الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الانشغال السوري

باختصار: الانشغال السوري

زهير ماجد

صحيح ان البال السوري الشعبي مشغول بأزماته وبصورة المجهول المعقد الذي يتراءى له خيالا، الا انه عاقد العزم على انجاز الاستحقاق الانتخابي الرئاسي كي لا تضيع فرصة تاريخية، أو قد لا يضيع أمل متاح .. هنالك مخلّص يقدم له برنامج ايامه المقبلة ان لم نقل سنواته. فالعمر السوري انتظار، وان كان ثورة دائمة في تجديد الذات.
ينشغل السوري اذن بأفكار كلها من صنع الأزمة .. لا بد أن ينتصر اولا في معارك الميدان كي ينام قرير العين، ودقات قلبه مستقرة، وعقله متاح للتأمل. مشروع التأمل مثلا يحتاج إلى هدوء واستقرار، لا يمكن حصوله وسط نشيج أو صراخ. أمله بالانتصار كبير، خبرة السنوات الثلاث علمته كيفية التدريب على الصبر الذي يحتاجه الميدان .. كل معركة لها اسبابها المختلفة ولها أسسها الميدانية ولها استراتيجيتها وابعادها وشكلها واحتياجاتها … وكل معركة مهما كانت صغيرة أو كبيرة تدخل في المناخ الاستراتيجي للصورة الكاملة التي تخوضها سوريا لتحديد مصيرها النهائي.
اذن لا بد أن ينتصر ..
وقد فعلها مرات وما زالت الطريق إلى اكتمال لوحة الانتصارات لم تنته بعد .. ثمة ارهابيون، واوباش، وقطاع طرق، ومغامرون، ومحبون للقتل وهواة فيه، وهاربون من العدالة، وغيره .. كلهم على انسجام في مقاتلة الدولة، وهذا الكل مدعوم من الخارج، ويجد صدى دعمه بأشكال مختلفة.
البال السوري مشغول إذن، لكنه لن يتراجع عن رمي ورقته في صندوق الاقتراع، سيقول من هو الرئيس المعتمد للمرحلة المقبلة .. سيكون الرئيس هو الذي عايش الأزمة، وقدم فيها تضحيات وسهر ليال، وتعب وارهاق اعصاب، وبحث مضن عن وسائل عيش كريم للشعب .. سيكون فيها الرئيس الذي لم يحن هامته الا لله ولسوريا معبودته التي دللها كثيرا واحاطها دائما بالرعاية القصوى .. أليست هي المجد الذي لم يغب والمقيمة في عليائها.
سيقول السوريون لهذا الرئيس نعم، بكل تواضعه الجم الذي يعطي دائما، يحاول هذه المرة كما قالها في كل مرة نعم لكم. كلمة ستتردد بشكل دائم،. لن يتعب هذا الرئيس من البوح بها، ستطول مدة حواره بينه وبين شعبه، ليس هنالك من يؤكد أنها ست سنوات أو أكثر، لكنها لن تكون مقبولة اقل من ذلك، وفي ظروف سوريا التي تحتاج إليه، لن يقبل السوريون ببديل عنه، فهو والزمن لإعادة سوريا إلى ما كانت عليه، انه الوقت الذي لن يحدده محدد، ولن يكون من قرارات خارج صوت الشعب.
مهما انشغل البال ونالت الأزمة كل التفكير، وصارت الوحيدة الحاضرة على مدار الساعة، فإن مساحات الأمل تطل دائما، خصوصا وانه لم يبق سوى ايام معدودة كي يذهب إلى صندوق الاقتراع ليحدد طبيعة مستقبل بلاده، ومن يقودها، كي يعرف كيف ينقاد، فلقد اعتاد طريقة الحوار بينه وبين الرئيس، وكيف تكون تمتمة الكلمات بين شفتين وقلب.
انه عالم بات مجبولا بكل القداسات، يقاتل بلا توقف، ينتخب كي يعيش أملا دائما، يشغل ايامه بترتيب غده كي يقلل من حجم المجهول ومن آثاره .. ان شعبا لديه بشار الأسد رئيسا لا يمكن ان يعيش سوى المعلوم من ايامه.

إلى الأعلى