الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / بشأن الباحثين عن عمل

بشأن الباحثين عن عمل

سعود بن علي الحارثي

سعود بن علي الحارثي*
Saud2002h@hotmail.com
” هل أعدت الحكومة أو (الجهات المختصة) ومعها المجتمع، المواطن العماني إعدادا يؤهله ويمكنه من المنافسة والثبات والتطور والإبداع في سوق العمل وفي مجالاته الواسعة وتخصصاته علميا ومعرفيا ومهنيا وثقافيا وفكريا وتربويا وهل صقلت مواهبه وقدراته وأعدته بالتوعية المدروسة والمصممة ليتمكن من الاعتماد على نفسه؟ ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل من ضمن مسئوليات الحكومة العديدة والواسعة تجاه المواطن، توفير فرصة عمل ترضي طموح كل باحث عنه وتمكنه من الحصول على دخل يفي بمتطلباته واحتياجاته ويساعده على بناء مسكن مناسب وتكوين أسرة؟ وهل تدخل فرص العمل ضمن العنصر أو الهدف المرتبط بتوفير الحياة الكريمة للمواطن؟ أم أن توفير الفرص مسئولية أكثر شمولية وسعة ويشترك فيها أكثر من طرف رئيسي، المجتمع والحكومة والقطاع الخاص والباحث نفسه؟ وبالتالي فعلى هذه الأطراف جميعا أن تعمل وتنسق جهودها في صناعة وطرح الأفكار وتوفير الفرص وتقديم التصورات وتنفيذ التوصيات ورسم وصياغة البرامج وإقامة المشاريع التي من شأنها أن تعد الفرد إعدادا مهنيا ومعرفيا وتهيئه لسوق العمل بقطاعاته ومجالاته الواسعة وأن توجد له الفرصة المناسبة أو المقابلة لهذا الإعداد وهذه التهيئة، أم أن الباحث عن العمل هو من يفترض أن يسعى ويتحرك ويفكر ويبحث عن الفرص المتاحة ويجتهد في تطوير وتحسين قدراته وفي استشارة ذوي الخبرة وفي تقديم نفسه وتأهيلها بما يتوفر لديه من قدرات وامكانات واستعدادات ترغب فيه أرباب العمل والإدارات والمؤسسات المختلفة، والاستفادة من المجالات والخيارات المتاحة وتوظيفها في الحصول على عمل بعد أن تكون الحكومة قد أدت مسئوليتها في تعليمه وتأهيله بما يمكنه من المنافسة؟ هل أعدت الحكومة أو (الجهات المختصة) ومعها المجتمع المواطن العماني إعدادا يؤهله ويمكنه من المنافسة والثبات والتطور والإبداع في سوق العمل وفي مجالاته الواسعة وتخصصاته علميا ومعرفيا ومهنيا وثقافيا وفكريا وتربويا وهل صقلت مواهبه وقدراته وأعدته بالتوعية المدروسة والمصممة ليتمكن من الاعتماد على نفسه؟ وإن كانت الحكومة قد مارست اختصاصاتها ومسئولياتها بشأن هذا الإعداد فهل نجحت فعلا وأدت واجباتها كاملة أم رافق عملها جملة من الأخطاء والثغرات والاخفاقات التي تحتاج إلى التقييم والتقويم والإصلاح والتصحيح ؟ أم أنها لم تعد العدة أصلا ولم تضع حساباتها لمثل هذا اليوم الذي بات فيه صوت الباحث عن عمل قويا مدويا غاضبا فيحمل الحكومة مسئولية عدم توفير فرص عمل للمستحقين والباحثين من الشباب ويطالبها بالعمل فورا على تحقيق هذا الهدف، في مقابل أن بعض الإدارات في المؤسسات الأخرى لا ترى في العماني منافسا حقيقيا وتتهمه بالتقاعس والاتكالية وضعف الأداء وقلة الإنتاجية وعدم القدرة على التطوير، وعدم التقبل لشغل وظيفة متواضعة وإن كانت مؤهلاته وخبراته في المقابل تتناسب معها، فأين يقع الخلل إذن؟ وإن كان من شأن الحكومة أولا وأخيرا أن توجد وتوفر فرص عمل لكل الباحثين عنه في الحاضر والمستقبل فما هي الخطط والبرامج والرؤى والتصورات التي وضعتها جهات الاختصاص لمعالجة مشكلة الباحثين عن عمل؟ وهل تعي هذه الجهات بأن مخرجات التعليم العام والعالي تقدر بعشرات الآلاف سنويا، وهل تقدر الحكومة مخاطر وآثار ارتفاع عدد الباحثين عن عمل في البلد على الأمن والاستقرار وما يترتب عنه من نتائج اقتصادية واجتماعية؟ وهل استفدنا من دروس التجارب الكثيرة التي مررنا بها وفي مقدماتها تلك الاعتصامات والمظاهرات الغاضبة التي كادت أن تكلفنا الكثير لولا حكمة القائد وأوامره السامية السريعة، هل استفدنا منها بما يمكننا من الرؤية والتحليل والتشخيص ووضع المعالجات المناسبة للتخفيف من مشكلة وآثار الباحثين عن عمل والتي تتفاقم وتتسع وتتراكم عاما بعد عام، وبما لا يجدي معها المعالجات الآنية والوقتية؟. يأتي طرح هذه الأسئلة المهمة انعكاسا للظلال الباهتة التي يلقيها تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وتأثيراته على حركة التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص الذي بلغ حد التشبع والتوقف إلا في حالات استثنائية، والخاص الذي يعاني كثيرا من تراجع المشاريع الحكومية وضعف ومحدودية السوق وأثر ذلك السلبي على التوظيف بل وحتى على بقاء العمانيين واستمرارهم في وظائفهم فيه، وما يطرح في وسائل الإعلام وتحليلات الخبراء ومناقشات أعضاء الشورى مع وزراء التعليم والمالية وأخيرا القوى العاملة وفي وسائل التواصل حيث يستهلك هذا الملف الحساس الجزء الأكبر من التحليلات والكتابات والمشاركات والحوارات والندوات والبرامج التي تطرح وتثير هذه القضية المهمة على أكثر من صعيد، منبهة على مدى خطورتها ومساهمة في وضع الحلول وطرح الأفكار. ولا يمكن صياغة رؤية واضحة وتقديم حلول ناجعة إلا بعد الإجابة على الأسئلة التي طرحها المقال أي بعد وضع النقاط على الحروف وتقييم حجم المشكلة وتبعاتها واعتماد ثقافة الوضوح والمكاشفة، وتبين أرقامها ومؤشراتها المتباينة بين مؤسسة وتقرير وتحليل وأخرى، ومواطن الخلل والخيارات والوسائل المتاحة للمعالجات ووضع كل طرف أمام مسئولياته الحقيقية لتتمكن هذه الأطراف من العمل وفق آليات واضحة وأطر محددة قادرة على تقديم أفكار ورؤى قابلة للتنفيذ والتطبيق وامتصاص الغضب الذي بات يحرك الباحثين عن عمل. أكدت وزيرة التعليم العالي قبل عدة أسابيع في مجلس الشورى بأن نتائج مسوح خريجي التعليم العالي تشير إلى أنها (تعاني من عجز في عدد من المهارات منها مهارات التواصل بنسبة (31%) والإبداع بنسبة (%37) والقدرة على حل المشكلات بنسبة (%38) . وبأن (عدم توفر قاعدة بيانات رصينة وحديثة وخاضعة للتحديث المستمر حول احتياجات سوق العمل من التخصصات المختلفة، وافتقار كثير من مؤسسات سوق العمل وجهات التوظيف لرؤية بعيدة المدى حول طبيعة التخصصات والمخرجات المطلوب توفيرها لمواكبة التطور الذي يشهده قطاع سوق العمل على المدى القصير والمتوسط والبعيد) هو ما وضع (مؤسسات التعليم العالي والجهات المشرفة عليها أمام تحدٍ كبير في توجيه التخصصات في سبيل مواكبة الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل). وأضافت كذلك بأن (مخرجات تخصص الهندسة تصل إلى 4920 مهندسا سنويا، وإذا تعذر استيعاب تخصص الهندسة في سوق العمل فإنه يشعرنا بالخشية على بقية التخصصات). وفي الاطار ذاته وجه أحد أعضاء مجلس الشورى على حسابه الشخصي في (تويتر) الدعوة للحوار حول بيان وزير القوى العاملة الذي استضافه مجلس الشورى يومي (15 و 16) يناير الماضي ومناقشته حول المحاور التالية : حركة التشغيل في القطاع الخاص – الرعاية العمالية – التعليم التقني والتدريب المهني والربط الإلكتروني والانتقال إلى الحكومة الرقمية. وجاءت دعوة عضو مجلس الشورى لتعميق (التواصل مع المجتمع واشراكهم في الحوار والنقاش) من خلال الملاحظات والمقترحات التي ستطرح من قبل المشاركين، وتثري جلسة الشورى مع الوزير. وقد تصدرت اهتمامات المواطنين على ضوء ملاحظاتهم المحاور التالية : ملف الباحثين عن عمل وارتفاع أعدادهم بشكل مقلق – تقييم سياسات التعمين من حيث تأثير المصالح على نجاحها وما تفرزه من معوقات