الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..أما أنا فلا أنتخب رئيسي !

باختصار ..أما أنا فلا أنتخب رئيسي !

زهير ماجد

حزنت لأني لن اتمكن من انتخاب رئيس لا في مصر ولا في سوريا .. ذهب المصريون إلى سفارة بلادهم وانتخبوا من أرادوه في مستقبلها، فيما انتخب السوريون في سفارة بلادهم من يستحق الانتخاب. قلت للمصريين والسوريين انني احسدكم، صوتكم سيغير، وسيفعل، تجميع الأصوات سيعني هذا التغيير، سيحقق المطلب الوطني، ستغدو الأمور كما هي آمالكم واكثر.
انا من بلد لا ينتخب الشعب رئيسه .. نواب الأمة هم من ينتخبونه اذا صدقوا، لأن رئيس الجمهورية عادة يتم انتخابه في مكان آخر، لكن يؤمر النواب بتكريس انتخابه حفاظا على الديمقراطية التي نشتهيها كلبنانيين عادة، لكنها على حد تعبير اعظم رؤساء وزراء لبنان وهو الدكتور سليم الحص لبنان قليل الديمقراطية بينما هو كثير الحرية.
لا صوت لي اذن كي امارسه في مصر وفي سوريا، مع ان طموحي القومي يعارض الفكرة .. أمنية حياتي منذ ان وعيت الفهم الوحدوي ان يكون العالم العربي شبيه الولايات المتحدة عبارة عن ولايات محكومة برئيس واحد .. حبذا لو جاء اليوم الذي نتجاوز فيه روح التفرقة والانقسام لنجلس جميعا في وحدة ليس أصح منها في خدمة الحقيقة العربية. فلا فلسطين بدون الوحدة، ولا نجاح عربي في التنمية الشاملة بدونها، ولا دفاع عن العرب ضد اعدائهم ان لم تكن الوحدة قائمة .. نحن في رغبة جامحة لزيارة التاريخ الاسلامي الذي كان فيه العرب متوحدين متضامنين متكاملين .. كانت القوة مثبتة في سواعدهم السمراء، وكان الأمل معقودا على جمع كلمتهم، وكانوا ان هاجموا ربحوا، وان ردوا الهجوم غيروا وجهته لصالحهم.
لا يبدو اننا نقترب من ذلك اليوم العربي الذي نخرج فيه عن كل حال وصلناه في هذه الايام. ما زال العرب على درجات من البعاد بينهم وبين الاهتمام بترميم الواقع العربي .. بل هم يريدون ان يظل كل منهم يستمتع بقطريته أملا بأن تفرخ هذه القطرية قطريات وليس ان تتحول إلى وحدة يتمتع فيها القطر بما يتمتع به واكثر في ظل عالم جديد محبوك بالتعاضد، مفتوح على مداه بين بلدانه العربية، لا فقير فيها ولا غير متعلم .. انه عصر الوحدات كما نرى اوروبا، انه عصر التقارب حيث الألفة تصنع المعجزات.
انتخب السوريون والمصريون في سفارات بلادهم، وضعوا الاسم الذي يحتاجونه في المرحلة المقبلة، ذلك الذي يرون فيه غاياتهم، وأملهم، ومن يحقق لهم المكتسبات الوطنية والقومية .. رئيس يمكن له مع الوقت ان يتحول إلى زعيم بفضل قدرات سوف يقدمها لشعبه وأمته. نحن بحاحة إلى الزعامة، وليس إلى موظفي رئاسة .. كان صديقي الاعلامي المصري يسمي حسني مبارك مدير جمهورية مصر العربية وليس رئيسها. كان يقول لي انه موظف اكثر منه رئيس، ويمارس تلك الرئاسة بفرح بدل ان يتحول قائد بعد ان عاش على قلوبنا ثلاثين سنة.
وقفت أتأمل طوابير المنتخبين في سفارات بلادهم، وانا احبس انفاسي حزنا على كوني لم اعرف كيف انتخب رئيس بلادي، كما لا اعرف مسبقا من سيكون هذا الرئيس الذي يتقرر في السفارات، جميع مواده خارجية اما تجميعه فيجري في لبنان كما كتب احد الاصدقاء.

إلى الأعلى