الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بردوشمس وما بينهما …

بردوشمس وما بينهما …

البرد والشمس لا يجتمعان ، إن اجتمعا قالا كلمتيهما منذ أمد بعيد فقد حان وقتها واقبل الصيف بقيظه اللافح وهفوفه اللاهب. ما نبحث عنه قد اختزل في مكان واحد . مكان سقط من حسابات واجهتنا السياحية ولم يتذكره الكثير من مسؤولينا ولم نعد نسمع عنه إلا في كتب الجغرافيا، كيف نسوه!! وقد أخذ على عاتقه استقبال الشرق بخيوط شمسه الذهبية كل صباح فتسكن برهة في الراسيات ثم يرسله الى مشارق الارض بعيدا.جبل شمس المكان يكاد أن ينطق ويتحدث عن فضاءاته بما يتسع للجميع . أراضيه ما زالت بكرا حجرا أم شجرا ، جمال المنظر ينادي الزائرين وأهله مازالوا على عهدهم مرحبين ومكرمين الضيف.
مع كل قيظ أجد نفسي ابحث عن أي فرصة هناك أو هناك لزيارة جبل شمس، لا يمكن لأحد أن يتصور أن يكون لدينا مكان جميل ونسيم عليل، وملاذ من سعار الصيف فدرجات الحرارة تأبى أن تتجاوز العشرينيات فتحنو عليك حنو المطر الى سقيا الشجر. المكان لا يبعد عن العاصمة مسقط سوى 150 كم ، أما الزمان أشهر الصيف كاملة ولا ينقصه سوى توفير بعض المرافق الأساسية والمنشآت وإقامة العديد من المتنزهات والقرى السياحية. ليكون وجهة سياحية بامتياز متكاملة الأركان والعناصر.
جبل شمس ليس إلا حالة سياحية من عدة أماكن ضمنت لنفسها التفرد والجمال ما يضاف الى رصيد سياحتنا الشيء الكثير للأسف مازالت أفكارنا السياحية تقليدية تسكن أعشاش جدران مؤسساتنا، ومازالت جرأتنا على تجاوزها تراوح مكانها، والحجة قلة الامكانيات وتحديد الأولويات وندرة المستثمرين، إن كان للسلطنة ولله الحمد علاقات صداقة مع كافة دول العالم فهل استطعنا أن نستثمرهذه العلاقات الطيبة والتقدم بمشاريع سياحية يمكن أن تخدم الاقتصاد الوطني والمواطن.
المتتبع للرؤية الحالية للسلطنة 2020 تم استهداف 3 % كنسبة مساهمة القطاع السياحي في الدخل القومي وبالرغم من تواضع هذ النسبة مقارنة بالامكانيات التي تزخر بها السلطنة إلا اننا وحتى العام المنصرم نتحدث عن 2.5% كنسبة مساهمة. ومن جانب آخر دعونا نلقي نظرة على معطيات النشرة الشهرية للمركز الوطني للاحصاء والمعلومات والتي صدرت مؤخرا حول المسح الشهري لنشاط الفنادق ذات التنصيف 5 ، 4 نجوم لشهر مارس المنصرم 2014 ، حيث توضح النشرة أن نسبة الاشغال لم ترتفع كثيرا عن العام المنصرم ، حيث بلغ معدل الاشغال الفندقي ثلاثة اشهر من يناير حتى مارس2014 ( 71.4%) وفي حين بلغت ( 69,2%) في نفس الفترة من العام 2013 . وبالرغم من أن هذه الاشهر هي ذروة الموسم السياحي في السلطنة ، إلا أن هذه النسب توحى بأننا أمام تباطؤ في معدلات النشاط والاستقطاب السياحي. هل جهودنا السياحية في الاتجاه الصحيح وهل هناك تكامل وتواز بين المشاريع السياحية ؟ وهل التشريعات الحالية ملائمة ومشجعة للاستثمار السياحي ؟ أسئلة لم اقو الاجابة عليها..بالتأكيد نعول الكثير على المشاريع السياحية القادمة والتي نأمل أن ترى النور، فمن المؤمل أن تحدث نقله نوعية لجعل السلطنة في صدارة الوجهات السياحية في المنطقة وخاصة السياحة العائلية.

خالد بن عبدالله العبري
باحث وكاتب
alabri.2020@hotmail.com

إلى الأعلى