الثلاثاء 28 فبراير 2017 م - ١ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أفكار جديدة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

رأي الوطن: أفكار جديدة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من المؤسسات العاملة في العالم، وتقدم حوالي 50% من إجمالي الإنتاج العالمي، وتوفر حوالي 60% من فرص العمل حول العالم، لكن تلك الأرقام تتراجع بشكل لافت، عندما نتحدث عن العالم النامي، حيث لا تتعدى نسبة الـ30% من إجمالي حجم المؤسسات العاملة بها، نظرًا لاعتماد الدول النامية على تصدير المواد الخام، دون التفكير من إنشاء قيمة مضافة تصنع الفارق في الإيرادات، خاصة بالدول النفطية التي كانت تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط كمصدر وحيد، ولم تفكر في تنويع اقتصادها، إلا في العقدين الماضيين، وبدأت تظهر توجهات ـ خاصة في دول الخليج العربي ـ نحو الاستفادة القصوى من ميزات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كدورها في زيادة معدلات النمو، وقدرتها على استيعاب فرص عمل واعدة، بالإضافة إلى دورها الاجتماعي، في التوزيع العادل للدخل.
ومع التوجه نحو تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بدأت تظهر التحديات التي تصاحب تلك المؤسسات، والتي تختلف بالطبع من دولة إلى أخرى، خاصة في غياب تعريف واحد وعام لتلك المؤسسات، فحسب الإحصائيات الدولية، هناك أكثر من 60 تعريفًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، معتمدة في أقل من 75 دولة على مستوى العالم، لذا فإن إقامة الندوات والمؤتمرات ذات الطابع الدولي، هي إحدى الفرص المواتية لاستعراض تجارب الدول المختلفة وتبادل الخبرات معها، وأخذ ما يلائم البيئة العمانية، في محاولة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتمد عليها السلطنة لتكون قاطرة للتنويع الاقتصادي المأمول بكافة القطاعات الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية ندوة التمويل وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي نظمها بنك التنمية العماني برعاية المؤسسات المتخصصة في السلطنة كـ”ريادة” و”الرفد” والهيئة العامة للمناطق الصناعية مؤخرًا، والتي سعت لتبادل الخبرات عبر استضافة أكثر من 100 متخصص في التمويل التنموي، لبحث التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في معظم البلدان في المنطقة، مما كان له الأثر الواسع في استعراض التحديات، حيث خرجت الندوة بعدد من التوصيات التي ستسهم بالتأكيد في تطوير هذا القطاع الواعد.
فعلى صعيد التحديات، يأتي التمويل كأكبر تحدٍّ يواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نظرًا لغياب المعلومات الكافية، والضمانات، ما يجعل المؤسسات التمويلية التجارية تتجه نحو العزوف عن التمويل، خاصة في البلدان العربية، حيث يستحوذ التمويل التنموي على حصة مدنية جدًّا لا تتجاوز الـ2% من البنوك التجارية، في حين ترتفع تلك النسبة لما يفوق الـ20% في البلدان الكبرى، حيث يؤكد هذا البون الكبير بين دول المنطقة والدول الكبرى غياب المنتجات التمويلية التي تناسب تلك الفئة التي ننتظر منها الجديد، على الرغم من توجه معظم البنوك التجارية نحو التمويل الاستهلاكي بشكل لافت.
لذا فقد حاول المجتمعون الخروج بتوصيات تفتح آفاقًا جديدة للتمويل عبر استخدام الأموال الإسلامية (الأوقاف والزكاة والصدقات)، في تمويل تلك المشاريع متناهية الصغر بقروض حسنة، كما تبلورت أفكار واعدة مثل تشكيل لجنة عليا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تضم بجانب الجهات التمويلية والداعمة لتلك المؤسسات، أفرعًا إعلامية وتسويقية، والمسؤولون عن مخرجات التعليم، لتوفير التدريب المطلوب لرواد الأعمال في كافة القطاعات، بالإضافة إلى رسم خطط إعلامية وإعلانية تسهم في التسويق لتلك المشاريع. ولعل أبرز ما تم نقاشه في الندوة هو الحاجة الملحة لفتح منابر ترصد الجديد، وتجلب التقنيات التمويلية الحديثة لتشكل أفضل عون لتلك المؤسسات، فنجاح ريادة الأعمال في مجتمعاتنا يحتاج لما هو أكثر من تمويل، إنه يحتاج لتطوير المنظومة التي تستطيع تأهيل شبابنا ليكونوا قادرين للتطرق إلى ريادة الأعمال.

إلى الأعلى