوجة يوم (13|6|2003) فهو (johnk .klinesmith) يبلغ من العمر (25) سنه وقال بيان القوات الأميركية، أنه توفي خلال حادث سير ، ولم تكن هنالك هجمات ضد دوريتة.
في يوم الجمعة (13|6|2003) شن المقاومون هجمات في الموصل، وأعلن الجنرال الأميركي (بنجامين فرانكي)(115 ) أن مدنيين عراقيين قد هاجموا القوات الأميركية وأن معارك قد حدثت، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (13|6|2003) ماحصل في الموصل، وقالت إن المعارك جرت في ساحة نينوى، في محيط مقر المحافظة، وأن مراسلها قد شاهد عراقيين يلقون القنابل على الجنود الأميركيين، من جانبه اعترف الجنرال الأميركي بنجامين فرانكي ان جنديا أميركيا قد اصيب في جميع انحاء جسمه بشضايا قنبلة يدوية، وشوهدت القنبلة تسقط بالقرب من مدرعة والدماء تغطي جسم الجندي الأميركي، وذكرت الوكاله الفرنسية أن المكان شهد معركة حقيقية، وقد تحصن الجنود الأميركان وراء جدران للاحتماء من النيران، في حين مرت مدرعات بسرعة فائقة وحلقت طائرات هلكوبتر فوق المدينة (116 )(المصدرأ.ف.ب) (13|6|2003) (وصحيفة الشرق الاوسط اللندنية).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
99- المصدر وكالة الصحافة الفرنسية في الأول من يونيو2003.
100- تحقيقا موسعا في صحيفة الواشنطن بوست الأميركية ونقلت تفاصيله صحيفة الشرق الاوسط اللندنية في عددها ذي الرقم 8952 في العشرين من مايو 2003.
101- نقلت نص البيان وكالة الصحافة الفرنسية في الأول من يونيو 2003.
102- الواشنطن بوست في 3-6-2003.
103- شهود عيان من المنطقة تحدثوا للمؤلف.
104- صحيفة الواشنطن بوست 5-6-2003.
105- قناة الجزيرة الفضائية في 5-6-2003.
106- المصدر وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 5-6-2003.
107- المصدر وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 9-6-2003.
108- الواشنطن بوست 9-6-2003.
109- وكالة رويترز للأنباء 10-6-2003.
110- متحدث باسم القوات الأميركية في 10-3-2003.
111- يو اس تودي الأميركية في 10-6-2003.
112- صحيفة واشنطن بوست في 10-6-2003.
113- بيان القوات الأميركية يوم 12-6-2003.
114- بيان القوات الأميركية 13-6-2003.
115- اعترف بذلك الجنرال الأميركي بنجامين فرانكي في 13-6-2003.
116- وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة الشرق الاوسط اللندنية.

إلى الأعلى