الإثنين 26 يونيو 2017 م - ١ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / زهرة مدن سوريا (حلب) تتعافى .. إنجازات حاضرة وخطط مستقبلية لإعادة الإعمار

زهرة مدن سوريا (حلب) تتعافى .. إنجازات حاضرة وخطط مستقبلية لإعادة الإعمار

مقدمة:
استطاعت مدينة حلب المعروفة بــ”زهرة مدن سوريا”، في ديسمبر الماضي أن تركل الإرهاب خارجها، وانطلقت في نفض غبار الحرب منها، ولم يتبق لها سوى ترتيب بيتها الداخلي وإعادة إصلاح بنيته التحتية وترميم المنازل وغيرها.
لا شك أن الحكومة أمام تحدي صعب، حيث يمثل حجم الدمار الهائل في أجزاء كبيرة من المدينة، تأكيدا للخراب الذي حل بالبنية التحتية الاقتصادية في المدينة أهم مركز صناعي في سوريا قبل الحرب.

طارق سرحان

وبالفعل بدأت الحكومة السورية تعيد بعض البنية التحتية الأساسية لحلب تدريجيا فبدأت خدمة القطارات تسير داخل المدينة ومن المقرر فتح المطار قريبا، كما أزالت الجرافات الحواجز والأنقاض من الشوارع.
وبرغم الدمار الهائل وماصاحبه من مشاهد لحطام المصانع كتلك الواقعة بمنطقة الليرمون الصناعية في حلب، والوضع الحالي للمدينة الذي يشبهه فارس الشهابي رئيس غرفة صناعة حلب بوضع برلين أو طوكيو عام 1946 إلا أنه يوجد إيمان بمستقبل المدينة بفضل دعم الحكومة ومهارة السوريين.
بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد فإن إعادة إحياء المدينة مهمة ليس لأسباب رمزية فحسب وإنما أيضا لوضعها بوصفها المركز الاقتصادي لسوريا.
وبالإضافة للخسارة الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن تدمير أحياء حلب ومناطقها الصناعية وبنيتها التحتية، كانت هنالك خسارة على المستوى الحضاري والثقافي، تجلت بالأضرار التي لحقت بالمعالم الأثرية والمناطق التاريخية وسط المدينة، حيث طال الدمار قلعة حلب الشهيرة والجامع الأموي الكبير والأسواق والخانات والحمامات والبيوت القديمة.
وتظهر أرقام من المكتب المركزي السوري للإحصاء أن حلب كانت تضم نحو ثلث الشركات والعمال بقطاع الصناعة قبل الحرب. ويقول فارس الشهابي إن جميع مصانع حلب التي بلغ عددها 65 ألفا عانت شكلا من أشكال التلفيات أو النهب.
ــ حطام:
وكالة رويترز للأنباء كانت قد رصدت بعضا من مشاهد حطام المدينة في تقرير لها صدر مؤخرا وجاء فيه ” حين تجول بنظرك في حلب ليلا ترى نجوما تتلألأ في السماء فوق مدينة مظلمة محرومة من الكهرباء بالكامل تقريبا لا تنيرها سوى أضواء بضع سيارات. يستخدم عشرات الآلاف من الناس يعيشون وسط الأنقاض المصابيح التي تعمل بزيت البرافين.
تكشف جولة بالسيارة على مسافة بضعة كيلومترات أحياء كاملة بلا مبان صالحة للسكن وجسورا منهارة ومناطق معزولة بسبب الركام ومركبات تكدست في أكوام وكأنها حواجز في كل الشوارع الجانبية.
في منطقة الليرمون الصناعية قرب إحدى جبهات القتال تبدو المصانع المحطمة الواحد تلو الآخر وتحمل الجدران والأسقف فتحات واسعة. على مسافة قريبة مركبات محترقة أما جميع الآلات فكانت إما منهوبة أو محطمة”.
لكن على الرغم من كل الدمار في شرق حلب وحول أطراف المدينة فإن معظم غرب حلب في حالة جيدة وفي شوارع حي العزيزية التي ترجع لحقبة الانتداب الفرنسي توجد مقاه ومطاعم تغص بالزبائن كل ليلة.
