الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تستعد لعرض 14 بحثا علميا بمشاركة باحثين من داخل السلطنة وخارجها في جامعة السلطان قابوس
الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تستعد لعرض 14 بحثا علميا بمشاركة باحثين من داخل السلطنة وخارجها في جامعة السلطان قابوس

الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تستعد لعرض 14 بحثا علميا بمشاركة باحثين من داخل السلطنة وخارجها في جامعة السلطان قابوس

أفلح الخليلي: وضوح المناهج للدارسين في مختلف أنواع العلوم يقرب إليهم الطريق ويسهل لهم الوصول إلى الغاية

كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي :
تبدأ يوم الإثنين من الأسبوع المقبل 20 فبراير الجاري في قاعة المحاضرات بجامعة السلطان قابوس الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” لمؤلفه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة ، وتنظمها مؤسسة الكلمة الطيبة بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس ومؤسسة ابن عمير للبحث العلمي و تقام برعاية “الوطن” وتستمر حتى يوم 21 من فبراير من الشهر نفسه ، ويشارك في الحدث عدد من الباحثين والمفكرين من داخل السلطنة إضافة إلى الباحثين والمتخصصين والضيوف من أهل العلم من مصر وليبيا وتونس والهند واليمن والجزائر ، وتتضمن الندوة عددا من المحاور منها المنهج الاستدلالي من كتاب “برهان الحق” وآفاق حضارية من الكتاب والمنهج التأصيلي لبرهان الحق والبعد التربوي للكتاب.

وحول الندوة وأهدافها قال الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي: إن ندوة “برهان الحق” هي تخصصية تستهدف الشريحة العلمية من طلبة العلم وأساتذته وما إلى ذلك بالدرجة الأولى ولكن بإذن الله تعالى، من خلال بعض البحوث، فهي قريبة المنال ويستطيع غيرهم أن يشارك وأن يحضر وأن يستفيد منها وهي ليست معقدة وتتناول بعض الومضات التي يسهل المتلقي فهمها، حيث يقدم الباحثون بحوثهم ويناقش المناقشون من الحضور هذه البحوث ويبدون وجهة نظرهم وهذا الحوار هو مكمن الفائدة المرجوة.
وأضاف “الخليلي” : الندوة تقرب صورة الكتاب من الدارسين والباحثين والعلماء وتعرض تفاصيله ومنهجيته للقارئين الشاهدين والحاضرين بإذن الله تعالى ، حيث إن حقيقة تقريب المناهج أمر مهم لعموم الدارسين لأن المنهج يوضح للإنسان أقرب الطريق بين نقطتين، نقطة البداية ونقطة النهاية، فوضوح المناهج للدارسين في مختلف أنواع العلوم يقرب إليهم الطريق ويسهل لهم الوصول إلى الغاية بإذن الله تعالى ، وتتبع مناهج العلماء في مختلف أطروحاتهم وبيان أبعادها الفكرية أمر له اهميته البالغة لأن العالم الذي يطرح ابواب العقيدة تجتمع عنده مكونات معارفه مجتمعة من أجل رصف الكلمات وربط الجمل بعضها ببعض، فتلك المعارف تشكل البناء المتكامل من أجل تحقيق هذه الغاية فتجتمع المكنة الأصولية مع الدراية الحديثية والمعرفة بكتاب الله تعالى والمنطق العقلي وعموم الأبعاد التربوية والإيمانية ورقائق القلب بالإضافة إلى المعارف اللغوية بشتى أنواعها، كل هذه المعارف تشكل لبنات هذا البناء، فمن المهم ان تسلط الأضواء على مختلف هذه اللبنات التي تشكل هذا البناء المترامي المتكامل ومن أجل ذلك جاءت ندوة برهان الحق.

