الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة في منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط ( 2-3 )

قراءة في منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط ( 2-3 )

محمد بن سعيد الفطيسي

” .. لوحظ على المتحدثين الخمسة في الجلسة الافتتاحية وجلسة النقاش الأولى من منتدى الدوحة الرابع عشر، وهو المؤتمر الذي تناول الشق السياسي رفضهم للتدخلات العسكرية وفرض الديموقراطية على الدول والشعوب بالقوة، مع تأكيد واضح لضرورة التريث في التحول السريع إلى الديمقراطيات بمفهومها الشامل،”
ــــــــــــــــــ
بالرغم من ضغط جلسات وأوراق عمل منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، ما يعني تزامن المؤتمرين في نفس الزمان والمكان بشقيهما السياسي والاقتصادي، والذي جعل من الصعوبة التنسيق بينهما بالنسبة للكثير من الحضور سواء الباحثين او الإعلاميين، وخصوصا كون الأوراق التي تناولها كلا المؤتمرين كانت بالغة الأهمية وترتبط في أفكارها ومحاورها بطريقة متداخلة، وبشكل عام فإن المؤتمر كان جيدا جدا من جميع النواحي والجوانب التنظيمية والعلمية.
وبكلمة من وزير الخارجية القطري الدكتور خالد بن محمد العطية، تبعه كلمات كل من امادو بودو نائب رئيسة جمهورية الأرجنتين وعبدالرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس جمهورية السودان ورجب كمال رئيس جمهورية ألبانيا السابق ودومينيك دو فيلبان رئيس وزراء فرنسا السابق، والذين هم بلا شك كانوا على جانب بالغ من المكانة والأهمية والخبرة العملية في الشق السياسي والاقتصادي انطلق المؤتمر.
وحول اختيار شعار المؤتمر “رؤى حول الاستقرار العالمي الاستراتيجي ـ الاقتصادي ـ التنموي “قال العطية : لا شك ان اختيار هذا الشعار له العديد من الدلالات المهمة في ظل التحولات والتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وبخاصة المنطقة العربية خلال السنوات الثلاث الماضية ولا تزال، وقد صاحبت هذه التحولات تحديات وتداعيات أضحت تشكل تهديدا للاستقرار على منطقة الشرق الأوسط والاستقرار العالمي في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والتنموية.
ثم عرج العطية، على كل من قضية السلام العربية الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي في ظل غياب الحل العادل والشامل، ثم تناول الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري، وغيرها العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية مؤكدا بقوله: من انه وفي ظل غياب السلطة العالمية الفعالة التي تحقق الشرعية الدولية بمفهومها الصحيح ووفق منهج ديموقراطي سليم لا يزال النظام الدولي يعاني ازدواجية المعايير، أما كلمة وزير الخارجية الفرنسي السابق فيمكن اختصار اغلبها في النقاط والعبارات التالية: أولا : اختصاره الملف النووي الإيراني من خلال قوله: انه كلما ساد الصمت كلما تقدم الملف الإيراني، ثم تحدث عن صناعة الحرب والسلام بمقولة: ان صناعة الحرب لرجل سياسي أسهل من صناعة السلام، وتطرق إلى ضرورة إعادة الحوار الدبلوماسي إلى الواجهة الدولية وضرب مثالا على ذلك بسوريا، وهي رؤية لا تمثل الجانب الرسمي الفرنسي المتشدد تجاه الملف السوري بجميع أبعاده، وخصوصا تلك الرؤية التي تنادي باستخدام القوة لحسم مسألة بقاء النظام السوري.
كما قال دومينيك دو فيلبان: من ان الديمقراطيات الغربية لا تعمل بما فيها الكفاية في مجال الديموقراطية في الشرق الأوسط، وضرب مثالا على ذلك من خلال ضرورة إرسال ـ بعثات ـ وصفها هو بالمساهمة الديموقراطية كالأطباء والعلماء والمعلمين الى دول تلك البقعة الجغرافية من العالم، ثم تناول قضية الدبلوماسية الشعبية بقوله: ان اختراع نوع من الدبلوماسية الديموقراطية من خلال تطوير المجتمع دبلوماسيا، وضرب مثالا على ذلك المحاورين بالمجتمع المدني وضرورة التفاعل مع المجتمع من خلالهم وهو ما يعزز العمل الديموقراطي، وختم كلمته بقوله: من اجل النهوض بالديمقراطية نحن بحاجة إلى أدوات فاعله ومؤثرة، ومن أهمها تبادل المعارف والمعلومات من خلال المنظمات الديموقراطية وخصوصا في الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية.