تزدحم المتنزهات في غرب حلب بروادها وتحظى بعناية جيدة على العكس من المتنزهات المتهالكة بالمناطق التي كانت خاضعة للمسلحين بمقاعدها وألعاب الأطفال المحطمة. أصبح جانبا المدينة التي انقسمت لأكثر من أربع سنوات الآن متصلة بطريق قصير أو رحلات بالقطارات.
خلال الرحلة القصيرة من محطة بغداد الأنيقة في غرب حلب إلى جبرين في الشرق توقف الناس في الشوارع لتحية مئات الركاب والتلويح لهم في القطار الذي لم يروه منذ سنوات. تظهر خريطة قديمة في مكتب نجيب فارس المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية كيف تقترب كل مسارات القطارات الرئيسية من الخطوط الأمامية بمجرد أن تغادر المدينة. لكنه قال إنه يعتزم مد خطوط جديدة داخل حلب تصل إلى مناطقها الصناعية. وتحول المبنى الرئيسي بمحطة قطارات بغداد إلى مقر مؤقت لإنجاز الإجراءات الخاصة بأوراق الهوية حيث تدفع أعداد كبيرة من الناس بعضها البعض أمام شبابيك التذاكر.
خلف مصنع الصباغ يقع المنزل الذي كان يعيش به مديره وقد كتبت على بابه عبارة تشير إلى أنه أصبح ملكا لإحدى جماعات “المسلحين” التي كانت تسيطر على المنطقة. في شارع قريب يوجد جزء من قذيفة مورتر. لا تزال العدادات والمغازل الدقيقة في آلات النسج بحالة جيدة لكن المحركات وغيرها من القطع اختفت. وقال الشهابي إن ارهابيي حلب مارسوا نهبا ممنهجا لمصانع حلب وإنهم نقلوا مصانع بكاملها إلى تركيا أو ابتزوا أصحابها للحصول على أموال مقابل ألا يسرقوها. وأضاف إن مصانع أخرى استخدمت لتصنيع الأسلحة أو كسجون.
في غرفة الصناعة تجول رجال أعمال من حلب في غرفة الانتظار بينهم الكثير ممن غادروا في خضم الصراع. وقال الشهابي إن أعدادا كبيرة من المؤسسات التجارية في حلب انتقلت مؤقتا إلى اللاذقية على الساحل وإنه لم يبق في المدينة سوى عشرة في المئة من رجال الصناعة.

ــ معمل الراموسة:
تمضي حلب بثبات نحو إنجاز اولى خطواتها لإعادة إعمارها، برغم من المعوقات التي تواجهها المتمثلة في تلك المعارك المستمرة حولها والتي يخوضها جيشها ضد الارهاب.
من تلك المنجزات، بدء معمل غاز الراموسة عمليات الإنتاج عقب إنجاز أعمال الصيانة والتأهيل للأقسام التي تضررت جراء الاعتداءات الإرهابية التي طالته. وفي السياق يؤكد محافظ حلب حسين دياب الى أن عودة معمل الراموسة للعمل سيكون لها أثر إيجابي على توفير مادة الغاز بشكل أكبر لكل السوريين مشيراً إلى أنه كخطوة أولى سينتج المعمل أكثر من 5 آلاف أسطوانة يوميا كونه لا يزال في مرحلة التجربة وسيزداد الإنتاج لأكثر من 10 آلاف أسطوانة في أقل من أسبوع ومن ثم سيكون الإنتاج مفتوحا بما يلبي احتياجات أهالي المحافظة.
ويشير أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي فاضل نجار إلى أن الإرهاب استهدف هذه المنشأة كما دمر واستهدف الكثير من المنشآت والمرافق الخدمية واليوم تعود إلى العمل وإلى سابق عهدها بفضل جهود وتفاني عمالها والجيش الخدمي الذي أعاد تأهيلها.
وكان الارهابيون استهدفوا المعمل ومحيطه بالقذائف الصاروخية بشكل دائم، كما يقول المهندس يوسف محمد مدير فرع المحروقات، والذي يوضح أيضا أن أعمال الصيانة شملت مجموعة التوليد الرئيسية وخطوط تغذية صالة التعبئة بمادة الغاز والمعدات والتجهيزات التي تشمل مضخات الغاز وضواغط الهواء وبرج التعبئة والسيور الناقلة بالإضافة لشبكة الهواء والغاز داخل صالة التعبئة ولوحات التحكم الكهربائي.
ــ الصحة والمستشفيات:
صحيا، سجلت مديرية صحة حلب بإمكانياتها وتجهيزاتها المتواضعة تعاطياً حرفياً ومهنية عالية مع الواقع الذي فرضته الأزمة على مدى السنوات الخمس الماضية، واليوم وبعد تطهيرها من الإرهاب يخوض القطاع الصحي معركة إعادة بناء و إعمار وصيانة المنشآت والمراكز والعيادات المتضررة وفق خطط مدروسة
وأولويات تتناسب مع الإمكانات المتاحة تهدف إلى إعادة هذا المرفق الحيوي الهام.
ويشير مدير صحة حلب الدكتور زياد حاج طه بأن المديرية بصدد إنجاز كافة الدراسات الفنية والإنشائية للبدء بإعادة بناء و إعمار المنشآت المتضررة وفق ثلاثة مستويات آنية ومتوسطة وبعيدة المدى مع الآخذ بعين الاعتبار مواقع الخدمة الصحية والتوزع الجغرافي والتعداد السكاني في المناطق المحررة من الإرهاب إضافة إلى الجانب الهندسي لكل موقع ومشروع حسب الأهمية والأولوية .
ووفقا لمدير صحة حلب ، فإن المحطة الأولى ستكون من مشفى العيون في حي قاضي عسكر حيث سيتم إعادة ترميمه وصيانته ووضعه في الخدمة كمشفى عام يخدم كافة الاختصاصات الطبية و الاسعافية للأحياء الشرقية كخطوة أولى لحين استكمال خططنا بما يتعلق بصيانة باقي المشافي و المراكز الصحية في باقي الأحياء، وبالتوازي مع إنجاز هذا المشروع سنعمل على استكمال و تجهيز المشفى البديل ( مشفى الأورام سابقاً ليضم مشافي العيون و الأطفال و زاهي أزرق الذين خرجوا عن الخدمة كحل مؤقت لحين إعادة بناء و تجهيز هذه المشافي في إطار خطط المديرية ووزارة الصحة ). كما سيتم العمل على إعادة تأهيل المراكز الصحية و العيادات الطبية المتضررة في أحياء الزبدية و الحب القبك
والشعار والأشرفية والخالدية .
وحول الخدمات التي تقدمها المديرية حالياً للأحياء الشرقية المحررة يقول طه يتم تقديم الخدمات الصحية في حي هنانو
وكافة الأحياء الشرقية ومراكز الإيواء المؤقت في جبرين على مدار الساعة من خلال عيادات متنقلة وتواجد سيارات اسعاف مجهزة دائمة لمعالجة ونقل أي حالة صحية طارئة.
وبين مدير الصحة أن الوزارة تولي حلب أهمية خاصة وهناك تنسيق يومي مع مديريات الوزارة واستجابة سريعة لكل احتياجات
ومتطلبات النهوض بالواقع الصحي في المحافظة لناحية التجهيزات
وتوفير الأدوية وغيرها من مستلزمات العملية الصحية .
ويبلغ عدد المراكز والعيادات المتضررة في الأحياء الشرقية ١٥ مركزاً وثلاثة مشافي، بحسب معاون مدير الصحة الدكتور مازن حاج رحمون. وتقوم حالياً المدير بإرسال عيادات طبية متنقلة لتخديم هذه الأحياء لحين إعادة هذه المراكز و المشافي إلى الخدمة.
وأشار إلى أن المديرية تسعى إلى ترميم مواردها البشرية من خلال إجراء مسابقات لكافة الاختصاصات والأعمال الإدارية و التعاقد بصورة مباشرة مع أي طبيب مختص حسب الحاجة.
وختاما يوضح عضو المكتب التنفيذي المختص في مجلس محافظة حلب المهندس فارس فارس أنه تم اتخاذ إجراءات إسعافية في الأحياء التي تمت إعادة الأمن والاستقرار إليها لتمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم من خلال وضع مناهل وخزانات مياه في هذه الأحياء وتشغيل عدد من الأفران والمدارس وفتح مجال الترخيص لمولدات الأمبير إضافة إلى توزيع أسطوانات الغاز على الأهالي القاطنين فيها مطالبا بمنح صلاحيات أكبر للجنة الإعمار الفرعية بالمحافظة.
ــ التعليم:
دمرت الحرب آلاف المدارس في حلب، وتوقفت المعاهد الفنية والمهنية، وهو مااستدعى دعوات للإسراع بترميم المدارس المتضررة جراء الاعتداءات الإرهابية.
وفي السياق، يشير الدكتور عزت عربي كاتبي رئيس منظمة طلائع البعث إلى ضرورة النهوض بالعملية التربوية لأنها الأساس في بناء الأجيال المثقفة والقادرة على العطاء منوها بأهمية زرع بذور المحبة والتسامح والإخاء والوطنية في نفوس الجيل الناشئ الذي يشكل القاعدة الأهم لبناء الأوطان. كما يؤكد أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي فاضل نجار أهمية تنشئة الجيل على حب الوطن ومواصلة درب العلم والنهوض به فكريا وعلميا لبناء مستقبل الوطن والدفاع عنه ضد الأعداء داعيا إلى بذل المزيد من الجهد للارتقاء والنهوض بعمل المنظمة والمشاركة الفاعلة في عملية إعادة الإعمار.
ومن ضمن ماانجز في مجال التعليم، افتتاح فرع الاتحاد العام النسائي في حلب وحدة نسائية وروضة وحضانة في حي الزبدية وذلك في إطار خطط المكتب الإداري للفرع لإعادة تفعيل الوحدات النسائية في الأحياء التي أعاد اليها الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار بعد إخراج الإرهابيين منها.
وتهدف إعادة تأهيل وتفعيل الوحدة النسائية والروضة بحسب رئيسة المكتب الإداري للاتحاد في حلب دنيا العرجة، إلى تنشيط الحياة الإجتماعية والتواصل مع الأهالي لغرس قيمة العمل التطوعي والمواطنة التي تعيد إشراقة الحي من خلال الدورات التأهيلية والتعليمية والدعم النفسي. ولفتت العرجة إلى أنه تم تنسيب 80 امرأة في الوحدة والتحق 25 طالبا وطالبة في الروضة وهناك فريق متطوع يقوم بتأهيل الأطفال الذين فاتهم سن الدراسة من خلال تسوية وضعهم وإجراء عملية سبر لهم لمتابعة تحصيلهم العلمي والتحاقهم بالمدارس .
يذكر انه تم توثيق 150 مدرسة متضررة بريف حلب والمدينة والضرر بين كلي وجزئي. وعن الكلفة التقديرية لإعادة أعمارها فهي تبلغ من ناحية البناء حوالي 4 ملايين دولار وتبلغ كلفة إعادة فرشها (أثاث) ما يقارب 2 مليون دولار أي تقدر الكلفة الاجمالية نحو 6 ملايين دولار لإعادة تأهيل مدارس حلب.

ــ الاقتصاد المحلي:
كانت حلب تُعرف بـعاصمة الاقتصاد السوري، فهي خط الدفاع الاول عن الاقتصاد السوري، مدينة تجارية وصناعية بامتياز، قبلة التجار والمسافرين عبر العصور.
في عام 2012 وقبل الحرب، كان الاقتصاد المحلي للمدينة يسهم في الناتج المحلي الإجمالي لسوريا حوالي24 %، بحيث يأتي ترتيبها في المركز الأول بين المدن من ناحية مساهمتها في الناتج الإجمالي المحلي للدولة. أي أنها كانت تساهم تقريبًا بربع الإنتاج المحلي الكلي لسوريا. وذلك بحسب غرفة تجارة حلب.
الإنتاج الزراعي في المدينة يساهم بحوالي 13% من الإنتاج الزراعي الكلي للدولة، وفي عام 2011 كان القطاع الزراعي يشغل حوالي 15% من أبناء المدينة. ما يبرهن بشكل كبير على أهمية المدينة التجارية.
وهو مأدى بدوره الى عقد اجتماعات عدة لمناقشة اعادة إحياء القطاع الزراعي بالمدينة عقب تحريرها من الارهاب.
حيث عقدت الهيئة العامة لغرفة زراعة حلب مؤتمرها السنوي وتركزت المداخلات حول ضرورة رفع سقف شراء محصولي القمح والشعير ومنح المزارعين مزايا تشجيعية والاعتماد على شهادة المنشأ الداخلي كوثيقة لتسويق المحاصيل الزراعية بين المحافظات وإعادة منح التراخيص الزراعية في أوقاتها المحددة وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي واستيراد الأبقار الحلوب وبذار البطاطا من قبل اتحاد الغرف الزراعية وتوزيعها بأسعار رمزية.
