الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أطيـــاف : لا إفراط ولا تفريط ..

أطيـــاف : لا إفراط ولا تفريط ..

الله تعالى حدد آجالنا قبل أن نولد ، ومن قبل أن نعرف ما الدنيا وما سيكون فيها. لكن هل هذا التحديد للآجال يمكن أن يدعو إلى مخالفة الفطرة أو السير عكس ما هو مفروض وما يقول به المنطق والعقل، بحجة أن الإنسان ميت لا محالة!
ماذا أقصد ؟
كلنا يدرك أن حياتنا هي أيام معدودات ، ولا تغرنك السنوات التي تعيشها ويعيشها البعض، وتبلغ السبعين أو الثمانين أو حتى المئة. هي لا شيء في عمر الأمم والحضارات، بل لا شيء في مقاييس الآخرة وأيام الله.. إنها بمثابة لحظات وتنتهي ، وطالما أن الأمر كذلك ، لم لا نستشعر أهمية هذا الوقت القصير، أو حياتنا الدنيا القصيرة، فنعمل على الاستفادة من كل دقيقة وثانية ؟ لم لا نعمل لدنيانا وآخرتنا في الوقت نفسه ، دون إفراط هنا أو تفريط هناك ؟
ما يحدث لأغلبنا اليوم أننا نتعمق في العمل الدنيوي حتى نكاد ننسى الآخرة، أو نتعمق في الجزء الأخروي وننسى نصيبنا من الدنيا، أي أنه لا توسط بيننا. وما جاء النبي الكريم إلا ليعلمنا ويوجهنا إلى أن الإسلام دين الوسط، لا إفراط أو تفريط.
نحن نغرق أنفسنا في العمل اليومي، فنصاب بحالات إجهاد وأرق وتعب، ونلوم أنفسنا ومن حولنا، حتى نضيع في متاهات الأعمال والملامات، فنصبح بعد قليل من الوقت، لا ندري من نلوم ولماذا نلوم وما هو الموضوع الذي بسببه يقع اللوم؟ وبسبب كل هذا وتلك، ترانا وقد زادت زياراتنا إلى المستشفيات ومجالسة الأطباء .. وهكذا تجدنا وقد ظلمنا أنفسنا وأهلينا ونخرج من الدنيا القصيرة الفانية لفشل في القلب أو الرئة أو الكبد أو غيرها من أعضاء الجسم، وليس لشيء يحدث سوى ما كسبت أيدينا فيها وظلمنا إياها.
القصد والخلاصة، أن قصر مدة بقائنا في هذه الحياة القصيرة، يدعونا إلى التركيز في السير والعيش فيها. نحتاج أن نتعلم كيف نعيش ونحيا حياة هادئة مطمئنة، نعمل لآخرتنا دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا، نعيش وفق منهج أكرم الأكرمين، محمد صلى الله عليه وسلم، حيث الوسطية والاعتدال في كل أمورنا .. وأحسب أنه لا يمنعك الاستمتاع بحياتك أيها القارئ سوى عدم أخذك بهذا المنهج النبوي الكريم.. جربه ولن تكون من النادمين أو الخاسرين بإذن الله .

د.عبدالله العمادي

إلى الأعلى