الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ليبيا بحاجة لمعجزة

باختصار: ليبيا بحاجة لمعجزة

زهير ماجد

كثيرا ما نتذكر ليبيا بكل ما كان سائدا فيها ابان حكم القذافي .. كانت هنالك دولة، وكان هنالك مرجعية، وكان هنالك شعب له احلامه الخاصة التي لا اعتقد انها وصلت إلى الحد الذي بلغته أخيرا من تصرفات البعض الشائنة، والتي تترجم احقادا يصعب غسلها امام تفكير ضيق يريد ان يعيش كما يهواه على حساب وطن بأكمله.
بعض من يزورون ليبيا، وكنا سابقا من زوارها، ينقلون ضيق الناس من حالة التجاوزات الميليشياوية، واعتقد ان حتى كلمة ميليشيا تجاوزها الليبيون، لأنهم تحولوا إلى عصابات باعتبار الميليشيا فيها شيء من التنظيم والعقل. هذا التحول اما ان ينم عن احتقان جارف متأصل، او ان له ظروفه الخاصة الناتجة عن واقع الفلتان الذي تعيشه ليبيا، والتي لم تعد دولة، ولا هي كيان، حتى انها فقدت مصداقيتها كموقع انساني.
تقول المعلومات ان الليبيين باتوا متعطشين لحكم بعدما خسروا نموذجه سيان كان .. فالحكم هو ملح الأرض برأيهم، ولأنهم انتقلوا بسرعة من محطة إلى اخرى مختلفة لا شيء يشبهها في الماضي، فقد انتظروا ان يحدث هذا التغيير تطورا لا خللا، وفهما لاعبثا، ومفاهيم لا اجتزاءات. ليبيا اليوم تتقاتل فيما بينها، عشائر وقبائل واصوات تطلع من هنا وتفاصيل تتراكم هناك، ومن يبغض يقتل، ومن يريد الدولة تتم تصفيته، بل من يسعى إلى تثبيت نظام يتم اغتياله. ليبيا محرومة من عيش كريم، ومن يوميات كانت قد تحققت في ذلك الزمان تحولت إلى عبء في هذه الايام. يتأوه الليبيون على ما مضى .. لقد نفذ صبرهم وهم يرون المتحكمين بالعباد والبلاد. كان ثمة واحد يتحكم، اليوم صارت وحدات، كان هنالك نظام ودستور، اليوم صار الحكم بالمزاج.
بلد بأكمله يحتضر، تتراجع مكوناته ولم يبق منه سوى الاسم، اما شكله فقد تم نسيانه، باعتباره خارج المؤسسات وخارج النظم وخارج القرارات الرسمية .. بلد او شبه بلد يتحول تدريجيا ليس ليكون دولة فاشلة، بل ليصبح صورة لبلد هو فائض في المنطقة .. لعله كان فائضا في زمن الحاجة إليه، فكيف على ما وصل إليه كما متراكما من الصراعات والأحداث التي لا يمكن ترجمتها الا انها عصر قبضايات يريدون التفاهم على تراث بلد واقتسام خيراته بالساطور والبندقية، والتحكم برقاب العباد .. فنحن بالتالي أمام مافيات تتنازع، وتتقاتل، تخرب بلدا كان قائما على الخير والمحبة.
كنا نذهب إليه كلما سنحت الفرصة، وفي عز ايامه الطيبة كان هنالك احساس يغمرنا بأنه غير طبيعي وبأنه قابل للتحولات .. وحين حصل ما أراده الشعب الليبي تم سرقة الثورة الحقيقية منه، فيما اندفع الدجالون إلى الواجهة يسرقون قوت الناس، يفسدون ما استطاعوا، يقيمون الحد على كل من يخالفهم، أو من يرفض مماشاتهم الفاسدة.
عالم غريب سريالي الطبع باتت ليبيا، نراها من بعيد، ويرونها من هم بالداخل على انها معاكسة لرغباتهم ولأحلامهم بالخلاص من القذافي، فإذا بهم يدعون للخلاص من الأشباح الذين يمسكون الشوارع، والمؤسسات، يقررون مستقبل البلاد بمزاجية غريبة، يفرضونها فرضا بحكم قوة السلاح الذي يملكون.
ليبيا بحاجة لمعجزة نعتقد انها لن تتحقق في وقت قريب.

إلى الأعلى