لا تخدم القوى العاملة الوطنية في سوق العمل – أسباب تأخر صدور قانون العمل – المطالبة بإطلاق مجموعة من برامج التدريب والتأهيل لإعداد العمالة الوطنية في العمل في مختلف المهن والأعمال مثل النجارة والسباكة والميكانيكا والحدادة ممن لم يحصلوا على مؤهلات تعليمية عالية – أهمية مراجعة السياسات الخاصة بتعمين الوظائف العليا والوسطى في شركات ومؤسسات القطاع الخاص – سيطرة اليد العاملة الأجنبية على السوق واحتكارها للوظائف العليا في مؤسسات القطاع الخاص وممارستها لأشكال من الضغوطات والأساليب لإعاقة نجاح العمانيين في الوظائف الرفيعة – ضعف الرواتب والامتيازات في القطاع الخاص والمطالبة بتعزيزها – تسريح عدد من العمانيين من بعض الشركات ومؤسسات القطاع الخاص – المطالبة بتثبيت اليد العاملة الوطنية الذين ما زالوا يعملون بعقود مؤقتة ومعالجة أوضاعهم – المطالبة بتسهيل الاجراءات الخاصة بمشاريع الشباب … وقد جاءت المشاركات في معظمها خارجة عن محاور بيان الوزير التي ضمنها العضو دعوته، حيث ركزت على الملف الخاص بارتفاع أعداد الباحثين عن عمل وغياب الرؤية في التعامل مع هذه المشكلة التي تتعمق عاما بعد عام . وأشار بيان وزير القوى العاملة في مجلس الشورى إلى أن تحديات تشغيل القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص تتمثل في : المستوى التعليمي أو مستوى المهارة المهنية، غير المنسجم مع الاحتياجات الفعلية في سوق العمل بالقطاع الخاص الأمر الذي جعل من الضروري تسهيل اجراءات استقدام قوى عاملة غير عمانية. وكذلك (تفضيل الباحثين عن عمل الحصول على وظيفة بالقطاع الحكومي وسعي المجتمع لترسيخ فكرة أن الحكومة هي المشغل الأول للقوى العاملة الوطنية، بالإضافة إلى عزوف المواطنين الباحثين عن عمل عن بعض المهن التي لا تحظى بالنظرة الإيجابية من المجتمع. في حلقة حديثة لبرنامج (والله نستاهل) الذي يقدمه المعتصم المعمري ويعد محتواه ويخرجه مجموعة من الشباب العماني ويسلط الضوء على بعض المشكلات والملفات المجتمعية، استعرض مقدمه عددا من البيانات والأرقام التي تقدم قراءات مهمة لواقع الباحثين عن عمل وذلك على النحو التالي: يتخرج في مدارس الدبلوم العام سنويا 30 ألف طالب وطالبة – 25 ألفا منهم يلتحقون بمؤسسات التعليم العالي – فيما يترك 10 آلاف طالب وطالبة لأسباب متعددة مقاعدهم – يتخرج حوالي 18 ألفا في مؤسسات التعليم العالي سنويا – يبلغ مجموع عدد الباحثين عن عمل سنويا 35 ألف باحث جديد – مستوى استيعاب المؤسسات الحكومية محدود للغاية – تستوعب مؤسسات القطاع الخاص حوالي 12 ألف باحث عن عمل – لا توجد خطة واضحة للتعامل مع 22 ألف باحث إلى جانب العدد المتراكم سنويا والمسرحين، وتساءل مقدم البرنامج عن الخطة الجديدة لوزارة القوى العاملة لتشغيل هؤلاء الباحثين ؟ وما هو العدد المحدد للفرص الوظيفية التي سيوفرها القطاع الخاص سنويا لمواكبة هذه الأعداد المتنامية سنويا؟ وما هي النسبة التي تستهدف الوزارة تحقيقها لتعمين الوظائف العليا في القطاع الخاص؟. وأنهى حلقة البرنامج بمقترح يتضمن (بناء نظام متكامل لمعلومات سوق العمل وتقييم احتياجاته وموائمتها مع التخصصات الجامعية). يعيش الباحث عن عمل حالة من الضغط النفسي يكون فيها محبطا من وقف أو تقليص عمليات التوظيف إلى الحد الأدنى في المؤسسات الحكومية بسبب انخفاض أسعار النفط والوضع الاقتصادي المقلق وتراجع أداء ونشاط القطاع الخاص وضعف الطلب على العاملين في مؤسساته، منطلقا في تعبيره عن حقه في الحصول على وظيفة تليق بانتمائه الوطني وتحقق طموحه في العيش الكريم، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى ما تمثله الوظيفة للشاب من أهمية