الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / من الواقع : مساكن ضائعة في المنتصف

من الواقع : مساكن ضائعة في المنتصف

من يلجأ لطلب المساعدة من الغير فهو بلا شك شخص محتاج ، وقد تكون حاجته هذه شديدة وملحة .. هكذا هو حال الذين يتقدمون لطلب المساعدات الاسكانية الاجتماعية ، فبعد طول انتظار يفرح هؤلاء بالحصول على مسكن يقيهم وأطفالهم حر الصيف وبرودة الشتاء، إلا أن هذه الفرحة قد لا تكتمل حينما يجد بعض المستفيدين أنفسهم في ضياع بين وزارة الإسكان كجهة متعهدة في تمويل بناء مشروع المنزل، وبين المقاول الذي يقوم على تنفيذ المشروع ويتوقف فجأة عن استكمال البناء.
حدثني أحد المستفيدين من برنامج المساعدات التي تقدمها الحكومة من خلال وزارة الإسكان، أنه في عام 2012م حصل على دوره لبناء منزله بولاية صحم في محافظة شمال الباطنة، إلا أن فرحته بذلك لم تطل، فبعد أشهر قليلة من شروع المقاول في بناء المنزل ، توقف عن البناء وأخذ يماطل في وقت كان فيه أصحاب المنزل ينتظرون جاهزيته بأسرع ما يمكن، وحينها حاولوا التواصل مع المقاول والطلب منه التعاون معهم والنظر إلي حالهم الراهن واحتياجهم لوجود المنزل الآمن إلا أنه لم يصغ لهم بل زاد في رده أن تعامله واتفاقه مع وزارة الإسكان وليس مع الشخص المستفيد، وحينما قام هذا الشخص بالتواصل مع الوزارة وجد أن هناك إجراءات إدارية لا بد أن تتم قبل سحب المشروع والتناقص عليه من جديد أو اسناده الي مقاول آخر، وبطبيعة الحال فإن هذه الإجراءات لابد وأن تأخذ فترة زمنية تكون ثقيلة جدا على الذي ينتظر منزله، ومع ذلك تبقى في الواقع أمرا مسلما به ، لكن حينما يصل الأمر في أن ينتظر أحد المستفيدين من هذه المساعدات لمدة تصل إلي سنتين كحال هذا الشخص – بحسب تأكيده – فإن الأمر يستوجب التوقف معه، فنظنه ليس مقبولا مهما كانت الأسباب والحجج أن يبقى شخصا ينظر هكذا إلي تأخر مشروع سكني كان ينتظره بفارغ الصبر، فإذا كانت المسئولية في جانب المقاول لعدم التزامه بشروط الاتفاقية، فهناك العقد الذي هو شريعة المتعاقدين والمنظم للتعامل والوفاء من قبل الطرفين ، وعليه من الممكن أخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه هذا المقاول إن كان قد أخل بشروط العقد ، على ان يكون هذا الاجراء دونما حدوث أي ضرر على الطرف الثالث المستفيد كالانتظار على سبيل المثال ، أما إذا كانت المسئولية هنا في جانب وزارة الإسكان كما يشير بعض المقاولين على أن إجراءات تسديد الدفعات المستحقة تتأخر كثيرا وهو ما يؤثر على ميزانية الشركة التي تكون هي الاخرى في التزامات مالية متعددة ، فإن الأمر أيضا بحاجة إلى توقف ومراجعة بحيث لا يكون هناك ضررعلى الشركة المنفذة للمشروع خاصة وأن انعكاس ذلك يعود سلبا على صاحب المنزل ، حيث من الصعب جدا أن يجد بعض المستفيدين من برنامج المساعدات الاجتماعية أنفسهم في ضياع لمنازلهم بين خلافات الوزارة المتعهدة بالتمويل والشركة المتعهدة بالتنفيذ ، وأن يعود هؤلاء الي الانتظار مرة أخرى بعد انتظارهم الأول لوصول الدور في البرنامج ، عليه من المؤمل أن تتم معالجة مثل هذه الحالات حتى وإن كانت قليلة إلا أن أثرها كبير خاصة بالنسبة للحالات التي تكون في حاجة ملحة لجود مسكن ملائم للعيش كما أنه من المؤمل وبحسب ما يراه المستفيدون من هذا البرنامج ، أن يعاد النظر في خارطة المنازل التي يتم تمويلها ، فمن الممكن أن يتم تقديم مشاريع أفضل من المشاريع الحالية وتكون بذات التكلفة وبشكل أجمل وأفضل .

علي البادي
abuhassan8@hotmail.com

إلى الأعلى