الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تمتلك العديد من المقومات لتنويع مصادر الدخل.. و”تنفيذ” على الطريق الصحيح
السلطنة تمتلك العديد من المقومات لتنويع مصادر الدخل.. و”تنفيذ” على الطريق الصحيح

السلطنة تمتلك العديد من المقومات لتنويع مصادر الدخل.. و”تنفيذ” على الطريق الصحيح

ـ “بازل 3″ دفع أسعار النفط العالمية إلى تراجع حاد ـ الصناديق السيادية يجب أن تتحاشى التعامل مع البنوك الأوروبية وتركز على العقارات والسندات
ـ الصين على شفا الإفلاس خلال 7 سنوات .. والعالم مقبل على أزمة مالية يعقبها انتعاش

كتب: يوسف الحبسي:
قال الخبير المالي طارق الرفاعي الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الإستراتيجية بالمملكة المتحدة: إن حرص السلطنة عبر البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” لتنويع مصادر الدخل هو توجه على الطريق الصحيح، ويجب التركيز على قطاعات ومشاريع تكون أنشط وأهم في السلطنة دونما سواها من دول المنطقة، والبعد عن التركيز في القطاعات والمشاريع ذات المنافسة الكبيرة في المنطقة، ومنها قطاعات الزراعة والثروة السمكية وبعض الصناعات المختصة بالإضافة إلى القطاع السياحي الذي يحتاج إلى الاستثمار من خلال استقطاب الاستثمار الأجنبي في بعض المشاريع السياحية.
وتطرق في تصريح لـ”الوطن الاقتصادي” إلى أن الحكومات في مجلس التعاون الخليجي كلما بدأ النفط في الارتفاع مجدداً تتراجع عن مشاريع تنويع مصادر الدخل في اقتصادياتها لأن النفط ربحه مضمون، الوقت حان لتقليل التركيز على النفط في الفترة المقبلة، والحكومات يجب عليها تشجيع الاستثمارات في قطاعات أخرى، وخاصة في السلطنة التي تملك العديد من المقومات لتنويع مصادر الدخل ، ولن تؤتي هذه القطاعات ثمار نتائجها في عامين أو ثلاثة، بل هذه الاستثمارات سوف تأخذ 5 أعوام حتى نرى العوائد منها أو 10 أعوام لأنها استثمارات على المدى البعيد.
وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية يكمن في سبب رئيسي وأسباب فرعية أخرى، السبب الرئيسي لتراجع أسعار النفط بحسب دراستنا ليس متعلقاً بتحكم منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” بأسعار النفط في الأسواق العالمية بل هذا وهم، إنما السبب يعود إلى المضاربين والمتداولين في سعر النفط في بورصات نيويورك وسنغافورة ولندن وطوكيو وليس مرتبطاً بأوبك، ويتمحور السبب الرئيسي في تراجع أسعار الخام إلى قانون “بازل 3″ الذي وضع قيوداً على البنوك الكبرى بحيث تقلل من مشتقاتها المالية ومنها المشتقات النفطية، وعندما اضطرت البنوك إلى تقليل مشتقاتها المالية تراجع سعر النفط مع السلع الأولية التي أيضاً عليها مشتقات ومضاربات، هذا السبب الرئيسي في الانخفاض الحاد لسعر النفط في الأسواق العالمي، ووصول الأسعار إلى تجاوز حاجز الـ100 دولاراً لبرميل النفط ليس لها علاقة بالعرض والطلب، إذن السبب في تراجع سعر الخام هو التلاعب في الأسواق العالمية عن طريق المشتقات المالية .. مؤكداً أن الأسباب الفرعية الأخرى لتراجع أسعار النفط تعود إلى التباطؤ الاقتصادي في الصين واليابان وأوروبا ومع انتعاش القطاع النفطي في أميركا وكندا هذه تعتبر أسباباً ثانوية ويبقى التلاعب في الأسواق العالمية عبر المشتقات المالية السبب الرئيسي في الانخفاض الحاد لأسعار الخام.
