السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تختتم أعمالها بمناقشة “المنهج التأصيلي” و”البعد التربوي” في جامعة السلطان قابوس
الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تختتم أعمالها بمناقشة “المنهج التأصيلي” و”البعد التربوي” في جامعة السلطان قابوس

الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” تختتم أعمالها بمناقشة “المنهج التأصيلي” و”البعد التربوي” في جامعة السلطان قابوس

مسقط ـ “الوطن” : تصوير ـ سعيد البحري :
أسدل الستار مساء أمس على فعاليات الندوة العلمية لكتاب “برهان الحق” لمؤلفه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، والتي أقيمت في جامعة السلطان قابوس برعاية “الوطن” إعلاميا، حيث شهدت جلسات اليوم الثاني تناول محور “المنهج التأصيلي في البرهان” ومحور “البعد التربوي في كتاب برهان الحق” ، حيث قدم في المحور الأول في الجلسة الثالثة عدة بحوث منها “المنهج اللغوي في كتاب برهان الحق” وقدمه الدكتور خالد الدسوقي وقد قسم بحثه إلى خمسة محاور الأول : لغة سماحة الشيخ وأسلوبه ، و المحور الثاني: التأكيد على ضرورة الاعتماد على اللغة العربية في فهم الكتاب والسنة ، والمحور الثالث “تفسير القرآن بالقرآن وبالحديث وبكلام العرب” ، و المحور الرابع “الاهتمام بالمباحث البلاغية، وتوظيفها في المسائل الاعتقادية” ، والمحور الخامس “الاهتمام ببعض المسائل النحوية والصرفية، وتوظيفها في المسائل الاعتقادية”. وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها الاسلوب الشائع في الكتاب هو الأسلوب العلمي المتأدب، الذي يمتازُ بالوضوحِ والدقة والتحديد، ولا يخلو من مزج الفكرة بالعاطفةِ، والحقيقة بالخيال ، وقد اتسم بسمات أظهرها: الموضوعية في التناول وسمو العبارة، وكثرة الاقتباس من القرآن الكريم، وإيراد كثير من الأمثال، والتمثل بالأشعار، وكثرة الاعتماد على الاستفهام المجازي، واستخدام الصور البيانية، وندرة المحسنات البديعية. كما أكد الكاتب على ضرورة الاعتماد على اللغة العربية في فهم الكتاب والسنة. وأن الأوثق عنده والأولى والأقوى أن يفسر القرآن بالقرآن وبالسنة، وأن تفسير القرآن والسنة بما ورد في كلام العرب أمر لا مفر عنه، ولا عيب فيه. و الكاتب أولى عناية كبيرة بالمباحث البلاغية، مؤصلا كثيرا منها، وموظفا إياها في المسائل الاعتقادية، وجاء على رأس هذه المباحث: السياق، والمجاز المرسل، والاستعارة، والكناية، والمجاز العقلي، والقصر، إضافة إلى عناية الكاتب أيضا ببعض المسائل النحوية والصرفية، موظفا بعضها في المسائل الاعتقادية، وعلى رأس المسائل النحوية التي وردت في الكتاب: عود الضمير على مفهومٍ من الكلام غير مذكور، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وإفادة (لن) تأبيد النفي. وعلى رأس القضايا الصرفية جاءت قضايا : دلالة المصدر واسما الفاعل والمفعول ، ومجيء بعض الأوزان بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل، والإعلال.
عقب ذلك قدم بحث بعنوان “القطعيات والظنيات ” وقدمه الدكتور أحمد بن يحيى الكندي، قسم ورقته إلى مباحث، الأول مفهوم القطعي والظني وتقسيماتهما وتناول هذا مفهوم القطعي والظني ومعناهما لغة واصطلاحا، وأقسامهما سواء من حيث الثبوت أو الدلالة ، وتقسيم ما ثَبَتَ بالدَّليل القطعي من الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ، مع بيان حاجة العقيدة لأدلة القطع ، وهكذا بيان المفهوم القطعي أو الظني ، والأحكام العقدية القطعية وفروع العقيدة التي قد يتوسع فيها بالظني، وما تترتب على كلا النوعين من أحكام . و المبحث الثاني تناول توظيف القطعي والظني في مباحث الإلهيات في كتاب البرهان من خلال مسح هذه المباحث والتنقيب فيها ، ومن أهم هذه المباحث إثبات وجود الله وأدلة ذلك وصفاته وأسماؤه وتنزيهه ونفي ما لايليق به وغير ذلك من المباحث. اما المبحث الثالث: فتناول توظيف القطعي والظني في مسائل النبوات و السمعيات الواردة في كتاب البرهان من خلال مسح مباحث الكتاب والتنقيب فيها حيث قدم الباحث صورة مستوعبة لموضوع القطع والظن في هذا الكتاب مقرونا بنظرة تحليلية تقدم وصفا دقيقا مستخرجا من أعماق لجة بحر علوم هذا الكتاب ومباحثه.

