السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن.. فعاليات تعكس الحيوية الاقتصادية

رأي الوطن.. فعاليات تعكس الحيوية الاقتصادية

تشهد بلادنا هذه الأيام حركة رواج اقتصادي وسياحي يمكن التماس معالمها بسهولة في حركة الشارع وديناميكية المؤسسات المعنية بالاقتصاد والاستثمار بالتزامن مع مؤتمرات طبية وبرمجية لتصب كلها في اتجاه ذات الهدف، وهو التنمية الشاملة والمستدامة، وتطوير أداء الاقتصاد الوطني، وفتح مجالات أوسع أمام الاستثمار الأمثل لإمكانات بلادنا، وتنويع مصادر الدخل الوطني سعيًا لتحقيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني.

ولأن حركة الطيران المدني تعد أهم المؤشرات على الرواج الاقتصادي والسياحي، لذلك نقف بكل ثبات أمام حركة بناء مستمرة كلها تستهدف تطوير الطيران العماني وحركة المسافرين، فقد بلغت نسبة الإنجاز الفعلي في أعمال الحزمة الثالثة بمشروع مطار الدقم حتى الآن (50) بالمئة، ومن المؤمل الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية بالمشروع مع نهاية العام الحالي 2017 وهي مبنى المسافرين ومجمع الملاحة والأرصاد الذي يضم برج المراقبة ومبنى الشحن والمرافق الأخرى الخاصة بالشركات المشغلة للمطار. على أن يتم تشغيل المطار والانتقال لمبنى المسافرين خلال العام المقبل 2018م، حيث سيكون المطار بكامل جاهزيته، وفق ما أكد ذلك سعادة الدكتور محمد بن ناصر الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للطيران المدني.
ما من شك أن مطار الدقم سيشهد نسبة نمو في عدد الرحلات تفوق النسبة الحالية، سواء في حركة المسافرين والسياح أو حركة الطائرات وعدد رحلات الشحن الصادر والوارد، وهي زيادة تعود بالطبع إلى تزايد النشاط المتوقع للشركات الاستثمارية والحركة السياحية النشطة التي تشهدها المنطقة الاقتصادية في الدقم التي بدأت تسلك طريقها وفق الخطط الموضوعة كمنطقة اقتصادية واعدة، كما أن دور المطار سيتكامل مع دور حركة الملاحة البحرية، والسفر عن طريق البر، ما يوفر خيارات أمام الراغبين في الاستثمار بالمنطقة الاقتصادية أو السياح أو حتى أهالي محافظة الوسطى.
وإذا كانت السياحة التراثية والسياحة البيئية والسياحة الاستشفائية والسياحة الصحراوية كلها إمكانات تتوافر في بلادنا على نطاق واسع لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وظروف مناخية تجعل بلادنا محجة لكل سائح، خاصة الوافدين من بلدان باردة وبخاصة في شمال الكرة الأرضية، فإن تنظيم سباق «طواف عمان» كل عام يعد إضافة نوعية رائعة لوسائل الترويج السياحي للسلطنة، فهذه التظاهرة الرياضية الرائعة هي ترويج على الهواء مباشرة ـ إن جاز الوصف ـ من خلال الصور المنقولة لمراحل السباق، وعدد المتسابقين وقوة التنافس بينهم وهم يطوفون بمعالم تاريخية وحضارية وتراثية وعصرية، تسمح لهم وللمشاهدين التعرف على ما تمتلكه بلادنا من مقومات سياحية وتاريخية وحضارية وتراثية، وحجم المنجزات والمكتسبات التي جاءت بها النهضة المباركة، وزخم العصرنة ومزجها بالتراثي والحضاري ليبدو للمشاهد في قالب بديع، حيث هؤلاء المتسابقون الذين شاركوا أمس انطلاق المرحلة الأولى من «طواف عمان 2017»، ومعهم المتابعون، سيكونون على موعد جديد كل يوم مع باقي مراحله الست التي مسافتها الإجمالية بـ885 كيلومترًا، يمر خلالها المتسابقون باختبارات تشمل الطرق الطويلة التي تعانق الساحل الضارب إلى بحر عُمان وصولًا إلى التضاريس الجبلية شديدة الانحدار.
على أن المؤتمرات الطبية والتقنية بدورها أخذت تكتسب أهمية كبرى للوصول إلى الأهداف المرجوة، لجهة رفع مستوى الخبرة ومراكمتها وإطلاع الكوادر الطبية لدينا على كل جديد في مجالات الطب المختلفة، فضلًا عن الهدف الأسمى وهو خدمة الإنسانية، والحفاظ على حق الإنسان في الحياة الصحية، فالمؤتمر الخليجي لطب القلب، والمؤتمر الدولي السادس لجمعية الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لطب السموم الإكلينيكي، هما بمثابة محافل علمية أضفت شيئًا جديدًا إلى الرصيد العلمي والمعرفي والخبراتي للمعنيين بالطب. كما أن مؤتمر «البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر» الذي انطلقت فعاليات نسخته الثالثة أمس بجامعة السلطان قابوس شكلت حيثياته فرصة مهمة للمعنيين بهذا القطاع، نحو تعزيز الوعي ونشر استخدام وتطوير البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر، بالإضافة إلى دعم المجتمعات المفتوحة، وتشجيع توطين صناعة تقنية المعلومات والاتصالات في السلطنة، مع توفير فرصة إنشاء شبكة تواصل بين مختلف المجموعات من مستخدمي البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر، إلى جانب مشاركة وتبادل الخبرات والبحث عن فرص تعاون لتطوير تطبيقات محتملة للبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر، وفتح مجالات أوسع أمام الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، وأمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل، وتوظيف التقنية في البحث العلمي.

إلى الأعلى