الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أطيــــــاف : حين يتواضع النبي موسى ..

أطيــــــاف : حين يتواضع النبي موسى ..

لايمكن أن تتعلم وفي نفسك ذرة من كبر ، ولا يمكن أن تتعلم وأنت لا توقر معلمك، ولا يمكن أن ترتقي بما تعلمته إذا اعتقدت لحظة أنك اكتفيت من العلم .. ومن قال أنا عالم فقد أعلن عن جهالته .. إذن تواضع لتتعلم، وكلما تواضعت تعلمت أكثر فأكثر. هذه خلاصة مقال اليوم ، ولمن أحب الاستزادة في التفاصيل ، فهي كما في السطور القادمة ..
نبي الله موسى عليه السلام خطب في حشد كبير من بني إسرائيل يوماً، فسأله سائل: هل هناك من هو أعلم منك يا موسى؟ فأجاب دون تردد : لا .. قال ذلك لأنه لم يكن يعتقد أن هناك أحداً في تلك الفترة غيره له صلة بالسماء يأتيه الوحي ليعرف ما لا يعرفه بقية البشر.
لكن الله أوحى إليه فوراً أن هناك يا موسى من هو أعلم منك ، فتعجب نبي الله موسى من ذلك ، وسأل الله أن يدله على ذاك الذي هو أعلم منه ، وكان ذاك هو الخضر عليه السلام الذي اتفق المفسرون على أنه كان نبياً أيضاً. وحدثت وقائع وأحداث مع النبي موسى والمذكورة في سورة الكهف ، يمكن الرجوع اليها وتفسيراتها لمن أراد الاستزادة..
الشاهد من القصة هو بيان عظمة النبي موسى عليه السلام وهو من هو يومئذ.. كان الإنسان الوحيد الذي كلمه الله تكليماً مباشراً ، يعلم ما لا يعمله أحد من البشر، ومع ذلك حين عرف بموضوع الخضر عليه السلام ، أصر على السفر إليه حتى يبلغ مجمع البحرين أو يمضي حُقباً في البحث عنه ..
حتى إذا وجده ، لم يقل له من أنت ولم يسأله عن علمه وكيف حصل عليه ، ولم يقل له إنه كليم الله، بل بكل تواضع طالب العلم ، استأذن في مرافقته وأن يعلمه ، ووافق الخضر بشرط عدم الاستفسار أو توجيه الأسئلة إليه إن رأى ما لا يعجبه أو يثيره ويغيظه ، مهما يكون نوع العمل أو الفعل وشكله، وهو أمر يصعب على أي إنسان أن يقبله . كيف تقبل وتوافق على أمر غامض دون استفسار أو توضيح ، لكن موسى (عليه السلام) ولأنه سافر لأجل العلم، وافق فوراً على شروط معلمه .. وفي هذا قمة الأدب والتواضع مع العلماء .
بسبب موافقته وتواضعه في البداية تعلم أشياء كثيرة، ولولا غلبة الطبع البشري عليه في بعض أوقات رحلة العلم ، لاستفاد أكثر من الخضر عليهما السلام، وقد ذكر ذلك حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :” يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما ” ، وإن كان هذا الأمر ليس بموضوعنا اليوم ، لكن ما يهمنا هو أن ندرك قيمة التواضع في طلب العلم، واحترام من يقدم لك العلم، بغض النظر عمن يكون هذا المعلم، صغيراً كان أم كبيراً، رجلاً أم امرأة، مسلماً أم غير مسلم..

عبدالله العمادي

إلى الأعلى