انفرادات استدلالية
تلى ذلك بحث “انفرادات كتاب برهان الحق الاستدلالية” وقدمه الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري، كشف في محوره الأول منهج الشيخ في دراسة العقيدة الإسلامية وقيامها على ثلاثة عناصر، التجرد للحق والاعتماد على الدليل ، والمجادلة بالتي هي أحسن. أما المحور الثاني فكشف فيه الباحث منهج الكاتب في إيراداته العلمية، والتي تعد لب الكتاب.

مناقشات أصولية
ثم قدم الدكتور ماجد بن محمد الكندي بحثه بعنوان “المناقشات الأصولية في كتاب برهان الحق” حيث يقول: جاءت الورقة لتبين المنهج الاستدلالي الأصولي في كتاب برهان الحق والحال يفضي في العنوان المقدم إليَّ “الاستدلال الأصولي في كتاب البرهان” إلى أن يُقسم الاستدلال إلى دليل ودلالة، وهذا يقضي بكون البحث منقسماً إلى مطلبين: المطلب الأول: الأدلة الشرعية في كتاب برهان الحق، والمطلب الثاني: الدلالات في كتاب برهان الحق. غير أن كتاب برهان الحق يحوي أيضاً مقررات أصولية، ولأجل اكتمال العرض عن الاستدلال الأصولي اقتضى الحال إضافة مطلبين آخرين، المطلب الثالث: قواعد وضوابط أصولية، والمطلب الرابع: مناقشات أصولية.
وقد خلص البحث إلى أن كتاب برهان الحق مثَّل إضافة إلى علم أصول الفقه من حيث تقرير ضوابط الاستدلال والفهم لنصوص الوحي في مقررات العقيدة التي تباين أحيانا ضوابط الاستدلال والفهم في الأبواب العملية من نصوص الوحي.

تحليل المصادر
كما قدم الدكتور مصطفى بن إدريسو بحثا بعنوان “تحليل مصادر كتاب برهان الحق” مشيرا إلى أن الكتاب انصب كلية في المقاصد النبيلة، وجال وصال في عقائد المسلمين محاولا إزالة ما يمكن أن يشوِّه أثر العقيدة في سلوك المسلم، ويعيقَ فهم المنابع الصافية الرقراقة، اقتفى الباحث المصادر المعتمدة في البحث، مبينا منهجية الكاتب في الاعتماد عليها عند مناقشته للقضايا العقدية الواردة في خمسة أجزاء من الكتاب (ج 1، ج 2، ج 5- 7)، وقدم وجهة نظره للمصدرية المعتمدة في هذه الدراسة، مشيرا إلى أن عناصر البحث مقسمة على الشكل ملامح المصدرية المعتمدة في عرض القضايا العقدية. والمصدرية الإباضية المعتمدة في الكتاب. الثناء عن المنهج الإباضية في عرض العقيدة. والمصدرية الأشعرية المعتمدة في الكتاب. والمصدرية السلفية المعتمدة في الكتاب، ومناقشة استدلالتها. والمصدرية الحديثية المعتمدة في الكتاب.

دلائل الإيمان
أما “الجلسة الرابعة” التي تناولت محور “البعد التربوي” فقدمت فيها عدة بحوث وهي “دلائل الإيمان بوجود الله من خلال كتاب برهان الحق” وقدمه الباحث سالم المشهور، مشيرا في بحثه إلى أن طرح الكاتب في بحث هذه المسألة خروج عن المألوف عند علماء الكلام من بحثها بحثا عقليا خاليا من حرارة الإيمان، فجاء بحثه معتمدا على دليل الفطرة والدليل الكوني والقرآني، وكذلك استعراض ما قاله العلم الحديث، هذا على وجه العموم.
مشيرا إلى أن البحث حاول الوقوف على القضايا في منهج الشيخ في المسألة منها “مقارنة سريعة بين منهج المتكلمين ومنهج الشيخ في المسألة” ، و”الأدلة الرئيسية لإثبات وجود الله” و “التجديد في بحث وجود الله” مؤكدا في الخاتمة على أهمية الخطاب الإيماني في تقرير هذه المسألة، وخطأ إهمال هذا الجانب بحجة الموضوعية أو غير ذلك، وضرورة تطوير البحث الكلامي في هذه المسألة لكي يجيب عن أسئلة العصر، وهي تختلف كثيرا عن الأسئلة و التحديات التي واجهها علماء الكلام قديما.

البعد التربوي
تلاه “البعد التربوي من خلال كتاب برهان الحق” وقدمه الدكتور سلطان بن محمد الحراصي حيث وجهت الورقة البحثية النظر إلى بعض الجوانب التربوية التي يمكن أن يصل إليها الإنسان من خلال قراءة الموسوعة مشيرا إلى ان الكاتب عالج مقولة الفلاسفة بقدم العالم النوعي ونقدها، نقدا علميا بأدلة العقل والنقل، ونفهم من خلال كلام سماحة الشيخ ما يدعونا للقطع بأن ثمة درسا تربويا مهما، يريد سماحته أن يوصله لنا مفاده المحافظة على عقيدة التوحيد والتنزيه المطلق لله الواحد الأحد، والالتزام بما دل عليه القرآن العظيم، والسنة المتواترة، والعقل السليم.

إلى الأعلى