كما اقترح الأعضاء إنشاء اتحادات نوعية متخصصة لتسويق المحاصيل الزراعية وتصدير الفائض منها وإجراء عملية جرد للمنشآت الزراعية المتضررة لتعويض المتضررين وحصر توزيع الأعلاف لمربي الثروة الحيوانية عن طريق مؤسسة الأعلاف وتأمين المحروقات للمداجن المرخصة وإعفاء مربي الدواجن من الضرائب وتحديد احتياجات المحافظة من مواد المكافحة الزراعية والأسمدة والمبيدات والعمل على تأمينها وإنشاء مخبر لتحليل التربة والاهتمام بالمرأة الريفية ودعمها ماديا ومعنويا وفتح مراكز بيع لتسويق منتجات المرأة الريفية.
وهنا يلفت أمين فرع حلب للحزب إلى الدور المهم للزراعة في عملية التنمية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي ويشير إلى أن المطلوب التعاون والتنسيق بين كل الجهات المعنية بالشأن الزراعي لتوفير مستلزمات واحتياجات المزارعين مبينا أن عملية البناء والإعمار يجب أن تكون مدروسة ومتوازنة وتشمل كل الجوانب وخاصة القطاع الزراعي الذي يعتبر أحد أبرز ركائز دعم الاقتصاد الوطني.
القطاع الصناعي أيضا لا يقل أهمية عن نظيره الزراعي، فلم تعرفه سوريا إلا من خلال مدينة حلب. التي كانت تتميز بصناعاتها النسيجية والتي ساهمت بمعدل ثلث الإنتاج الصناعي لسوريا كلها، وتبلغ الصادرات الصناعية السورية الواردة من حلب حوالي 50% من جملة الصادرات السورية.
الازدهار الصناعي قد تلاشى في المدينة، وتوقفت المصانع، كما ذكرت سابقا، فالتي لم يتم تدميرها بعد توقفت بسبب النهب أو انقطاع التيار الكهربي وانعدام الأمن على الطرق. الجماعات المسلحة تقوم بابتزاز سائقي الشاحنات في مختلف المناطق على الطرق من أجل دفع الرشاوى والإتاوات في نقاط التفتيش من أجل العبور.
بحسب دراسة صادرة عن المركز السوري لبحوث السياسات فإن خسائر الاقتصاد السوري قد بلغت 255 مليار دولار. ما يعني أن نصيب مدينة حلب من الخسائر الاقتصادية يمكن تقديره بحوالي 65 مليار دولار أو يزيد.
أيضا لا ننسى البنية التحتية لشبكة الكهرباء في حلب التي تحتاج جميها تقريبا الى تأهيل كامل. وبالاضافة الى مشاريع تزويد الكهرباء، تحتاج الاعمدة الكهربائية المحطمة والاسلاك المتشابكة في كل حي لاى عملية اصلاح كبيرة.
وبفضل جهود الحكومة يجري الان العمل على مشروعين لتزويد المدينة بالكهرباء، ويقول مصدر في وزارة الكهرباء: “يجري العمل حاليا على مشروعين تمولهما الحكومة لتزويد حلب بالكهرباء” بكلفة تفوق اربعة مليارات ليرة سورية (نحو ثمانية ملايين دولاراميركي). يحتاج المشروع الاول 45 يوماً لانجازه، اما الثاني وهو الاكبر، فسينفذ على مرحلتين على مدى عام ونصف العام.
الخلاصة أن المؤشرات تقول إن الأمر سيستغرق الكثير من السنوات للتعافي من جديد، فوفقًا لصندوق النقد الدولي، احتاجت لبنان إلى 20 عامًا بعد الحرب الأهلية التي استغرقت 15 عامًا حتى تصل إلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب.
ومقارنة بسوريا التي تشهد مستوى عاليا من الدمار، فقد وصفت حلب بأكثر المدن دمارا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتقع على عاتق مجلس مدينة حلب مهام كبيرة خلال الفترة المقبلة للنهوض بالواقع الخدمي وإعادة تأهيل البنى التحتية وإعمار ما دمره الإرهاب.

إلى الأعلى