الخميس 29 يونيو 2017 م - ٤ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الحقوق المدنية سوف ترزح تحت وطأة النائب العام الأميركي

الحقوق المدنية سوف ترزح تحت وطأة النائب العام الأميركي

”خلال الحملة الانتخابية، عمد دونالد ترامب إلى استمالة الناخبين الأميركيين من أصل إفريقي، قائلا إنه بالنظر إلى البطالة غير المتناسبة والفقر، ينبغي لهم أن يصوتوا لصالحه، وتساءل الرجل: “ماذا لديكم لتخسروه؟” لقد أظهر لنا ترامب باختياره سيشنز نائبا عاما ما فقدناه: وزارة للعدل ملتزمة بحقوق متساوية، وعلى استعداد للدفاع عن الحق في التصويت.”

الأسابيع الثلاثة الأولى لدونالد ترامب في منصبه جعلت الأميركيين يعانون مما يمكن تسميته “سحابة من الجنون”، وذلك لأن اختياراته لأعضاء إدارته تبدو فاسدة عن عمد، سواء وزيرة التعليم التي لا تفقه شيئا عن المدارس العامة؛ أو وزير الطاقة الذي يريد القضاء على الوزارة؛ أو وزير الخزانة القادم من جولدمان ساكس الذي كان يدير مصنعا لرهن المنازل. لذلك عندما اختير متعاطف مع القوميين البيض، السيناتور جيفرسون بوروجارد سيشنز لمنصب النائب العام، مر الأمر باعتباره مجرد سخافة أخرى.
لقد ركزت تغطية معركة تأكيد الترشيحات في المقام الأول على قيام زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الشائن للسناتور إليزابيث وارن بينما كانت تحاول قراءة رسالة من عام 1986 من كوريتا سكوت كينج تنتقد فيها سيشنز.
لقد كان تكميم الأفواه إهانة لا تغتفر. لكن الذي غفل عنه كثيرون في ثورة الغضب كان فحوى رسالة كينج، التي كانت كتبت رسالتها لحث مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون في ذلك الوقت لرفض ترشيح الرئيس ريجان لسيشنز لمنصب القاضي الفيدرالي لأنه “استغل قوة منصبه كنائب عام الولايات المتحدة لتخويف وتثبيط ممارسة الاقتراع الحر” حيث كان سيشنز عارض قانون حقوق التصويت، وأدلى بتصريحات عنصرية، وعقد محاكمات زورا لقادة سود من دعاة الحقوق المدنية الذين سعوا من أجل تسجيل الناس للتصويت في ولاية ألاباما، كما كان معارضا متحمسا وبلا هوادة للحقوق المدنية. وقد رفض مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية ترشيحه.
لم تتغير وجهات نظر سيشنز، وذلك لأنه عارض قرارات المحكمة العليا بإسقاط القوانين التي تحظر زواج الشاذين جنسيا ومثلي الجنس، وصوت ضد المساواة في الأجر للنساء، وضد تجديد تفويض قانون مكافحة العنف ضد المرأة، وهو أحد أبرز المعارضين لإصلاح قانون الهجرة وداعم لقرار ترامب حظر دخول المسلمين. أما على صعيد الحقوق المدنية التي تعلمها، لا يزال سيشنز مدافعا شرسا عن تقديم حقوق الولايات على الحقوق المدنية.
الآن سوف يأخذ سيشنز آراءه لحقوق الولايات معه إلى وزارة العدل، وسيكون لديه من السلطة أكثر من جورج والاس في أي وقت مضى. لقد كان والاس يملك سلطة الولاية، أما سيشنز فلديه السلطة الوطنية مع أجندة الولاية، مع آلاف المحامين تحت قيادته، وسوف يساعد في تشكيل المحكمة العليا، وببساطة بوسعه أن يفعل المزيد لتقويض الحقوق المدنية أكثر مما كان يمكن لوالاس.
إن كل عضو في مجلس الشيوخ من الذين صوتوا لهذا الترشيح يشارك بنصيب في هذا العار، فهذا ليس أو لا ينبغي أن تكون مسألة حزبية، بل هي مسألة تتعلق بما إذا كان الدستور الذي خاض لينكولن حربا أهلية لصياغته، وقاد الدكتور مارتن لوثر كينج حركة لفرضه سوف يحترم أم لا. لقد قام دونالد ترامب ومجلس الشيوخ الجمهوري بتعيين شخص ملتزم بتقويض ذلك الدستور، وصار الآن في موقف يجعله يسمم بئر العدالة لفترة طويلة.
خلال الحملة الانتخابية، عمد دونالد ترامب إلى استمالة الناخبين الأميركيين من أصل إفريقي، قائلا إنه بالنظر إلى البطالة غير المتناسبة والفقر، ينبغي لهم أن يصوتوا لصالحه، وتساءل الرجل: “ماذا لديكم لتخسروه؟” لقد أظهر لنا ترامب باختياره سيشنز نائبا عاما ما فقدناه: وزارة للعدل ملتزمة بحقوق متساوية، وعلى استعداد للدفاع عن الحق في التصويت. إن الملونين والمهاجرين والمثليين والنساء سيكونون عرضة للحرمان من العدالة بصورة مباشرة، وسوف تعاني الدولة كلها إذ تُدنس العدالة.

جيسي جاكسون
سياسي وناشط أميركي في مجال الحقوق المدنية
ومرشح سابق للرئاسة الأميركية في عام 1984
خدمة ام سي تي – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى