الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما لا يقل أهمية عن لقمة العيش

ما لا يقل أهمية عن لقمة العيش

هيثم العايدي

”.. كبرى التهديدات المتواجدة على الحدود المصرية فتتمثل في الحدود الغربية حيث يمتد الشريط الحدودي بين مصر وليبيا لمسافة 1200 كيلومتر تشكل معبرا كبيرا للسلاح والإرهابيين خاصة مع وجود شبه منعدم لسيادة الدولة الليبية وخاصة في الشرق المتاخم للحدود مع مصر..”
ــــــــــــــــ
من المعلوم أن رغيف الخبز يأتي على رأس مشكلات مزمنة عانت منها مصر لعقود وتفاقمت في السنوات الأخيرة وصولا إلى انفجار امتد إلى دول الجوار ما أحاط مصر بحزام من نار يهدد بحرق كل حبة قمح تطمح لتشكيل لقمة عيش الأمر الذي يجعل أمن الحدود لا يقل أهمية عن تأمين الغذاء.
فقد كان (العيش) المرادف المصري لكلمة الخبز هو أول هتافات ثورة الـ25 من يناير التي لا خلاف على أن وقودها كان مواطنين مخلصين خرجوا لا غرض لهم الا الاصلاح والحياة الكريمة وسرعان ما تربصت بهم قوى خارجية يعاونها عملاء من الداخل ما حول هذا الحراك إلى انفجار امتدت تداعياته الى دول ترسخت في الأدبيات السياسية كعمق استراتيجي وملاذ آمن لتتحول إلى أخطر مصادر التهديد.
فالحدود الجنوبية لمصر تشهد على فترات متقطعة توترات كلامية عبر تجديد الحديث عن منطقة حلايب وشلاتين كما أنها كانت وجهة المطلوبين للعدالة في محاولات الفرار للخارج وذلك لما تتميز به من مدقات صعبة ووجود مهربين خبروا طرق تهريب البشر التي لا تتطلب الا سيارة نصف نقل ومبلغ مالي يسلم للمهرب.
وكان آخر التوترات على الحدود الجنوبية المصرية يوم الجمعة الماضي حينما تصدت قوات حرس الحدود المصرية بالنيران لمحاولات خارجين على القانون دخول مصر بشكل غير شرعي باستخدام 7 عربات دفع رباعي ما أدى إلى فرارهم في اتجاه الجنوب.
إضافة إلى التنسيق مع الجانب السوداني وتمشيط المنطقة الحدودية بالكامل.
وعلى الحدود الشرقية تستمر عمليات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء .. ورغم انجاز الجيش تقدما ملحوظا في هذه العملية الا أن الوضع يبقى بحاجة الى مزيد من الوقت خاصة أن سيناء اعتبرت لسنوات ربما تسبق الـ25 من يناير 2011 منطقة جاذبة للارهابيين وتعاظم هذا الاجتذاب بعدها خاصة خلال عام حكم جماعة الاخوان والتي ترتبط بها التنظيمات الارهابية على الاقل بصلات على المستوى الفكري ناهيك عن التقارير والتحقيقات القضائية التي تشير الى تنسيق عالي المستوى بين الجماعة وهذه التنظيمات ـ حسب المصادر الرسمية.
أما كبرى التهديدات المتواجدة على الحدود المصرية فتتمثل في الحدود الغربية حيث يمتد الشريط الحدودي بين مصر وليبيا لمسافة 1200 كيلومتر تشكل معبرا كبيرا للسلاح والإرهابيين خاصة مع وجود شبه منعدم لسيادة الدولة الليبية وخاصة في الشرق المتاخم للحدود مع مصر.
وحتى كتابة هذه السطور كانت قوات ليبية تضم وحدات من الجيش الليبي وطائرات مروحية تشن عملية عسكرية لملاحقة مسلحين في بنغازي الأمر الذي اعتبرته السلطة في طرابلس انقلابا.
ومع حزام النار المحيط بمصر يشهد الداخل المصري متربصين من أعضاء وتابعين لجماعات تستشف ميولهم واتجاهاتهم من تصريحات لا تخلو من البذاءة في العداء للدولة المصرية ولشعبها الذي كان كل ما فعله هو أنه لفظ حكم الجماعة لفشلهم المشهود من القاصي والداني أولا وللاتهامات بخيانتهم المنظورة امام القضاء ثانيا.
كل هذا يدفع المصريين سواء أولئك الذين ادلوا بأصواتهم في الخارج خلال الايام الماضية أو الذين على موعد مع الصناديق في الداخل يومي 26 و27 الجاري الى وضع الحفاظ على كيان الدولة وأمنها عند اختيار رئيسهم للسنوات الأربع القادمة في اهمية تعادل أهمية رغيف الخبز الذي تعهد الجميع بالحفاظ عليه.

إلى الأعلى