قصوى في تحقيق أهدافه وتطلعاته في الزواج والاستقرار الاجتماعي والعيش الكريم والراحة النفسية بالانخراط في فئة العاملين المنتجين والمساهمين المشاركين في بناء الوطن وتحقيق الغايات … أرقام الباحثين عن عمل ترتفع بشكل مقلق يوما بعد آخر ومعها ترتفع وتيرة الضغوط على مؤسسات الدولة المختلفة، وتتزايد مظاهر الجريمة وصورها وأشكالها وافرازات الفراغ ومساوئه الكثيرة وليس أقلها تعاطي المخدرات والمسكرات. فبحسب إحصائية حديثة صادرة عن الهيئة العامة لسجل القوى العاملة، بلغ عدد الباحثين عن عمل النشطين حتى بداية العام الجاري 55494 باحثا عن عمل، من بينهم 19879 ذكرا، و35615 أنثى، وأشارت الإحصائية إلى أن المستوى الجامعي تصدرت قائمة أعداد الباحثين عن عمل النشطين حيث بلغ عدد المسجلين 19430 باحثا عن عمل، تبعه مستوى دبلوم التعليم العام وما يعادله بـ 18123 باحثا عن عمل، وتلاه الدبلوم الجامعي بـ 10438 باحثا عن عمل، وجاء بعده مستوى ما دون دبلوم التعليم العام بـ 7385 باحثا، أما مستوى الماجستير والدكتوراه فقد سجلا العدد الأصغر من الباحثين عن عمل حيث وصل عددهم 113 و 5 باحثين على التوالي. إن تعقيدات المشكلة وضيق نطاق الحلول والمعالجات في ظل المعوقات والصعوبات الواسعة المرتبطة بثقافة العمل – تشبع مؤسسات القطاع العام من الموظفين – الوضع الاقتصادي الذي تمر به المنطقة – ضعف الرواتب والامتيازات في القطاع الخاص وما يواجهه هذا القطاع أصلا من مشاكل وصعوبات وهشاشة وضعف في بنيته ومحدودية السوق واعتماده على الدعم الحكومي والذي زادت متاعبه مع تراجع أسعار النفط … ولحساسية هذه القضية وارتباطها بأمن واستقرار الأوطان وسعادة وازدهار مجتمعاتها فلا بد من التحرك العاجل لمعالجتها لخطرها البالغ، وما يترتب عنها من إهدار وتعطيل للطاقات الكبيرة التي يتمتع بها شباب الوطن والتي يفترض توظيفها وإشراكها بقوة في عملية البناء والتطوير ودفع عجلة التنمية والحفاظ على ما تم إنجازه وتنفيذه من مشاريع وخطط وبرامج مختلفة. لقد كانت معاناة الباحثين عن عمل وارتفاع نسب البطالة العامل الرئيسي لانطلاق ثورات ما سمي ب (الربيع العربي) في عدد من البلدان العربية قبل أكثر من خمس سنوات وما زالت تداعياتها وانعكاساتها الخطيرة ماثلة للعيان، وعبرت رسالتها البليغة عن أهمية استيعاب الشباب وتوفير فرص عمل تتناسب مع مستوياتهم العلمية وتعبر عن طموحاتهم ودللت على مدى الارتباط الوثيق بين تحقيق هـذا الهدف من جهة وضمان الاستقرار من جهة أخرى، وهو ما يدعو إلى تبني العديد من الأفكار والرؤى الكفيلة بإحداث نشاط تجاري وسياحي وثقافي وإقامة فعاليات متعددة ومشاريع منتجة وتحديث البرامج والسياسات ذات الصلة بسوق العمل وأطرافه لتوليد فرص وظيفية تتسم بالتنوع والاستدامة. أشار تقرير «التنمية الإنسانية العربية للعام 2016: الشباب وآفاق التنمية واقع متغير» إلى أن (جيل الشباب الحالي يمثل أكبر كتلة شبابيّة تشهدها المنطقة على مدى السنوات الخمسين الماضية، إذ يمثلون 30 في المئة من سكّانها الذين يبلغ عددُهم 370 مليونَ نسمة. ونبه التقرير إلى أن البلدان العربية تستطيع تحقيقَ طفرة حقيقية ومكاسب كبيرة في مجالي التنمية وتعزيز الاستقرار، وتأمين هذه المكاسب على نحوٍ مستدام إذا تبنَّت سياساتٍ تُعطي الشباب حصةً يستحقونها في تشكيل مجتمعاتهم وتجعلهم محطَّ الاهتمام؛ سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصادياّ). قضية الباحثين عن عمل وانعكاساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة تستحق أن تحظى بالأولوية في وضع الخطط والبرامج والسياسات التعليمية والاقتصادية والمالية الحالية والمستقبلية.

إلى الأعلى