وأضاف: أن الصناديق السيادية يجب أن تتحاشى البنوك الأوروبية والتعامل مع هذه البنوك، لأنها خطرة وتوجهها الاستثماري خاطئ لأن خلفها مصالح، وفي ذات الوقت هناك قوانين صدرت في أوروبا وأميركا تعطي الحق للصناديق السيادية الاستثمار عن طريق صناديق أميركية على سبيل المثال في أميركا، فمن الممكن للصندوق الأميركي إذا ما ساءت الأوضاع المالية أن يمتلك الحق في إغلاق الصندوق دون منح الصناديق السيادية حقها المالي والاستثماري، ويجب على الصناديق السيادية أن تحافظ على أموالها لأنها أمانة، ويجب الاستثمار في مجالات مخاطرها قليلة مثل العقارات والسندات السيادية الجيدة.
وقال الخبير المالي طارق الرفاعي: إن الصين على وشك الإفلاس لأن ديونها عالية جداً، ونحن نسمع عن ديون الحكومة الأميركية التي بلغت 20 تريليون دولار، أما بالنسبة للحكومة الصينية فإن الديون في الاقتصاد الصين عن طريق البنوك بلغت 22 تريليون دولار خلال 7 سنوات، أي أكثر من ديون الحكومة الأميركية المتراكمة من 200 عام .. مشيراً إلى أن الاقتصاد الصيني يواجه تباطؤا، في ذات الوقت هناك ارتفاع في الديون الصينية لأرقام قياسية، فمع ارتفاع هذا الدين وصعود دفعات سداد الديون مع تراجع الدخل في الصين هذا مؤشر على أن الصين تتجه إلى أزمة مالية.
وأشار إلى أن العالم يتجه إلى أزمة مالية جديدة ربما أشد من أزمة 2008 وهناك بعض المعطيات التي تؤكد هذا الاستنتاج ومنها أن الحكومة الأميركية أصدرت آنفاً عن أسباب الأزمة المالية 2008 والحلول لها، كل الأسباب التي ذكرت في هذا التقرير موجودة اليوم وأكبر مما كانت خلال الأزمة المالية الماضية، ومن الأسباب الائتمان للمقترضين الضعفاء، وزيادة الديون إلى أرقام قياسية، ونسبة الديون في ارتفاع مستمر وسجلت أرقاماً قياسية، ويجب أن يتم تفكيك البنوك الكبرى، لأن هذه البنوك إذا تعرض إحدها للإفلاس ستأخذ البقية معها وكذلك الاقتصاد العالمي، مثلما أفلس بنك ليمان براذرز وانهار عام 2008 يجب تفكيك البنوك الكبرى في العالم، لأن هذه البنوك أكبر مما كانت في عام 2008، وأما المشتقات المالية فهي أكبر مما كانت عليه سابقاً ومن أكبر المشكلات في الأسواق العالمية ويجب وضع قيود عليها، إذن كل أسباب التي أدت إلى الأزمة المالية 2008 موجودة اليوم وبشكل أكبر من ذي قبل، ونتوقع أزمة مالية أشد من سابقتها وهي قادمة لا محالة سواء بعد عام أو عامين .. مشيراً إلى أنه لا يمكن تفادي الأزمة المالية المقبلة ولكن يمكن التقليل من خسائرنا عبر الاستثمار في الوطن ودعم مشاريعنا بالإضافة إلى دعم مجالات الاقتصادية في البلاد، والتقليل من التركيز على الاستثمار في البنوك الأجنبية.
وقال طارق الرفاعي: أن العالم مقبل على ركود اقتصادي لكن الخبر الجيد أن هناك انتعاشا اقتصاديا بعد مرحلة الركود لم يسبق للعالم أن شهده منذ 50 عاماً، سيوفر فرصا استثمارية حول العالم.

إلى الأعلى