جلسات اليوم الأول
وحول الجلسات قال الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي ان الندوة في يومها الأول ستبدأ أعمالها بالجلسة الأولى التي تحمل محور “المنهج الاستدلالي في كتاب برهان الحق” وتقدم خلالها عدة أوراق وهي “المناقشات الفلسفية في كتاب برهان الحق” للأستاذ الدكتور محمد عبدالرحيم الزيني ، و”علوم القرآن في كتاب برهان الحق” يقدمها الدكتور خالد تفوشيت ، و”المناقشات الحديثية في كتاب برهان الحق” ويقدمها الشيخ خالد بن عايش الهاشمي.
ويعد هذا المحور مدخلا مهما للندوة التي يقدم فيها أربعة عشر بحثا مقسمة على أربعة محاور حيث إن المنهج الاستدلالي هو طريق الوصول إلى الغاية وهو البرهان وهو الحجة ومعرفة منهجه يقرب الناظر من أهم نقطة في إثبات الحقائق لأن إثبات الحقائق قائم على الدليل فكما قال تعالى ” قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” ، فمعرفة البراهين والحجج ضرورة فطرية، الله سبحانه وتعالى فطر الإنسان وأودع فيه ملكات التفكير والنقد والنقاش وهذه فطرة إنسانية لابد ان يطبقها الإنسان في ضوء مكانته التي مَنَّ الله تعالى بها عليه ولكن عليه أن يكون في مناقشاتها منضبطا بالضابط الشرعي وفق المنهج الشرعي في تحقيق ذلك ، والعناية بالمنهج الاستدلالي لا سيما في الجانب العقدي يربط بجملة مقدمات أساسية لابد من الدراسة اللغوية للكلمات وإتقانها وفهمها ودراسة النحو والصرف والبلاغة بالإضافة إلى الأصول وقبل ذلك وبعده فهم الكتاب والسنة، فهما مصدر إثبات الحقائق، والعقائد تقوم على البرهان القطعي ولا تقوم على مجرد الظنون، فلابد من إثبات ذلك ببرهانها القطعي.
أما المحو الثاني فيحمل عنوان “آفاق حضارية من برهان الحق” حيث يقدم فيه بحث بعنوان “مظاهر الوسطية في منهج سماحة الشيخ العلامة المجتهد أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى من خلال كتابه “برهان الحق” ويقدمه الباحث عبدالله العزي ، إضافة إلى بحث بعنوان “تبرئة المذاهب المظلومة من خلال كتاب برهان الحق” ويقدمه سيد أزهر حسين ، كما يقدم الدكتور فرحات الجعبيري بحثه بعنوان “البعد الحضاري من خلال كتاب برهان الحق” و يركز هذا المحور على الجوانب الحضارية التي تنفع المجتمع بشكل عام وما يتعلق ذلك من إنصاف للمظلوم وتبرئة المتهم والوسطية التي يقوم عليها الدين وهذه الوسطية تتجلى في مبادئ الدين كله، فلا شك انها تظهر في صورة واضحة في العقيدة.

جلسات اليوم الثاني
وحول أعمال اليوم الثاني الموافق 21 فبراير يقول الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي: ان جلسات اليوم الثاني ستتناول بداية في الجلسة الثالثة محور “المنهج التأصيلي في البرهان” وتقدم فيه عدة أوراق منها “المنهج اللغوي في كتاب برهان الحق” ويقدمه الدكتور خالد الدسوقي ، و”القطعيات والظنيات في كتاب برهان الحق” ويقدمه الدكتور أحمد بن يحيى الكندي ، و”انفرادات كتاب برهان الحق الاستدلالية” ويقدمه الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري ، و”المناقشات الأصولية في كتاب برهان الحق” ويقدمه الدكتور ماجد بن محمد الكندي ، و”تحليل مصادر كتاب برهان الحق” للدكتور مصطفى بن إدريسو.
اما “الجلسة الرابعة” فتتناول محور “البعد التربوي في كتاب برهان الحق” وتقدم فيها عدة بحوث وهي “دلائل الإيمان بوجود الله من خلال كتاب برهان الحق” ويقدمه الباحث سالم المشهور ، و”اللقاءات الحية من خلال كتاب برهان الحق” ويقدمه سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي ، و”البعد التربوي من خلال كتاب برهان الحق” ويقدمه الدكتور سلطان بن محمد الحراصي.

الكتاب في سطور
تجدر الإشارة إلى أن كتاب “برهان الحق” كما كتب عنه الباحث سلطان بن مبارك الشيباني رئيس اللجنة العلمية بالندوة هو “دراسة مُعَمَّقة في تأصيل العقيدة الإسلامية، ودَفْعِ الشُّبَهِ عنها بالأَدِلَّةِ العَقْلِيَّة والنَّقْلِيَّة” هكذا وسمه مؤلفه في غلافه، وهو كتاب واسع، لم يُنْسَجْ على منواله عند المتقدمين والمتأخرين، يبحث دقائق مسائل العقيدة تحريرًا وتفصيلًا، ويجمع بين لُغة الأوائل والأواخر. قال مؤلفه في وصفه في بعض جواباته: “رأيتُ من الواجب عليّ أن أقدّم للأُمة عقيدةَ الإسلام الناصعة الصحيحة، المبنية على صريح القرآن والثابت الصحيح المتواتر من سُنَّة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وما يُسترشد به من العقل السليم، فشرعتُ في تأليف كتاب جامع مانع، يضم بين دفتيه قضايا العقيدة المتفق عليها والمختلف فيها، مع استعراض أدلة المختلفين، وتعزيز الحق وتزييف الباطل، ووضع الروايات على محك النقد، وبيان زيف الزائف منها… وأرجو إنْ وفقني الله لإتمامه أن يكون خمسة عشر مجلدًا… ” وقد صدّره بمقدمة طويلة، أوضح فيها حاجة الأُمة إلى العقيدة الصافية الصحيحة، وأثرها في تكوين الشخصية الإسلامية. واستعرض مناهج السابقين في تناول قضايا أصول الدين، مؤكدا على “ضرورة تجديد البحث في قضايا العقيدة بأسلوب يدعو إلى الوحدة والائتلاف، والتخلص من رواسب الماضي الحافل بالخصومات والنزاع بين الأمة “، وذلك بالعودة إلى منبع القرآن المَعين الرقراق، وعدم إهمال طاقات العقل في محاولة الوصول إلى مضامين عباراته في حال تداخلها وتشابهها، “مع الأخذ بالمتواتر القطعي من حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام .”
ومن حرص المؤلف على لَمِّ شتات الأمة أنه لم يأل جهدا في الاستفادة من مصادر التراث العقدي للمدارس الإسلامية عامة، بل يرى الناظر في الكتاب إلماما واسعا بمصنفات التفسير والحديث واللغة وسائر الفنون، ولم يُغفل الاقتباس من الدراسات المعاصرة، العربي منها والأعجمي. وتجديد البحث في العقيدة يستتبعه تجديدٌ في الخطاب؛ تماشيا مع متطلبات الزمان الراهن، وهذا ما يظهر بوضوح في مباحث الكتاب، إذ الواقع يشهد أنه “مع هذا التجدد في حياة العصر ـ بانفتاح آفاق كانت من قبل مرْتَجَة، وتجلي حقائق كانت غامضة، ووجود ملابسات كانت معدومة، وهياج زوابع كانت راكدة ـ يتعذر الجمود في الخطاب العقدي على ما كان مألوفاً في العصور السابقة السحيقة، فإن لكل عصر لساناً يتخاطب به بنوه حسبما يستجد فيه من مستجدات لم تكن من قبل، وما يحدث فيه من تصور في حياة الناس الفكرية والثقافية والعلمية، وبسبب ذلك تتباين ألسنة التخاطب في لغات العلوم ومصطلحاتها بين عصر وغيره، ومن الضرورة بمكان مخاطبة كل عصر بلسانه كما قال تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ” “إبراهيم/ 4″. وهذا يعني أن تجديد الخطاب في شرح حقيقة الإيمان ضرورة تحتمها سنة الحياة…. .”
قسم المؤلف محتوى كتابه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: في الإيمان وأركانه. القسم الثاني: فيما يجامع الإيمان ويباينه من الأحوال. القسم الثالث: في الأحكام المترتبة على التزام الإيمان ومقتضياته وخلافه. وفي كل قسم أبواب تتفرع عنها فصول ومباحث ومطالب. واستحوذ ركن الإيمان بالله – وهو جزء من القسم الأول – على النصيب الأكبر من الكتاب، إذ تتبع المؤلف دقائق مسائله وقضاياه في سبعة مجلدات، كانت باكورة ما يصدر من هذا السفر الجليل. ثم أتبعها بالجزأين الثامن والتاسع في ركن الإيمان باليوم الآخر. وهذا مجمل ما صدر من الكتاب إلى الآن، ويؤمل أن يبلغ خمسة عشر مجلدا – بتوفيق الله وتسديده – كما صرح مؤلفه.

إلى الأعلى