أما كلمة عبدالرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس جمهورية السودان فقد ركزت على الجانب الاقتصادي بشكل كبير دون إهمال الجانب السياسي بكل تأكيد، وقد كان من ابرز ما جاء في كلمته طرحه للأسباب التي تغذي العنف بصورة مستمرة والتي حصرها في التالي: أولا: في الحكام الطغاة الذين يمارسون العنف والاستبداد بصورة مستمرة، وثانيا: في أقطاب الهيمنة الدولية الذين يقتسمون ويقسمون العالم إلى قسمين بطريقة وفكرة من معهم ومن ضدهم حتى خارج قرارات مجلس الأمن ـ باختصار ـ مع الإرهاب أو ضده كما فعل الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش، وثالثا: الإسلاميون الذين يرون ان اختلاف العقيدة هو علة القتال في الإسلام مما يجعل حرب المخالف لهم في الدين واجبا دينيا وشرعيا.
وكما سبق واشرنا في الشق الأول من نفس المقال والذي نشر على صفحات الوطن بتاريخ 5-5/2014م ويمكن الرجوع إليه حول محاور الجلسة الأولى من المؤتمر في الجانب السياسي والتي كانت بعنوان ” الديموقراطية وبناء ما بعد التغيير “فإنه يمكن اختصار كلمة نائب رئيس البرلمان الأوروبي والمسؤول عن الشراكة الأوروبية مع عدة دول بما فيها جمهوريات السوفيتية السابقة بالفقرة التالية: لا يجب فرض الديموقراطية بالقوة، وانه من ضرورة التفاوض مع الحكومات غير الديموقراطية من أجل الوصول إلى الديموقراطية، وان الانتقال الديموقراطي السريع غير جيد. وضرب مثالا على ذلك انتخابات بولندا في العام 1989م حيث أجرت بولندا أكثر من 5 دورات ولكن وبالرغم من ذلك فإنه لا يوجد لدى الكثير من البولنديين حتى الآن رضا عن الديموقراطية رغم الوضع الاقتصادي الجيد.
وفي كلمة اللورد ويليام أوف باغلان، وهو عضو أمناء BBC السابق، والوكيل الدائم السابق للأمم المتحدة والمستشار السابق لوزير الخارجية بالمملكة المتحدة والذي قال في كلمته وباختصار: إننا ملزمون في أوروبا والعالم العربي بالعمل الديموقراطي، ولا يجب ان نتفاجأ ان التقدم الديموقراطي ما زال بطيئا في العالم العربي وضرب مثالا على ذلك بمصر وسوريا، واختتم كلمته بقوله: ان الاضطرابات السياسية في العالم العربي تسببت بمشروع حرب وانقسامات ومشاريع جديدة للعودة للحكم العسكري كما هو الحال في مصر، ثم قال: ان الإخوان المسلمين ارتكبوا خطأ ولكن لم يكن يجب ان تحل المشكلة بطرق عسكرية، وان العرب بحاجة إلى عودة جديدة للديموقراطية وتقبل اختلاف الآراء وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية.
ونختتم هذا الطرح بما تناولته كلمة موريس لوروا، وهو رئيس جمعية الصداقة الفرنسية ـ القطرية في البرلمان الفرنسي بقوله: هناك أنظمة حكم تاريخية كثيرة حكمت شعوب العالم، ولكن الديموقراطية ظلت لفترة طويلة حتى في أوروبا ضربا من ضروب الخيال، وأننا بحاجة إلى عقود للانتقال من حكم شخص واحد إلى حكم العدة أو الكثرة ثم تحدث عن فرنسا وكيف انتقلت بها أنظمة الحكم من الديكتاتوريات إلى الجمهوريات والديمقراطيات، وأنها احتاجت إلى عقود طويلة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، لذا فإن ثمار الربيع العربي في ليبيا وتونس على سبيل المثال وغيرها من الدول ما زالت بحاجة إلى وقت للحصول على تلك الثمار، وهو يؤكد أنها ستثمر في وقت من الأوقات، ثم قال: لا شيء اخطر بالنسبة للديموقراطية من فرضها بالقوة على دولة ما او شعب ما، وقد ضرب مثالا على ذلك بتدخل القوات الاميركية في العراق، واستشهد بمقوله للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك: لا يمكن ان نصدر الديموقراطية في سيارة عسكرية، وان أفضل خدمة نقدمها للديمقراطية هي ان نترك الشعوب نفسها لتختار ديمقراطياتها وان أصعب من الديموقراطية هو المحافظة عليها.
وقد لوحظ على المتحدثين الخمسة في الجلسة الافتتاحية وجلسة النقاش الأولى من منتدى الدوحة الرابع عشر، وهو المؤتمر الذي تناول الشق السياسي رفضهم للتدخلات العسكرية وفرض الديموقراطية على الدول والشعوب بالقوة، مع تأكيد واضح لضرورة التريث في التحول السريع إلى الديمقراطيات بمفهومها الشامل، وانه لا بد لتحقيق ذلك من نضج سياسي وثقافي واجتماعي يتحقق من خلال وعي حقيقي بمفهوم الديموقراطية، كما اجمع أكثرهم على ضرورة العمل الدبلوماسي في التعامل مع الأنظمة السياسية لتحقيق الديموقراطية على الأرض كما هو الحال في سوريا ومصر، في جانب آخر فقد لمسنا بعض محاولات التغيير في أساليب التدخل الغربي في العالم العربي، وذلك من خلال التمسك بالجانب الناعم على حساب الجانب الصلب كما هو الحال في كلمة وزير الخارجية الفرنسي السابق والذي أكد وبطريقة مباشرة وصريحة على ضرورة إرسال أطباء وعلماء ومعلمين وغير ذلك إلى دول تلك البقعة الجغرافية من العالم ـ أي- الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية كنوع من أساليب العمل الديموقراطي .

إلى الأعلى