الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حول التأثير المتوقع لفقدان المهاجرين غير الشرعيين على الاقتصاد الأميركي

حول التأثير المتوقع لفقدان المهاجرين غير الشرعيين على الاقتصاد الأميركي

إذا كنا نريد معرفة ما إذا كان ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من شأنه أن يضر مصالحنا الاقتصادية، فعلينا أن نعرف ماذا سيكون تأثيره بالنسبة إلى الحجم الإجمالي للاقتصاد الأميركي. هذا الأمر له علاقة بأسئلة تدور حول حجم الوعاء الضريبي الأميركي، على سبيل المثال. ولكن ما لا بد لنا من معرفته أكثر هو تأثير ترحليهم على دخل الجميع…

إنها حقيقة مذهلة: إذا لم يعد لدى الولايات المتحدة أي مهاجرين غير شرعيين، فإن الناتج المحلي الإجمالي سيكون أقل بنحو خمسة تريليونات من الدولارات خلال 10 أعوام.
تلك كانت الخلاصة التي توصلت إليها دراسة حديثة أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية. ولكن في حين أن هذا الرقم ليس كبيرا، إلا أنه ليس من الواضح أنه يخبرنا بالكثير عن ما يجب القيام به حول الهجرة غير الشرعية.
في العادة، فإن التوقع بأن وجود سياسة سيقلص اقتصادنا بهذا القدر إنما هو حجة قوية جدا ضدها. ولكن هذا لأننا في العادة نتوقع أن يأخذ هذا الانكماش شكل فقدان الوظائف وانخفاض مستويات المعيشة بالنسبة للأميركيين.
هذا افتراض غير آمن في هذه الحالة؛ فالأميركيون بالتأكيد يمكن أن يروا انخفاضا في رفاهيتهم في العالم الافتراضي لهذه الدراسة، ولكن سيكون من شبه المؤكد أن يتراجع بنحو 500 مليار دولار سنويا.
جزء كبير من إجمالي المبلغ سيمثل دخل لم يعد يتحصل عليه المهاجرون غير الشرعيين في الولايات المتحدة، وهم سيكونون قادرين على تحقيق بعض الدخل ـ ربما أقل ـ في مكان آخر، ولكن لا شيء من ذلك سوف يحسب في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
إذا كنا نريد معرفة ما إذا كان ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من شأنه أن يضر مصالحنا الاقتصادية، فعلينا أن نعرف ماذا سيكون تأثيره بالنسبة إلى الحجم الإجمالي للاقتصاد الأميركي. هذا الأمر له علاقة بأسئلة تدور حول حجم الوعاء الضريبي الأميركي، على سبيل المثال. ولكن ما لا بد لنا من معرفته أكثر هو تأثير ترحليهم على دخل الجميع: أي الأميركيين الأصليين والمهاجرين الشرعيين.
في الواقع، الدراسة لا تجيب على هذا السؤال، ولا تناولت مدى أهمية ما ستعانيه المجموعات المتفرعة من تلك الجماعات، مثل أولئك غير الحاصلين على شهادات جامعية.
وهذا أمر معتاد في الدراسات التي تبحث عن الآثار الاقتصادية للهجرة أن يكون بها هذه النقطة العمياء، فلقد كانت آخر مرة ينظر فيها الكونجرس تشريعا كبيرا للهجرة في عام 2013، وكانت تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس ترى أن تقنين المهاجرين غير الشرعيين، واستقبال مزيد من المهاجرين الشرعيين من شأنه أن يعزز الناتج الاقتصادي، وأنه بعد عقد من الزمن، فإن مشروع القانون سيرفع الاقتصاد أكثر بنسبة 3.3 في المئة، وبعد عقدين أكثر 5.4 في المئة.
كما وجد مكتب الميزانية في الكونجرس أن الاقتصاد سيكون أكبر بنسبة 0.2 في المئة بعد عقدين من الزمن على أساس نصيب الفرد، هذا أقرب قليلا إلى ما ينبغي أن نعرفه.
ولكن حتى هذا كان في المتوسط بما في ذلك المهاجرين غير الشرعيين وجميع القادمين الجدد الإضافيين بناء على دعوة التشريع. الأمر الذي لم يتم تناوله هو ما إذا كان المواطن الأميركي (بما في ذلك المهاجرون الشرعيون) سيرى أي فوائد اقتصادية على الإطلاق، ناهيك عن الفوائد الكبيرة، من التغيير في السياسات.
لست أقول إن المصالح الاقتصادية للمواطنين هي الشيء الوحيد الذي يستحق النظر عند وضع السياسة الخاصة بالهجرة. (فهي لا تزال أقل من أن تدفعنا لترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين.) ولكنها تظل مصالح مهمة للغاية، وأنه من اللافت للنظر أنه يتم تجاهلها كثيرا.

راميش بونورو
كاتب عمود بخدمة بلومبيرج فيو خدمة ام سي تي ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى